تحت وطأة التهديد والتهجير القسري.. الاحتلال يُصعّد “حرب المنازل” في جبل المكبر وسلوان لطمس هوية القدس

صنعاء سيتي | متابعات

تواصل سلطات العدو الصهيوني تنفيذ مخططاتها الممنهجة لاقتلاع الوجود الفلسطيني من مدينة القدس المحتلة، عبر تصعيد سياسة “الهدم الذاتي” وملاحقة السكان بأوامر إخلاء جماعية، في انتهاك صارخ لكافة المواثيق الدولية وحقوق الإنسان.

في مشهد يجسد ذروة القهر الإنساني، أجبرت سلطات الكيان الغاصب، اليوم الأحد، المواطن المقدسي ياسر ماهر دعنا على هدم منزله ذاتياً في حي “الصلعة” ببلدة جبل المكبر. المنزل الذي تبلغ مساحته 100 متر مربع وكان يؤوي عائلة مكونة من أربعة أفراد، استحال ركاماً بيد صاحبه، الذي اضطر لهذا الخيار المر لتجنب دفع غرامات مالية باهظة تفرضها بلدية الاحتلال في حال نفذت آلياتها عملية الهدم، أو السجن تحت طائلة الديون الإسرائيلية.

وتستخدم سلطات العدو ذريعة “البناء دون ترخيص” كمظلة قانونية لتنفيذ عمليات التطهير العرقي، في وقت تضع فيه عراقيل تعجيزية أمام المقدسيين للحصول على رخص البناء، مقابل منح تسهيلات غير محدودة للمستوطنين لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية على الأراضي الفلسطينية المصادرة.

وبالتوازي مع جريمة جبل المكبر، امتدت يد الهدم الصهيونية إلى بلدة سلوان، الجار الأقرب للمسجد الأقصى المبارك؛ حيث أصدرت سلطات الاحتلال قراراً يقضي بهدم غرفة سكنية تعود لـ عائلة الطويل، مع إمهالها عشرة أيام فقط للتنفيذ. يأتي ذلك بعد أيام قليلة من إخطار شقيقين في حي “واد قدوم” بالبلدة ذاتها بهدم منزليهما.

وتواجه بلدة سلوان مخططاً تهويدياً واسع النطاق، حيث يسعى الاحتلال لتهجير 26 عائلة فلسطينية تضم نحو 130 شخصاً بشكل جماعي، عقب تواطؤ “المحكمة العليا الإسرائيلية” ورفضها التماسات السكان لوقف أوامر الإخلاء الصادرة لصالح الجمعيات الاستيطانية المتطرفة.

ويهدف هذا المخطط إلى تغيير الطابع التاريخي والديموغرافي للمدينة المقدسة وتحويل محيط المسجد الأقصى إلى بؤر استيطانية مغلقة.

لا تنفصل جرائم الهدم في القدس عن حالة التصعيد غير المسبوق التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ أكتوبر 2023؛ حيث وثقت مؤسسات حقوقية استشهاد أكثر من ألف فلسطيني وإصابة نحو 11 ألفاً، بالإضافة إلى حملات اعتقال طالت أكثر من 21 ألف مواطن.

وتشير التقارير إلى أن العدو الصهيوني يسابق الزمن لفرض واقع جديد على الأرض، مستغلاً الصمت الدولي لتسريع عمليات الاستيطان والتهجير القسري، ما يجعل من صمود المقدسيين في منازلهم خط الدفاع الأخير عن عروبة وهوية المدينة المقدسة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.

التعليقات مغلقة.