غزة تحت الركام والهدنة.. رمضان بلا أمان!
صنعاء سيتي | تقرير خاص
مع اقتراب رمضان، لا يحمل القطاع شعيرة فرحة، بل واقعًا مؤلمًا يتشكل من حصار خانق، خروقات يومية لوقف إطلاق النار، وممارسات احتلالية تستهدف كل مقومات الحياة.
من المسجد الأقصى في القدس إلى خيام الإيواء في غزة، تتجلى مأساة الفلسطينيين اليومية في الأرقام والإحصاءات والقصص الإنسانية، في حين تبقى محاولات تقديم الإغاثة والإيواء محدودة جدًا تحت قيود صارمة وتهديد مستمر.
أفادت محافظة القدس أن سلطات العدو تمنع دائرة الأوقاف الإسلامية من تجهيز المسجد الأقصى لاستقبال المصلين في رمضان، بما في ذلك تركيب المظلات وتجهيز العيادات الميدانية.
كما أبعد الكيان أكثر من 25 موظفًا واعتقل أربعة، في محاولة لإضعاف قدرة الأوقاف على إدارة شؤون المسجد.. وتواصل “مدرسة جبل الهيكل” تمديد ساعات الاقتحامات الصباحية، في إطار سياسة فرض وقائع أحادية الجانب على المقدسات.
يواصل العدو الصهيوني خرق اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ما أسفر عن استشهاد 13 فلسطينيًا وإصابة آخرين في مخيمات جباليا، حي الشجاعية وبيت لاهيا، بالإضافة إلى استهداف القيادي سامي الدحدوح.
إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 بلغ 603، والإصابات 1,618، فيما وصلت الإحصائية التراكمية منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر 2023 إلى 72,063 شهيدًا و171,726 إصابة.
كشف مدير عام وزارة الصحة في غزة، الدكتور منير البرش، أن خيام الإيواء لا توفر حماية للمدنيين، إذ استشهد أكثر من 600 شخص منذ وقف النار، 60% منهم أطفال ونساء.
كما أشارت منظمة “أطباء بلا حدود” إلى عدم تمكنها من إدخال أي مساعدات منذ مطلع العام، فيما تنتظر آلاف الحالات الطبية الإجلاء العاجل، بينهم 4 آلاف طفل، وسط تفاقم الأمراض المعدية وأوضاع الشتاء القاسية.
وكذلك أكدت وكالة “أونروا” أن العواصف الشتوية والغبار ما زالت تضرب خيام النازحين، في ظل ضعف كبير في الإيواء، ما يزيد من معاناة الأسر الفلسطينية.
المواطن عُمر أبو علي فقد ساقيه بعد إصابة مباشرة بنيران العدو في مخيم الشاطئ، فيما قتل شقيقه وأصيب أفراد أسرته.. يعيش عمر اليوم صعوبات كبيرة في الحركة ويحتاج إلى أطراف صناعية، في مثال صارخ على حجم المعاناة المستمرة للجرحى في غزة.
أدانت لجان المقاومة الفلسطينية مقتل الطفلين يزن وشفاء سمارة برصاص أمن السلطة أثناء ملاحقة والدهما، معتبرة الجريمة نتيجة طبيعية للسياسات الإجرامية في الضفة، ودعت لمحاسبة المسؤولين ووقف ملاحقة المقاومين السياسيين فورًا.
تستقبل غزة رمضان في ظل حصار مستمر، خروقات يومية للهدنة، وانتهاكات لحقوق المدنيين، مع محدودية الموارد الإنسانية.. لكن رغم ذلك، يواصل الفلسطينيون صمودهم اليومي، في مشهد يبرز حجم المعاناة الإنسانية، وإصرارهم على الحفاظ على حياتهم وحقوقهم في مواجهة العدوان.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.