صنعاء تستحضر إرث “عَلَم الهدى”: فعالية كبرى لهيئتي الأوقاف والزكاة في الذكرى الـ 19 لرحيل العلامة الحجة مجد الدين المؤيدي
صنعاء سيتي | متابعات
في أجواء مفعمة بالروحانية والوفاء لأهل العلم والفضل، واحتفاءً بمسيرة حافلة بالعطاء الفكري والجهادي، أحيت الهيئة العامة للأوقاف والهيئة العامة للزكاة، مساء الاثنين بالعاصمة صنعاء، الذكرى السنوية التاسعة عشرة لرحيل فقيد الأمة، العلامة الحجة مجد الدين بن محمد المؤيدي، تحت شعار “في رحاب العلم والعلماء”.
حضر الفعالية حشد غفير يتقدمه مستشار المجلس السياسي الأعلى عبدالإله حجر، ومحافظ صنعاء عبدالباسط الهادي، ولفيف من العلماء والمشايخ والقيادات التنفيذية، الذين توافدوا لاستذكار سيرة رجل لم يكن مجرد عالم عابر، بل كان مدرسة قائمة بذاتها.
وفي مستهل الفعالية، ألقى رئيس الهيئة العامة للأوقاف، العلامة عبدالمجيد الحوثي، كلمةً وجدانية استعرض فيها الأبعاد الاستثنائية لشخصية الراحل، واصفاً إحياء ذكراه بأنها “تعظيم لمن أمر الله بتعظيمهم من حملة الدين ومصابيح الدجى”.
وأكد العلامة الحوثي أن الفقيد المؤيدي كان نموذجاً نادراً جمع بين “العلم والسيف، والفكر والقلم، والحكمة والرحمة”، مشيراً إلى أنه يمثل “شيخ المشايخ” ومرجعيتهم التي نهلوا منها الصدق والورع.
وأوضح في سياق متصل، أن من أسمى ثمار مدرسة العلامة مجد الدين هو تلميذه العلامة الرباني بدر الدين الحوثي، الذي ربى الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي والسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، اللذين قادا التحول التاريخي لليمن من مربع الوصاية والتبعية إلى آفاق العزة والكرامة والاستقلال.
وشدد الحوثي على أن المواقف المشرفة التي يقفها اليمن اليوم في مواجهة قوى الاستكبار العالمي، ونصرة المظلومين في فلسطين، هي “ثمرة مباركة لغراس هؤلاء العلماء الأجلاء الذين علموا أتباعهم أن العلم لا ينفصل عن العمل والجهاد”.
من جانبه، قدم رئيس الهيئة العامة للزكاة، الشيخ شمسان أبو نشطان، قراءةً تحليلية لشخصية الراحل، مؤكداً أن الحديث عن العلامة المؤيدي هو حديث عن “منظومة متكاملة” تشمل التربية، والإصلاح، والقيادة، والصبر.
وأشار أبو نشطان إلى أن العلامة الراحل لم يحصر علمه في زوايا المساجد أو بطون الكتب، بل كان “علماً متحركاً في الميدان”، جسّد المنهج المحمدي الأصيل في أبهى صوره.
ولفت إلى أن الأمة تعيش اليوم أحرج مراحلها، وهي بأشد الحاجة إلى “العالم الرباني” الذي يقود الناس لمواجهة الكفر والطغيان، مبيناً أن الله مَنّ على اليمن بقيادة ربانية ممثلة بالسيد العلم عبدالملك الحوثي، الذي رفع رأس اليمن عالياً في معركة الوعي والإباء الراهنة.
وفي كلمة أسرة الفقيد، التي ألقاها محمد حسين المؤيدي، جرى تسليط الضوء على الجانب الأخلاقي والاجتماعي للعلامة الراحل، الذي كان ناصحاً أميناً ومدافعاً شرساً عن القيم الإسلامية ضد الأفكار المضللة والهدامة.
وأكد أن هذا الحضور الزخم في الفعالية ليس إلا تجسيداً لوفاء الشعب اليمني لأعلام الهدى الذين بذلوا أرواحهم لإعلاء كلمة الله.
*محطات بارزة من الفعالية:
-
البعد السياسي: الربط بين مدرسة العلماء والتحرر من الهيمنة الأجنبية والوصاية الخارجية.
-
البعد القومي: توجيه تساؤلات استنكار صريحة للقادة العرب حول صمتهم تجاه جرائم العدو الصهيوني في فلسطين، مقارنة بالموقف اليمني المبدئي.
-
البعد التربوي: الدعوة لبناء جيل متسلح بالعلم والمعرفة لسد الفراغ الذي تركه رحيل العمالقة.
تخلل الفعالية فقرات فنية وأدبية متنوعة، شملت أوبريت إنشادي وقصائد شعرية، جسدت في مجملها مكانة العلامة مجد الدين المؤيدي في الوجدان الجمعي اليمني، بوصفه منارة علم لا تنطفئ، وحجة دينية لا تُضاهى.
التعليقات مغلقة.