2 فبراير.. يوم في ذاكرة الدم اليمنية وجرائم عدوان لا تسقط بالتقادم

صنعاء سيتي | تقرير خاص

 

في سجل الصمود اليمني، لا تمر الأيام كأرقام عابرة، بل تتحول إلى محطات دامية وشواهد حية على عدوان سافر لم يفرق بين حجر أو بشر.. يوم الثاني من فبراير هو أحد هذه الأيام المحفورة في ذاكرة الوطن، حيث تتجدد ذكرى جرائم بشعة ارتكبها تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي على امتداد سنوات، مستهدفاً بدم بارد المدنيين في بيوتهم وفي الطرقات والأسواق، ومخلفاً وراءه أنهاراً من الدماء ودماراً هائلاً يروي قصة شعب صامد يرفض الخضوع.

من صعدة إلى الحديدة، ومن صنعاء إلى الجوف، تتشابه فصول الجريمة وتتوحد هوية الجلاد، ليبقى الثاني من فبراير شاهداً أبدياً على وحشية عدوان تجرد من كل القيم الإنسانية.

2016: استهداف ممنهج للبنية التحتية والحياة

منذ بدء العدوان، كان الثاني من فبراير عام 2016 يوماً كاشفاً لنوايا التحالف في التدمير الممنهج.. ففي محافظة ذمار، أدت غارة على إدارة أمن مديرية جبل الشرق إلى استشهاد مواطن وإصابة سبعة آخرين.

وفي صنعاء، استهدفت غارات جسر “عين الشاة” في مديرية نهم، ما أدى لاستشهاد الطفل شهاب الحجيل وتسعة آخرين، وتدمير الجسر بالكامل.. كما طال القصف سيارة مواطن في بني شكوان، ما أسفر عن استشهاد خمسة مواطنين وتضرر مدرسة قريبة. ولم تسلم صعدة من القصف العنقودي المحرم دولياً، حيث استهدفت مديرية رازح، بالتزامن مع قصف صاروخي ومدفعي مكثف.

2017 – 2018: الطرقات والأسواق أهدافاً عسكرية

لم يختلف المشهد كثيراً في العامين التاليين، حيث واصل طيران العدوان استهداف كل ما هو مدني.. ففي 2 فبراير 2017، شُنّت غارة على مديرية حيس بالحديدة، وسبع غارات على مديريتي حرض وميدي بحجة، وغارة على مديرية الصلو بتعز، وأخرى على مدينة الربوعة في عسير.

وفي محافظة الجوف، استهدفت غارة غادرة أسرة بدوية في منطقة أسحر بمديرية برط المراشي، ما أدى لاستشهاد مواطن وإصابة ثلاثة آخرين واحتراق خيامهم.

2019: يوم دامٍ في حجة والحديدة

شهد الثاني من فبراير 2019 تصعيداً دموياً في محافظتي حجة والحديدة.. ففي حجة، أدت غارة على سيارة مواطن في مديرية بكيل المير إلى إصابة ثلاثة مواطنين، بينما أصيب ثمانية آخرون في استهداف مماثل بمنطقة المخافي بمديرية مستبا. وفي الحديدة، التي كانت تعيش تحت وطأة قصف يومي، استشهد مواطن بقصف للمرتزقة على منطقة 7 يوليو السكنية، بينما استهدفت منازل المواطنين في مدينة الدريهمي بالقصف المدفعي والصواريخ الموجهة. كما طال القصف مطاحن البحر الأحمر ومطار الحديدة الدولي.

2020: القرى الحدودية تحت النار

في هذا العام، تركز القصف بشكل وحشي على المناطق الحدودية.. ففي محافظة صعدة، استهدف قصف صاروخي ومدفعي سعودي القرى الآهلة بالسكان في مديرية رازح الحدودية.

كما شن طيران العدوان غارات مكثفة على محافظات صنعاء (6 غارات على نهم)، ومأرب (5 غارات على صرواح ومجزر)، والجوف (غارتان على المتون وخب والشعف). وفي الحديدة، واصل المرتزقة خروقاتهم باستهداف الأحياء السكنية في المدينة بأكثر من 22 قذيفة مدفعية وهاون، وتدمير منازل المواطنين في مديرية التحيتا.

2021: رصاص الغدر ومخلفات الموت

في الثاني من فبراير 2021، استشهد مواطن برصاص حرس الحدود السعودي في منطقة الرقو بمديرية منبه الحدودية في صعدة، في جريمة تضاف إلى سجل طويل من استهداف المدنيين على الحدود. وفيما واصل الطيران غاراته على مأرب وباقم، استمر مرتزقة العدوان في قصفهم المدفعي على مناطق متفرقة في الحديدة، مستحدثين تحصينات قتالية جديدة في انتهاك صارخ لاتفاق ستوكهولم.

2022: استهداف ممنهج للإعلام والاتصالات

شهد هذا اليوم تحولاً نوعياً في بنك أهداف العدوان، حيث استهدف البنية التحتية الإعلامية بشكل مباشر.. فقد شن الطيران 4 غارات على مبنى الإذاعة القديمة في منطقة الحصبة وغارة على محيط مبنى التلفزيون في أمانة العاصمة.

كما دُمرت شبكة الاتصالات في مديرية بيحان بشبوة بثلاث غارات. بالتوازي مع ذلك، استمر القصف العنيف على محافظات حجة، تعز، أبين، صنعاء، مأرب، والجوف بعشرات الغارات.

2023: القصف المدفعي ومخلفات العدوان يحصدان الأرواح

حتى مع تراجع وتيرة الغارات الجوية، استمرت آلة القتل بحصد أرواح اليمنيين. ففي 2 فبراير 2023، استشهد مواطن وأصيب سبعة آخرون بقصف مدفعي سعودي على مديريات محافظة صعدة. وفي جريمة أخرى لا تقل بشاعة، استشهد مواطن وأصيب آخر بانفجار جسم من مخلفات العدوان في الحديدة، بينما أصيب ثلاثة أطفال وامرأة مسنة في حادث مماثل بمديرية القبيطة في لحج، لتظل مخلفات العدوان قنابل موقوتة تفتك بالمدنيين حتى بعد انتهاء المعارك.

عدوان ممنهج استهدف الإنسان اليمني

هكذا يتكرر الثاني من فبراير عامًا بعد عام، ليكون شاهدًا دامغًا على عدوانٍ لم يكن طارئًا ولا عشوائيًا، بل حربًا ممنهجة استهدفت الإنسان اليمني في كل تفاصيل حياته.. ذاكرة هذا اليوم لا تُستعاد للتوثيق فحسب، بل لتأكيد أن هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، وأن دماء الضحايا ستظل عنوان إدانة مفتوحًا في وجه قوى العدوان مهما طال الزمن.

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.