صنعاء سيتي | متابعات
أصدرت مؤسسة القدس الدولية، يوم الأربعاء، تقريرها السنوي الشامل بعنوان “حال القدس 2025”، والذي رسم صورة قاتمة ومثيرة للقلق حول واقع المدينة المقدسة والمسجد الأقصى المبارك خلال العام المنصرم.
والتقرير، المستند إلى بيانات دقيقة من دائرة الأوقاف الإسلامية ومعطيات ميدانية، أكد أن مدينة القدس تواجه حالياً واحدة من أخطر مراحل التهويد منذ احتلالها عام 1967، واصفاً المرحلة بأنها “محطة مفصلية” في مسار الصراع على هوية المدينة ومقدساتها.
سجل المسجد الأقصى خلال عام 2025 تصاعداً حاداً في وتيرة الاقتحامات الصهيونية، حيث كشف التقرير عن اقتحام 65,364 مستوطناً لساحات الحرم القدسي الشريف وفقاً لبيانات الأوقاف، بزيادة بلغت 22% عن العام السابق. وفي المقابل، أشارت البيانات الصهيونية إلى أرقام أكثر ضخامة وصلت إلى 76,448 مقتحماً، وهو ما يمثل قفزة بنسبة 31% مقارنة بعام 2024.
ولم يتوقف التصعيد عند الأرقام المجردة، بل امتد ليشمل “شرعنة سياسية” علنية لهذه الاقتحامات؛ إذ رصد التقرير 20 اقتحاماً نفذتها شخصيات سياسية صهيونية رفيعة المستوى، مقابل 9 اقتحامات فقط في العام الذي سبقه.
وكان على رأس هؤلاء المقتحمين وزير “الأمن” القومي، إيتمار بن غفير، وعدد من أعضاء الكنيست، مما يعكس توجهاً رسمياً لدى كيان الاحتلال لفرض السيادة الصهيونية الكاملة على المسجد.
وفقاً للتقرير، لم تكن هذه الاقتحامات مجرد زيارات عابرة، بل رافقتها إجراءات تقنية وإدارية ممنهجة لفرض وقائع جديدة على الأرض، منها:
-
توسيع الأفواج: رفع عدد المستوطنين في الفوج المقتحم الواحد ليصل إلى ما بين 120 و200 مستوطن.
-
تمديد الفترات الزمنية: زيادة ساعات الاقتحام وتقليص الفواصل الزمنية بين الأفواج لضمان تواجد استيطاني شبه دائم.
-
تكريس الطقوس: محاولات حثيثة لأداء صلوات تلمودية علنية تحت حماية قوات الاحتلال، في تحدٍ صارخ للوضع التاريخي والقانوني القائم (Status Quo).
بعيداً عن أسوار الأقصى، سلط تقرير “حال القدس 2025” الضوء على معركة “الأسرلة” التي تستهدف الإنسان المقدسي في تفاصيل حياته اليومية:
-
سلاح الهويات: واصل الاحتلال سياسة سحب الهويات والإقامات، حيث كشف التقرير أن إجمالي الهويات المقدسية المسحوبة منذ عام 1967 وحتى عام 2024 وصل إلى 14,929 هوية، كجزء من استراتيجية التطهير العرقي الصامت.
-
أسرلة التعليم: يعاني قطاع التعليم في القدس من نقص حاد يقدر بـ 1461 فصلاً دراسياً، وهو ثغرة يستغلها الاحتلال لفرض منهاجه التعليمي، حيث بلغت نسبة التحاق الطلبة الفلسطينيين بالمنهاج الإسرائيلي نحو 27% في الفئة العمرية (6-17 عاماً).
-
الحصار الاقتصادي: يعيش المجتمع المقدسي تحت وطأة ضغوط معيشية هائلة، حيث أشار التقرير إلى أن 77% من الأسر المقدسية تعيش حالياً تحت خط الفقر.
خلص التقرير إلى أن سلطات الاحتلال والمستوطنين استغلوا مناخ الحرب المستعرة في قطاع غزة لتكثيف الاعتداءات في الضفة الغربية والقدس بشكل عام.
وشمل ذلك تصاعد عمليات القتل، الاعتقالات التعسفية، هدم المنازل، والتوسع الاستيطاني المسعور، في محاولة لاستفراد الاحتلال بالقدس بعيداً عن أنظار العالم المنشغل بجبهات القتال الأخرى.
التعليقات مغلقة.