إيران ترسم معادلات الإقليم.. لا وصاية خارجية وردعٌ مفتوح بوجه التهديدات الأميركية

صنعاء سيتي | تقرير خاص

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتكامل الرسائل السياسية والدبلوماسية والأمنية الصادرة عن طهران لتؤكد ثبات إيران على معادلة واضحة: سيادة القرار الوطني، رفض الوصاية الخارجية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي عبر التعاون لا الحروب، مع جاهزية كاملة للرد على أي عدوان.
تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إلى جانب مواقف الخارجية الإيرانية وتحذيرات لجنة الأمن القومي في البرلمان، تعكس رؤية متماسكة لإدارة الصراع الإقليمي والدولي من موقع القوة، لا التبعية.

لا وصاية على دول المنطقة.. السلام يُبنى من الداخل

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن دول المنطقة لا تحتاج إلى أي وصي خارجي لإدارة شؤونها أو معالجة أزماتها، مشددًا على أن شعوب المنطقة وقادتها يمتلكون القدرة الكاملة على حل الخلافات عبر الحوار والتفاهم المشترك.

وخلال مشاركته في المؤتمر الدولي لفرص الاستثمار وتمويل مشاريع البنية التحتية للسكك الحديدية والطرق في طهران، أوضح بزشكيان أن إيران تنظر إلى دول الجوار كأصدقاء وشركاء في مسار التنمية والسلام، معتبرًا أن فتح طرق التواصل والممرات البرية ليس مشروعًا اقتصاديًا فحسب، بل مسارًا استراتيجيًا لضمان الأمن والاستقرار المشترك.

وأشار إلى أن الطرق التي تربط إيران بجيرانها هي “طرق السلام والتنمية”، مؤكدًا أن تطوير البنية التحتية الإقليمية يخلق بيئة مستقرة ويعزز اقتصادات الدول، ويؤسس لمنطقة قائمة على التعاون لا الصراع.

الحروب لا تخدم الشعوب.. والاستقرار خيار استراتيجي

وفي سياق متصل، شدد الرئيس الإيراني على أن المنطقة لم تعد تتحمل استمرار الحروب والصراعات، موضحًا أن أي تصعيد عسكري ينعكس سلبًا على أمن جميع دول الإقليم، ويؤدي إلى خسائر إنسانية واقتصادية جسيمة.

وأكد بزشكيان أن العنف وإراقة الدماء لم يجلبا يومًا مكاسب للشعوب، داعيًا إلى تغليب لغة الحوار وبناء الثقة وتعزيز قنوات التواصل السياسي والدبلوماسي، بما يضمن مستقبلًا قائمًا على التنمية والاستقرار والاحترام المتبادل.

كما لفت إلى عمق العلاقات الإيرانية مع روسيا ودول الجوار، مؤكدًا أن الاتفاقيات الموقعة تجاوزت مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التنفيذ العملي، مع التزام طهران بإزالة أي عقبات قد تعترض هذا المسار.

البرنامج النووي: حق سيادي وذريعة ضغط سياسي

من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الادعاءات الغربية بشأن طبيعة البرنامج النووي الإيراني ليست سوى ذريعة لممارسة الضغط السياسي على طهران.

وأوضح بقائي أن عمليات التفتيش في المنشآت النووية غير المتضررة مستمرة بشكل طبيعي، فيما لا يمكن تنفيذ الإجراءات المعتادة في المنشآت المتضررة لأسباب تتعلق بالسلامة والأمن، مشددًا على أن حق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية حق أصيل وغير قابل للمساومة.

وأشار إلى أن البرنامج النووي الإيراني كان دائمًا تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفق اتفاقية الضمانات، لافتًا إلى أن التفسيرات الأحادية لبعض الدول المالكة للسلاح النووي أسهمت في تسييس هذا الملف.

كما انتقد بقائي عدم إدانة الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعدوان الأميركي–الصهيوني على إيران، معتبرًا ذلك سابقة خطيرة في تاريخ نظام عدم الانتشار، أثّرت بشكل مباشر على علاقة طهران بالوكالة.

رسالة ردع مباشرة لواشنطن: حاملتان وهدفان

في تصعيد لافت على مستوى الردع السياسي–الأمني، وجه المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي تحذيرًا مباشرًا للرئيس الأميركي دونالد ترامب، عقب حديثه عن إرسال حاملة الطائرات “جيرالد فورد” إلى الشرق الأوسط.

وقال رضائي في رسالة عبر منصة “إكس”:
“قال ترامب إنه سيرسل حاملة طائرات إلى المنطقة… لا تقلق! كان لدينا هدف واحد لإغراقه، والآن أصبح لدينا هدفان.”

ويأتي هذا التحذير في ظل تهديدات أميركية متزايدة باستخدام القوة في حال فشل المسار الدبلوماسي، ما يعكس إصرار طهران على تثبيت معادلة ردع واضحة تمنع أي مغامرة عسكرية ضدها.

خلاصة المشهد

تكشف هذه المواقف المتزامنة عن رؤية إيرانية شاملة تقوم على رفض الهيمنة، وتعزيز التعاون الإقليمي، وحماية السيادة الوطنية، مع الاستعداد الكامل للرد على أي تهديد.
إيران، وفق هذه الرسائل، لا تبحث عن الحرب، لكنها تفرض السلام من موقع القوة، وتؤكد أن زمن الإملاءات والوصاية قد انتهى.

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.