11 فبراير.. سجلّ جرائم مفتوح يكشف منهجية العدوان على اليمن
صنعاء سيتي | تقرير خاص
لا يمرّ 11 فبراير في الذاكرة اليمنية كتاريخٍ عابر، بل كصفحة دامية تتكرر فيها الجرائم ذاتها، وتتبدّى من خلالها الطبيعة الحقيقية لحربٍ شُنّت على الإنسان قبل المكان، وعلى الحياة قبل الجبهات. فعلى امتداد سنوات العدوان، تحوّل هذا اليوم إلى شاهدٍ موثق على استهدافٍ ممنهج للمدنيين، والبنية التحتية، ومقومات العيش في مختلف المحافظات اليمنية.
في 11 فبراير 2016، شنّ طيران العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي واحدة من أوسع موجات القصف، مستهدفًا أحياءً سكنية مكتظة في أمانة العاصمة، بينها النهدين، دارس، والحثيلي، ما ألحق أضرارًا واسعة بالمنازل والمحال والممتلكات العامة والخاصة.
وفي محافظة صنعاء، تجاوز عدد الغارات الخمسين، استخدمت خلالها القنابل العنقودية المحرّمة دوليًا في مديرية نهم، مخلّفة دمارًا واسعًا في الأراضي الزراعية ومنازل المواطنين، إضافة إلى تدمير جسر عساج واستهداف مناطق متعددة في همدان وبني مطر وسنحان، بما في ذلك أبراج الاتصالات.
وامتد العدوان إلى تعز، حيث استُهدفت مناطق الحوبان والجند وبن علي وجبل الريامي، ودُمّرت شبكات الاتصالات والمجمعات الحكومية، فيما تعرّضت مدينة المخا لقصف مكثف شمل الميناء والجمارك والمزارع، بمشاركة طائرات الأباتشي.
أما صعدة، فكانت كعادتها في مرمى القصف الجوي والصاروخي، مع استهداف مباشر للمنازل والمزارع في رازح، باقم، حيدان، سحار، ومنبه، إلى جانب قصف سعودي متواصل عبر الحدود.
في 11 فبراير 2017، ارتكب العدوان مجزرة جديدة في مدينة المخا، راح ضحيتها عشرة شهداء وعدد من الجرحى، بينهم نساء وأطفال، إثر استهداف منزل سكني بشكل مباشر.
وتواصلت الغارات على صعدة باستخدام ذخائر عنقودية، إضافة إلى استهداف هناجر الصيادين في الحديدة، ومناطق حرض وميدي وعبس في حجة، في نمط يعكس الاستهداف المتعمد لمصادر الرزق.
شهد 11 فبراير 2018 جريمة جديدة في مديرية الجراحي بمحافظة الحديدة، حيث استشهد تسعة مواطنين، بينهم خمس نساء، جراء غارتين على منزل سكني.
كما توسعت الغارات على حرض وميدي وصرواح، فيما تواصل القصف الصاروخي والمدفعي السعودي على مناطق صعدة الحدودية.
في 11 فبراير 2019، استشهد مواطن في حجة بانفجار قنبلة عنقودية من مخلفات العدوان، في دليل جديد على الأثر طويل الأمد للأسلحة المحرّمة.
وتزامن ذلك مع عشرات الغارات على صعدة، مأرب، الجوف، ذمار، وعمران، إضافة إلى قصف مدفعي مكثف طال الأحياء السكنية في الحديدة والدريهمي.
تواصلت الجرائم في 11 فبراير من الأعوام اللاحقة، حيث سُجّلت إصابات مدنية بقصف مدفعي سعودي في صعدة، وغارات على إب ومأرب والجوف، إلى جانب قصف صاروخي ومدفعي كثيف على أحياء مدينة الحديدة وريفها.
وفي 2021، استشهد فتى بنيران حرس الحدود السعودي في منبه، بينما شنّ طيران العدوان 25 غارة على صرواح، وتعرضت مناطق الساحل الغربي لقصف هو الأعنف، بأكثر من 218 قذيفة مدفعية.
حتى في ظل الحديث عن التهدئة، واصل العدوان في 11 فبراير 2022 و2023 غاراته الجوية والتجسسية على مأرب، الجوف، صعدة، حجة، والحديدة، مع استهداف مباشر للمواشي، والممتلكات، واستحداث تحصينات قتالية، وقصف مدفعي متكرر طال مناطق مأهولة بالسكان.
يعكس 11 فبراير، عبر سنوات العدوان، صورة مكتملة لحربٍ بلا ضوابط ولا خطوط حمراء، حربٍ اتخذت من القتل والتدمير سياسة ثابتة، ومن استهداف المدنيين والبنية التحتية نهجًا مستمرًا، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.