تصعيد مستمر وإبادة متواصلة.. غزة تواجه الموت والحصار رغم الهدنة

صنعاء سيتي | تقرير خاص

 

تتجدد فصول المأساة الإنسانية في قطاع غزة، حيث تتصاعد أرقام الشهداء والجرحى بشكل يومي، في ظل عدوان صهيوني لا يتوقف، وخروقات مستمرة لاتفاقات الهدنة.

الواقع الميداني يكشف عن إبادة جماعية ممنهجة، تستهدف المدنيين والبنى التحتية، وتفاقم من معاناة شعب محاصر يواجه نقصاً حاداً في أبسط مقومات الحياة. هذا التقرير يسلط الضوء على آخر التطورات الميدانية والإحصائيات المروعة، ويكشف عن حجم الكارثة التي يعيشها القطاع.

حصيلة الإبادة الجماعية تتجاوز 71 ألف شهيد

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة عن ارتفاع حصيلة العدوان الصهيوني على القطاع منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 71,851 شهيداً و171,626 مصاباً.. هذه الأرقام المفزعة تعكس حجم الدمار البشري الذي لحق بالقطاع، وتؤكد استمرار آلة الحرب الصهيونية في حصد الأرواح.

وفي تحديثها اليومي، أشارت الوزارة إلى أن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت وصول 27 شهيداً و18 إصابة إلى مستشفيات القطاع.. كما أكدت الوزارة أن طواقم الإسعاف والدفاع المدني تواجه صعوبات بالغة في الوصول إلى عدد كبير من الضحايا الذين ما زالوا تحت الركام وفي الشوارع، مما ينذر بارتفاع أكبر في أعداد الضحايا.

خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار وتسليم جثامين الشهداء

على الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، إلا أن العدو الصهيوني يواصل خروقاته اليومية لهذا الاتفاق.. فمنذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي، سجلت وزارة الصحة إجمالي 574 شهيداً و1,518 إصابة، فيما تم انتشال 717 حالة .

وفي تطور مأساوي، سلّمت قوات العدو الإسرائيلي، مساء الأربعاء، جثامين 54 شهيداً فلسطينياً من قطاع غزة، بالإضافة إلى 66 صندوقاً تحتوي على أشلاء وأعضاء بشرية، جرى الإفراج عنها عبر منظمة الصليب الأحمر. وتواصل الطواقم الطبية التعامل مع هذه الجثامين وفق الإجراءات المعتمدة تمهيداً لتسليمها لذوي الشهداء.

تأتي هذه الخطوة في إطار اتفاق تبادل الأسرى ووقف العدوان، حيث ينص الاتفاق على إعادة 15 جثماناً لفلسطينيين مقابل كل جثة لأسرى إسرائيليين. ومع ذلك، لا تزال سلطات العدو تحتجز ما لا يقل عن 777 شهيداً موثقاً كـ”رهائن”، بينهم 96 شهيداً من الحركة الأسيرة، و77 طفلاً، و10 شهيدات، بالإضافة إلى مئات الشهداء من قطاع غزة المحتجزة جثامينهم دون الإفصاح عن هوياتهم أو ظروف احتجازهم.

الدفاع المدني في غزة: 194 مهمة خلال أسبوع رغم الصعاب

نفذت طواقم الدفاع المدني في محافظات قطاع غزة 194 مهمة مختلفة خلال الأسبوع الماضي، وذلك رغم الصعاب الجمة التي تواجهها نتيجة استمرار حصار العدو الإسرائيلي.

وأوضح تقرير مديرية الدفاع المدني الأسبوعي أن هذه المهام تضمنت 8 مهمات إطفاء، و51 حادثة إنقاذ، و83 مهمة إسعاف، بالإضافة إلى 52 مهمة أخرى.. هذه الأرقام تعكس حجم التحديات التي تواجهها الطواقم الإنسانية في ظل العدوان المستمر.

دعوات لرفع الحظر عن دخول الصحفيين إلى غزة

طالب منتدى الإعلاميين الفلسطينيين، اليوم الخميس، منظمات حقوقية دولية ووسائل إعلام عالمية بالتدخل الفوري للضغط على سلطات العدو الإسرائيلي لرفع الحظر التعسفي المفروض على دخول الصحفيين الأجانب ووسائل الإعلام الدولية إلى قطاع غزة.

وأكد المنتدى أن استمرار غياب التغطية الإعلامية المستقلة يشكل انتهاكاً صارخاً للمادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويهدف إلى فرض تعتيم إعلامي شامل يطمس الحقائق ويعرقل توثيق الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين، مما يقوض فرص المساءلة القانونية الدولية. ودعا المنتدى إلى اتخاذ مواقف علنية حازمة لإدانة سياسة حجب المعلومات وتفعيل أدوات الحماية الدولية للصحفيين.

الأونروا: الاحتلال يعرقل دخول الإمدادات الإنسانية

أكدت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، اليوم الخميس، أن الإمدادات الإنسانية التابعة لها لا تزال عالقة في المستودعات في مصر والأردن، حيث مُنع دخولها إلى غزة منذ مارس 2025. وأشارت الأونروا إلى أن المساعدات المنقذة للحياة جاهزة للتحرك ولا وقت لنضيعه، داعية إلى ضرورة السماح للوكالة بتقديم المزيد من الدعم الأساسي على الأرض.

ويأتي هذا العرقلة في سياق الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث يواصل جيش العدو الإسرائيلي منع دخول غالبية المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر.

إبادة جماعية ممنهجة

إن الأرقام والإحصائيات الواردة في هذا التقرير، بالإضافة إلى الشهادات الميدانية، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن قطاع غزة يتعرض لإبادة جماعية ممنهجة، تتجاوز كل الخطوط الحمراء والقوانين الدولية.. إن استمرار العدوان، والخروقات المتواصلة لاتفاقات الهدنة، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، وحجب التغطية الإعلامية، كلها ممارسات تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية وطمس الحقائق.

المجتمع الدولي مطالب بتحرك فوري وحاسم لوقف هذه الجرائم، ومحاسبة مرتكبيها، ورفع الحصار الظالم عن القطاع، وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني الأعزل. إن صمت العالم وتخاذله لن يزيده إلا عاراً، والتاريخ سيسجل هذه اللحظات بمداد من الدم والظلم.

 

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.