أرشيف الشيطان: دور الموساد في إدارة ’بنك الفضائح‘ وصناعة القرار الدولي عبر الابتزاز الموثق

صنعاء سيتي | تقرير خاص

تعتبر قضية جيفري إبستين أضخم عملية “قرصنة سيادية” في التاريخ الحديث، حيث كشفت وثائق المحكمة الفيدرالية في مانهاتن (قضية رقم 1:15-cv-07433) عن شبكة استخباراتية وظيفتها تحويل “النخب” إلى أدوات وظيفية مرتهنة. إن القراءة الاستراتيجية لبيانات الرحلات الجوية (Flight Logs) لعام 2002 وحده، تكشف أن طائرة “لوليتا إكسبريس” نقلت شخصيات سياسية بمعدلات تفوق الرحلات الدبلوماسية، مما يؤكد أننا أمام “محضن صهيوني” متكامل لإنتاج قادة وزعماء مسلوبي الإرادة، صُمم لإسقاط النظام العالمي في فخ “الإدانة الموثقة” لضمان تمرير الأجندات التوسعية للكيان.

إن هذه المنظومة هي التجسيد المادي للحقيقة القرآنية التي كشفها السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي في قوله تعالى: “وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا”؛ فبناءً على سجلات التمويل التي أدارها إبستين لصالح الملياردير الصهيوني “ليسلي ويكسنر”، يتضح أن الأموال كانت تتدفق لصناعة “بنك فضائح” عالمي. “جزيرة الشيطان” لم تكن منتجعاً، بل كانت “غرفة عمليات” مجهزة بأجهزة تسجيل ألياف بصرية (Fiber Optic) خلف المرايا، وفقاً لمحاضر FBI عام 2019، مما يضمن ارتهان النخب السياسية وتوجيه مسارهم بما يخدم الصهيونية تحت وطأة الابتزاز، وهو ما يفسر التسليح الأمريكي المستمر للعدو الإسرائيلي بوتيرة مكثفة تحضيراً لجولات قادمة من الإبادة.

“الموساد” وهندسة الابتزاز.. البيانات كأداة للسيطرة على الشعوب

تشير الوثائق المالية المرفوعة ضد مصرف “JPMorgan” ومصرف “Deutsche Bank” إلى أن إبستين أدار تحويلات تزيد عن 500 مليون دولار دون تدقيق أمني، مما يؤكد وجود حماية استخباراتية صهيونية عليا. الربط العضوي يتجلى في “غيسلين ماكسويل”، ابنة “روبرت ماكسويل” عميل الموساد الشهير؛ حيث أصبحت الشبكة “ذراعاً وظيفية” للموساد لإسقاط النخب وتدجينها. وقد وُثق تردد “إيهود باراك” (رئيس وزراء الكيان الأسبق) على منزل إبستين أكثر من 36 مرة، ما يؤكد أن هذه المحاضن هي التي تخرج القادة الموالين للمشروع الصهيوني في الغرب والشرق.

البيانات التقنية تؤكد أن القصور كانت “مختبرات للتجسس”؛ فقد عثرت الشرطة في منزل إبستين على آلاف الصور الإباحية لقاصرات في أقراص صلبة مشفرة تحمل أسماء رمزية لنخب عالمية. وكما أكد السيد القائد، فإن هذه الوسائل هي الطريقة الصهيونية للتحكم في قرارات الشعوب عبر ابتزاز زعمائها؛ حيث أظهر “الكتاب الأسود” (Black Book) أكثر من 1000 اسم من النخب، من بينهم وزراء ورؤساء دول. هذا الأرشيف يمنح الكيان القدرة على توجيه السياسة الخارجية الأمريكية (مثل الفيتو في مجلس الأمن) عبر الضغط المباشر على هؤلاء المتورطين الذين يخشون كشف سوآتهم.

“الطقوس الشيطانية” والقرابين البشرية.. التوحش الذي كشفه القائد

تتجاوز الوقائع المسربة حدود الاعتداء التقليدي لتكشف عن “طقوس شيطانية” يُرتكب فيها أفظع الجرائم، كما أشار السيد عبد الملك الحوثي. الشهادة رقم 17 في ملفات المحكمة تتحدث عن “نقل جماعي” لفتيات عبر طائرة نفاثة بمعدل رحلتين شهرياً. وفي الجزيرة، كشفت الصور الجوية عن وجود “معبد” ذو قبة زرقاء وأنفاق خرسانية عميقة، حيث تؤكد الشهادات وجود غرف تعذيب مجهزة. والأخطر هو ما لفت إليه السيد القائد من أن هذه الوثائق كشفت عن تقديم الأطفال “قرابين”، ووصل الأمر حد “شفط دمائهم وشربها والاتجار بها”، في تمثيل بشع للتوحش الصهيوني الذي لا يرقب في مؤمن ولا طفل إلّاً ولا ذمة.

