صنعاء سيتي | متابعات
في وقت يحيي فيه العالم “اليوم العالمي للمرأة” كرمز للحقوق والتمكين، أصدرت منظمة “انتصاف لحقوق المرأة والطفل” بياناً شديد اللهجة، كشفت فيه عن حصيلة مروعة لمرور 4000 يوم من العدوان على اليمن.
البيان لم يكن مجرد رصد للأرقام، بل كان صرخة في وجه “الصمت الأممي المريب” الذي اعتبرته المنظمة تعرية كاملة لكافة الشعارات الدولية البرّاقة حول حقوق الإنسان.
أولاً: حصيلة الضحايا.. أرقام تعكس حجم الفاجعة
أفادت المنظمة في بيانها الإحصائي المحدث حتى مارس 2026، أن آلة الحرب حصدت أرواح وإصابات ما يزيد عن 15,437 من النساء والأطفال. وتوزعت هذه الحصيلة الدموية على النحو التالي:
-
قطاع النساء: بلغ إجمالي الضحايا 5,786 امرأة، بينهن 2,547 شهيدة و3,239 جريحة.
-
قطاع الأطفال: بلغت الحصيلة 9,651 طفلاً، من بينهم 4,247 شهيداً و5,404 جرحى. وأكدت المنظمة أن ما تعيشه المرأة اليمنية منذ عقد من الزمن يتجاوز كل التوصيفات الحقوقية، ويضع الضمير العالمي أمام اختبار أخلاقي سقط فيه طوال آلاف الأيام الماضية.
ثانياً: النزوح والعنف.. معاناة مضاعفة في غياب الخصوصية
لم تتوقف المأساة عند القتل المباشر، بل امتدت لتطال كرامة وسلامة النازحين الذين ارتفعت أعدادهم بقرابة 28 ألف شخص خلال العام الماضي فقط. وأظهرت الإحصائيات أن:
-
نصف النازحين هم من النساء والأطفال، حيث يمثل الأطفال 1.71 مليون، بينما تشكل النساء دون الثامنة عشرة نسبة 27%.
-
هذه الظروف القاسية رفعت معدلات العنف ضد المرأة إلى أكثر من 63%، شملت جرائم جسيمة كالاختطاف والاعتقال والاغتصاب.
-
تعاني النساء النازحات من انعدام الخصوصية والخدمات الأساسية، في ظل واقع مرير تعول فيه النساء واحدة من كل ثلاث أسر نازحة.
ثالثاً: التعليم المشلول.. جيل يواجه المجهول
رسمت المنظمة صورة قاتمة لمستقبل التعليم في اليمن، حيث بات 4.5 ملايين طفل خارج أسوار المدارس، ما يعني أن طفلاً من بين كل أربعة أطفال قد حُرم من حقه التعليمي.
-
تدمير البنية التحتية: تضرر نحو 3,500 مدرسة، وأُغلقت 27% من مدارس البلاد تماماً، بينما تحولت 7% منها إلى مراكز إيواء.
-
أزمة المعلمين: يواجه 171,600 معلم ومعلمة (ثلثي الكادر التعليمي) انقطاعاً في الرواتب منذ عام 2016، مما دفعهم لترك التدريس بحثاً عن سبل عيش أخرى، وهو ما يهدد 4 ملايين طفل إضافي بفقدان فرص التعلم.
-
تسرب الفتيات: وصلت نسبة الفتيات خارج نطاق التعليم إلى 31% نتيجة العجز المادي للأسر.
رابعاً: عمالة الأطفال والإعاقة.. جراح مستديمة
أشار التقرير إلى توسع مخيف في ظاهرة عمالة الأطفال بنسبة تجاوزت 4 أضعاف ما كانت عليه قبل الحرب، حيث انخرط أكثر من 1.3 مليون طفل في سوق العمل الشاق. كما ارتفعت أعداد ذوي الإعاقة إلى قرابة 5 ملايين شخص (15% من السكان)، بينهم مليون طفل يعانون من إعاقات مستديمة نتيجة القصف أو غياب الرعاية.
خامساً: الكارثة الصحية وسوء التغذية
وصفت المنظمة الوضع الصحي بـ “الانهيار الشامل”، حيث:
-
يعاني 75% من الأطفال من سوء تغذية مزمن.
-
يواجه 2.4 مليون طفل دون الخامسة خطر الهزال الحاد.
-
هناك مليونا امرأة حامل ومرضعة يحتجن لعلاج سوء التغذية، فيما تموت 3 نساء يومياً نتيجة مضاعفات الحمل والولادة.
-
يعمل 51% فقط من المرافق الصحية، مع نقص حاد يصل إلى 70% في أدوية الولادة الأساسية نتيجة الحصار.
سادساً: المطالب والمسؤولية القانونية
حمّلت منظمة “انتصاف” تحالف العدوان بقيادة أمريكا والسعودية المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات الجسيمة على مدار 4000 يوم. واختتمت بيانها بمطالبة المجتمع الدولي بـ:
-
تحمل المسؤولية القانونية والإنسانية تجاه المجازر المرتكبة.
-
تشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في كافة الجرائم ومحاسبة المتورطين.
-
تحرك أحرار العالم بشكل فعّال لإيقاف العدوان وحماية المدنيين ورفع الحصار الجائر.
التعليقات مغلقة.