ما مدى تأثير بخاخ الإسكيتامين في علاج الاكتئاب الحاد؟

صنعاء سيتي | متابعات

 

 

في بعض الحالات المستعصية، يُستخدم الكيتامين كخيار علاجي للاكتئاب الحاد، خصوصًا عندما تفشل العلاجات التقليدية. ويوضح أندرياس رايف، رئيس قسم الطب النفسي والطب النفسي الجسدي والعلاج النفسي في مستشفى فرانكفورت الجامعي بألمانيا، أن الكيتامين طُوّر في الأصل كمخدر ومسكن للألم، ولا يزال يُستخدم طبيًا حتى اليوم.

وخلال السنوات الأخيرة، بدأ استخدام أحد مشتقاته، وهو الإسكيتامين، في علاج حالات معينة من الاكتئاب، ويتوفر عادة على شكل بخاخ أنفي.

بحسب رايف، لا يُلجأ إلى الإسكيتامين إلا في حالات الاكتئاب الحاد المقاوم للعلاج، أي عندما لا يستجيب المريض لنوعين مختلفين على الأقل من مضادات الاكتئاب التقليدية.

ويُستخدم هذا العلاج فقط بعد تقييم طبي ونفسي دقيق، ويكون جزءًا من خطة علاجية شاملة تشمل العلاج النفسي، وقد يُستعمل في بعض الحالات كعلاج طارئ قصير الأمد.

يحظى الكيتامين وهو دواء يُستخدم كمخدر منذ 50 عامًا – باهتمام متزايد كعلاج جديد واعد للمراهقين الذين لم يستجيبوا للعلاجات الأخرى للاكتئاب والميول الانتحارية.

في عام 2019، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على نوع من الكيتامين يُسمى “إسكيتامين” لعلاج البالغين المصابين بالاكتئاب المقاوم للعلاج، كعلاج إضافي لمضادات الاكتئاب. وفي عام 2025، تمت الموافقة على استخدام الكيتامين كعلاج مستقل للاكتئاب، ويُعطى الكيتامين على شكل بخاخ أنفي.

من مزايا الكيتامين أنه يُخفف الأعراض بسرعة كبيرة، في أقل من ساعة، بدلًا من الأسابيع التي تستغرقها مضادات الاكتئاب ليبدأ مفعولها.

يقول الدكتور لوسيان مانو، طبيب نفسي والمدير المؤسس لبرنامج ستوني بروك لعلاج الاكتئاب المقاوم للعلاج “ميزة الكيتامين هي سرعة مفعوله”.

وعلى عكس مضادات الاكتئاب التقليدية التي تؤثر أساسًا في السيروتونين أو النورأدرينالين، يستهدف الإسكيتامين نظام الغلوتامات في الدماغ.

ومن خلال حجب مستقبلات “إن إم دي إيه” (NMDA)، يُغيّر الدواء التواصل بين الخلايا العصبية ويُحفز عمليات تعزز مرونة الدماغ وترابطه، ما قد يؤدي إلى تحسن سريع في المزاج.

ويشير رايف إلى أن بعض المرضى يشعرون بتحسن مؤقت بعد جرعة واحدة فقط، في حين تحتاج مضادات الاكتئاب التقليدية عادة إلى 3 أو 4 أسابيع لبدء مفعولها.

من جانبه، يوضح ماتياس كنوب، كبير الأطباء في معهد ماكس بلانك للطب النفسي بألمانيا، أن العلاج بالكيتامين لا يناسب المرضى الذين يعانون من الاكتئاب المصحوب بأوهام أو من اضطرابات تعاطي المواد المخدرة.

قد يُسبب الإسكيتامين بعض الآثار الجانبية، مثل ارتفاع ضغط الدم وتسارع النبض، لذلك تُراقَب هذه المؤشرات أثناء العلاج.

كما قد يعاني بعض المرضى من صداع أو دوار، أو من حالة انفصال مؤقتة عن الواقع، يشعرون خلالها بأنهم خارج أجسادهم أو أكثر حساسية للمؤثرات. وتختفي هذه الأعراض عادة خلال ساعة إلى ساعتين.

ويخلص الخبراء إلى أن الإسكيتامين يُعد حاليًا علاجًا آمنًا وسريع المفعول للاكتئاب الحاد، إذ يمكنه تخفيف الأعراض خلال دقائق إلى ساعات، إلا أن تأثيره لا يُعد حلًا طويل الأمد، بل جزءًا من مسار علاجي متكامل.

يُستخدم الإسكيتامين، أحد مشتقات الكيتامين، لعلاج الاكتئاب الحاد المقاوم للعلاج بعد تقييم دقيق. يتميز بتأثير سريع على المزاج، لكنه يُعطى ضمن خطة علاجية شاملة وتحت إشراف طبي بسبب آثاره الجانبية المحتملة

*مصادر خبرية

التعليقات مغلقة.