غزة.. مأساة تحت الحصار وعدوان مستمر

صنعاء سيتي | تقرير خاص

 

يشهد قطاع غزة أزمة إنسانية حادة ومستدامة نتيجة استمرار العدوان الصهيوني والحصار المفروض منذ أكثر من عامين، ما أدى إلى دمار واسع في البنية التحتية وقتل وتشريد آلاف المدنيين، وسط عجز كبير في تقديم المساعدات الأساسية للسكان.

مليون محتاج للدعم

حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من أن الأوضاع في غزة لا تزال مزرية، مشيراً إلى أن أكثر من مليون شخص بحاجة ماسة إلى مساعدات عاجلة تشمل المأوى والغذاء والمستلزمات الأساسية.

وأوضح المكتب أن هناك حاجة إلى حلول مستدامة تشمل إصلاح المنازل المتضررة، وإنشاء أماكن تدفئة جماعية، وإزالة الأنقاض. كما تمكنت الأمم المتحدة وشركاؤها من الوصول إلى أكثر من 7,500 عائلة بخيام وأغطية وبطانيات، إضافة لتوفير ملابس شتوية لنحو 1,400 طفل.

وذكر “أوتشا” أن الدعم الغذائي يشمل توفير الخبز لما لا يقل عن 43% من سكان القطاع، وتوزيع دقيق القمح على نحو 1.2 مليون شخص شهريًا، إلى جانب تقديم مساعدات نقدية وعينية لأكثر من 2,300 عائلة لمواجهة فصل الشتاء، ودعم الصحة النفسية والاجتماعية لمئات المواطنين.

الزراعة تحت التهديد

أكد برنامج الأغذية العالمي أن المزارعين في غزة يواجهون تحديات هائلة، حيث أظهر تحليل مشترك مع منظمة الفاو والأقمار الصناعية أن 87% من الأراضي الزراعية تضررت بشكل كامل، ما أدى إلى تدمير قاعدة الغذاء وسبل العيش.

وأشار البرنامج إلى ضرورة توفير الدعم اللازم للأسر للانتقال من مرحلة البقاء على قيد الحياة إلى مرحلة التعافي، مشددًا على أهمية استدامة إنتاج المحاصيل والثروة الحيوانية في القطاع المحاصر.

صحة الأمهات والأطفال

أكد رئيس وحدة المعلومات في وزارة الصحة الفلسطينية، زاهر الوحيدي، أن جرائم الإبادة الصهيونية خلّفت مؤشرات صحية خطيرة على الأمهات والمواليد، بما في ذلك ارتفاع حالات الولادات منخفضة الوزن، والولادة المبكرة، والإجهاض، ووفيات حديثي الولادة.

وأضاف أن الأرقام الحقيقية أعلى بكثير بسبب صعوبة وصول النساء إلى الرعاية الصحية، واستمرار الحصار، وتداعيات الحرب رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار.

أرقام كارثية

ذكرت وزارة الصحة في قطاع غزة أن إجمالي ضحايا العدوان منذ السابع من أكتوبر 2023 تجاوز 71,667 شهيدًا و171,343 مصابًا، معظمهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود ومئات آلاف النازحين، مع دمار واسع طال معظم مناطق القطاع.

منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، واصل العدو الإسرائيلي خرقه بشكل يومي، ما أدى إلى مقتل 486 فلسطينيًا وإصابة 1,341 آخرين.

طبول الحرب

وصفت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تصريحات رئيس وزراء العدو، المجرم بنيامين نتنياهو، بأنها لعب مكشوف بالنار وقرع لطبول الحرب ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، مؤكدة أن موقفه يمثل استمرارًا للسياسات الاستعمارية الإسرائيلية، بما في ذلك الاستيطان وتهجير الفلسطينيين وفرض حصار خانق.

وحذرت الجبهة من خطورة رفض نتنياهو فتح معبر رفح لتدفق المساعدات الإنسانية، معتبرة أن سياساته تهدد المشروع الوطني الفلسطيني وتفاقم معاناة السكان.

مياه وغذاء مفقودان

أكدت وكالة “أونروا” أن الحصول على المياه النظيفة محدود للغاية، وأن خدمات المياه الطارئة وصلت لنحو 250 ألف نازح فقط، عبر التحلية وحفر الآبار ونقل المياه بالصهاريج.

وتواصل الوكالة جهودها للحفاظ على النظافة في مراكز الإيواء، بينما يمنع العدو الإسرائيلي دخول معظم المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

صمود في وجه الأزمة

تظل غزة تحت وطأة أزمة إنسانية مستمرة، حيث يواجه سكانها تهديدات مباشرة على حياتهم وصحتهم وسبل عيشهم، وسط عجز المجتمع الدولي عن تقديم حماية كاملة لهم.. ومع استمرار الحصار والعدوان وغياب الحلول الدائمة، يبقى الأمل في صمود الشعب الفلسطيني وإصراره على البقاء والثبات، رغم كل التحديات، والعمل على رفع المعاناة الإنسانية وإعادة بناء قطاع غزة المنهك.

 

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.