انقسام خليجي على «الردّ»: مصر تدعم «التوجّه» القطري – العُماني
صنعاء سيتي | صحافة
شهدت الاتصالات المصرية مع الدول الخليجية، التي جرت في أعقاب اندلاع العدوان الأميركي – الإسرائيلي على إيران وما تلاه من ردّ إيراني على القواعد الأميركية في دول الخليج، «تباينات حادة» في مواقف تلك الدول، وذلك وفقاً لمصادر تحدثت إلى «الأخبار».
وبحسب المصادر، فإن الاتصالات التي جرت على المستوى الرئاسي، وهدفت إلى حثّ دول الخليج على عدم الانخراط في الحرب والضغط على واشنطن لوقف العدوان، أظهرت انقساماً بين مسار إماراتي يدفع «نحو التصعيد، عبر إعلان ردّ خليجي موحّد على طهران»، وهو توجّه «يميل إليه» في المرحلة الحالية، ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في مقابل «تفهّم» قطري – عُماني للموقف الإيراني ودوافعه.
ووفقاً للمصادر، تدعم القاهرة الطرح القطري – العُماني القائم على عدم التورّط في الحرب ضدّ إيران حالياً، وذلك لاعتبارات عدة، أبرزها «تجنّب عودة العداء بين طهران والعواصم الخليجية على المدى المتوسط»، و«حماية حركة التجارة العالمية»، و«الحفاظ على الاستقرار السياسي إقليمياً»، فضلاً عن قناعة مصرية بأن أيّ تحرك عسكري «لن يُحدث تأثيراً كبيراً في المجريات الميدانية». ويترافق هذا المسار مع حراك مصري – تركي مكثف، في ظلّ التوافق بين القاهرة وأنقرة على ضرورة التوصل إلى تهدئة عاجلة، مع التشديد على «استحالة» تغيير النظام في إيران عبر العمل العسكري، لما له من «تداعيات ستمتدّ إلى ما بعد إيقاف الحرب».
وتشير المصادر إلى أن مصر ترى «ضرورة بقاء إيران قوية، في ظلّ امتلاك الأخيرة قدرات صاروخية وقدرات ردع تشكّل تهديداً حقيقياً لإسرائيل»، منبّهة إلى أن أيّ محاولة لإسقاط النظام الإيراني تمثل «تهديداً مباشراً» للأمن القومي المصري؛ إذ قد تجد مصر نفسها والحال هذه «القوة العربية الوحيدة القادرة على الاشتباك مع إسرائيل، ما قد ينعكس سلباً على مسارات تسليح الجيش المصري مستقبلاً».
وعلاوة على إيران، ترى مصر أن تركيا هي الأخرى «تمثل قوة إقليمية قادرة على مواجهة إسرائيل، ولذلك قد يدفع سقوط إيران، إسرائيل، إلى توسيع نطاق تحركاتها في اتجاه مصر وتركيا»، وفقاً للمصادر التي تشير إلى أن «سقوط نظام الأسد، وما جرى في سوريا لاحقاً، إلى جانب تطورات الحرب في قطاع غزة، كلّها عوامل ضاعفت المخاطر على الأمن القومي المصري، ودَفعت الجيش إلى رفع درجة الجاهزية الميدانية، في مسار مرشّح للتسارع خلال الأشهر المقبلة».
أما على الصعيد الداخلي، فبدأت مصر الاستعداد لـ«مدة من عدم الاستقرار قد تمتدّ أشهراً»، مع توقعات بتطبيق «إجراءات استثنائية» خلال الأيام المقبلة على مستويات عدة، وذلك في ظلّ مخاوف من «تفاقم» عجز الموازنة، و«خسائر» في البورصة، و«تراجع» في إيرادات السياحة، واحتمال «توقف» حركة الملاحة في «قناة السويس» مع اتجاه بعض السفن إلى مسارات بديلة.
وفي ملف الطاقة، بدأت القاهرة تطبيق «إجراءات استثنائية» عقب إعلان إسرائيل وقف ضخّ الغاز إلى مصر تحت بند «القوة القاهرة» بسبب الحرب. وردّت مصر على ذلك بوقف إمدادات الغاز إلى سوريا ولبنان، وشرعت في تنفيذ إجراءات ترشيد، قد تشمل خفض إمدادات الغاز للمصانع أو تعليقها مؤقتاً، في حال استمرّت معوّقات تدفق الغاز.
وفي السياق نفسه، تعمل الحكومة على إعادة جدولة الشحنات المستوردة لتصل في مواعيد مبكرة، مع السعي إلى إبرام صفقات جديدة بشكل عاجل. كما لجأت وزارة الكهرباء إلى استخدام المازوت بديلاً من الغاز في غالبية المحطات لتقليل الضغط على الاستهلاك، مستبعدةً اللجوء إلى تخفيف أحمال الكهرباء في الوقت الراهن.
وشملت الإجراءات أيضاً تشديد الرقابة على عمليات استيراد السلع، والبحث عن أسواق بديلة لتأمين احتياجات البلاد، في ظل تأكيد وجود احتياطات تكفي لنحو ثمانية أشهر من السلع الأساسية، يقابله قلق حكومي من تداعيات مالية قد تؤثر في الخطط الاقتصادية الموضوعة. ومع استمرار خروج الأموال الساخنة وتراجع قيمة الجنيه، يجري إعداد سيناريوات اقتصادية «أكثر سلبية» تحسّباً لتفاقم الأزمة، على أن يطّلع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، غداً، على تقدير موقف اقتصادي شامل تعكف جهات عدة على إعداده حالياً.
*الاخبارية اللبنانية
التعليقات مغلقة.