هذه الجرائم المخزية مرتبطة عضوياً بالنخبة السياسية؛ فبيانات جثة إبستين التي أظهرت 3 كسور في العظمة اللامية (دليل الخنق العمد بنسبة 98%) تؤكد أن هناك منظومة كاملة تحمي هذه “المحاضن” وتصفي من قد يجرؤ على كشف خفاياها. إن ليلة تعطل كاميرات المراقبة في الزنزانة رقم 9 كانت ليلة حماية “أسرار الطقوس” التي تورطت فيها النخب الغربية، وهي ذاتها النخب التي تبارك اليوم شفط دماء الأطفال في غزة بالصواريخ؛ فالمصدر العقدي واحد، وهو الاستعلاء الصهيوني الذي يبيح دماء البشرية لخدمة الشيطان وأعوانه.

“السيطرة الحيوية” ونتائج الارتهان السياسي للنخب

كشفت تقارير “The New York Times” أن إبستين كان يمول أبحاث “تحسين النسل” (Eugenics) بمبالغ ضخمة، وهي أطماع تتقاطع مع مشاريع السيطرة الجينية التي يقودها الكيان الصهيوني. البيانات تشير إلى تبرعه بـ 6.5 مليون دولار لجامعة هارفارد و9 ملايين دولار لـ MIT لضمان السيطرة على العقول العلمية. هذا الاستقطاب، كما وصفه السيد القائد، يأتي في إطار توجيه مسار النخب وابتزازهم؛ مما يجعل مصير الشعوب الصحي والجيني، وقراراتها المصيرية، رهينة في يد منظومة إفساد ترى في بقية البشر مجرد “أغيار” لا قيمة لهم.

في الجانب المالي، أظهرت وثائق “Pandora Papers” استخدام إبستين لشركات “أوفشور” لغسل أموال الاتجار بالبشر، وهي الأموال التي تمول اللوبيات الصهيونية مثل “AIPAC”. الإحصائيات تشير إلى أن أكثر من 25% من رواد طائرة إبستين هم من كبار المانحين للحملات الانتخابية، مما يثبت ما ذهب إليه السيد القائد من أن الكيان نجح في بناء وسائل للسيطرة على الشعوب للتحكم في قراراتها، محولاً الحكومات الغربية إلى “أدوات تنفيذية” لمشروع الإفساد الصهيوني العالمي.

الصمت الممنهج واتفاقيات “الحصانة” الصهيونية

بالأرقام والدلائل، حصل إبستين عام 2008 على اتفاقية “عدم ملاحقة” شملت شركاء مجهولين، ومنعت الـ FBI من التحقيق، بتوجيه من “جهات استخباراتية” عليا كما أقر الوزير “ألكسندر أكوستا”. هذا الصمت المطبق هو نتيجة “الارتهان الصهيوني” للأجهزة الأمنية التي تم اختراقها عبر ملفات الجزيرة. وتُظهر سجلات المحكمة أن غيسلين ماكسويل ظلت متخفية في منزل اشتراه وسيط صهيوني بـ 1.07 مليون دولار نقداً، ما يؤكد أن المنظومة لا تزال تعمل لحماية “المحاضن” التي تخرج زعماء المستقبل المرتهنين.

إن هذا الملف، كما أكد السيد القائد عبد الملك الحوثي، لا بُد أن يحظى باهتمام إعلامي وتثقيفي واسع؛ لأنه الشاهد الحي على قبح العدو. المخطط الصهيوني يهدف لتحويل العالم إلى “سجن مفتوح” محكوم بالرعب والفضائح، حيث يتم التضحية بالأطفال والقاصرات لضمان بقاء الكيان كقوة وحيدة تتحكم بمصائر الأمم عبر الابتزاز الأخلاقي، وهو ما يفرض على الأمة التحرك بمسؤولية لفضح هذه الحقائق التي تجلي حقيقة الصراع بين الحق والباطل.

“انفجار الوعي” كمسؤولية إيمانية وجهادية

إن “أرشيف إبستين” الذي يضم 1000 اسم و2000 ساعة تسجيل، ليس مجرد فضيحة جنائية، بل هو “وثيقة قرآنية” دامغة تشهد على فساد الصهاينة وسعيهم للإفساد في الأرض. إن التحليل المعلوماتي، معززاً برؤية السيد القائد، يؤكد أننا نواجه “عقيدة إفساد شاملة” تتطلب استنفاراً إعلامياً وتثقيفياً لكشف هذا القبح الإجرامي. إن من يذبح الأطفال في غزة هو ذاته من قدمهم “قرابين” في جزيرة الشيطان، وكلاهما ينطلق من مشكاة شيطانية واحدة تهدف لاستعباد البشرية.

ختاماً، إن فضح وثائق إبستين هو جزء من المعركة الاستراتيجية ضد الصهيونية وأمريكا. إن واجب الجهات الإعلامية هو التركيز على هذه الشواهد الدامغة لضرب السردية الصهيونية وإسقاط هيبة “النخب” المرتهنة. إن معركتنا هي استعادة “السيادة الأخلاقية” وفضح المفسدين الذين شفطوا دماء الأطفال وشربوها، والتأكيد على أن نور الحقيقة والوعي المستمد من القرآن الكريم والقيادة الربانية هو الكفيل بهدم “عروش الفضيحة” الصهيونية وتحرير الشعوب من قيد الابتزاز.

 

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.