مِن الجداريةِ إلى ساحةِ الحرب: العقيدةُ الإيرانية للردع الممتد وأزمة الخيارات الأمريكية
صنعاء سيتي | مقالات | فهد شاكر أبوراس
في طهران، ليست الجداريات مُجَـرّد فن، بل هي “بيان استراتيجي” يترجم فلسفة الردع التي ترفض التنازل.. ومن عبارة “من يزرع الريح يحصد العاصفة”، يبدأ تفكيك معادلة القوة الأمريكية وإعادة تركيبها لصالح السيادة الإيرانية.
الردعُ النشط.. تحويلُ التهديدِ إلى “عبء”
تتعامل إيران مع التحشيد الأمريكي كمعادلة شاملة يجري إفشال جدواها قبل بدئها:
الحربُ الرمزية: الجدارية في ساحة “انقلاب” تستهدف تعزيز الجبهة الداخلية ورفع سقف التفاوض، مع إبقاء الخصم تحت ضغط دائم.
الاستراتيجيةُ غير المتماثلة: تحويل مضيق هرمز من نقطة ضعف إلى ورقة ضغط جيوستراتيجية عبر أسراب الزوارق، الصواريخ الساحلية، والطائرات المسيّرة الانقضاضية.
القدراتُ الميدانية.. “الأصابعُ على الزناد”
الثقة الإيرانية مسنودة بحقائق صلبة استعرضتها مناورات “اقتدار”:
قدراتٌ باليستية: صاروخ “قدر 380” (بمدى 1350 كم) وصواريخ “قدير” المضادة للسفن.
سيطرةٌ استخبارية: حضور دائم للحرس الثوري والبسيج على طول السواحل، مما يجعل أي عملية إنزال أمريكية انتحارا عسكريًّا.
فخُّ الالتزام: تحويل حماية واشنطن لحلفائها إلى “عبء استراتيجي” يحول أية ضربة محدودة إلى حرب مفتوحة غير قابلة للتحكم.
التناقضُ الأمريكي والحيرةُ الاستراتيجية
بينما تعلن وثائق البنتاغون تجنب “الحروب التي لا تنتهي”، تحَرّك واشنطن حاملة الطائرات “أبراهام لنكولن”:
ارتباك التقدير: هذا التناقض يعكس حيرة واشنطن؛ فأي هجوم سيكون “مكسبًا غير مضمون” مقابل “خسائر عالية جدًا”.
التراجعُ التكتيكي: في ظل عدم اليقين، يصبح التراجع هو الخيار العقلاني الوحيد للإدارة الأمريكية لتجنب التصعيد الكارثي.
العزلةُ الدبلوماسيةُ لواشنطن
نجحت إيران في تحييد المحيط الإقليمي عبر:
قلقِ الحلفاء: تحفظات دول الخليج من تحول أراضيها إلى ساحة ضربات انتقامية إيرانية.
الأمنِ الاقتصادي: الضغط الدبلوماسي لمنع الهجوم خشية اضطراب أسواق النفط العالمية وإغلاق طرق التجارة.
الخلاصة: الثمنُ الباهظُ كأدَاة سلام إن الهدف الأسمى الذي حقّقته طهران هو “تحييد التهديد عبر جعل تكلفته أكبر من أي مكسب متصور”.
الرسالة واضحة من ساحة “انقلاب” إلى أعماق مياه الخليج: أي مغامرة ستواجه “بصفعة قاسية”، مما يجعل الخيار العسكري الأمريكي غير عملي وغير مجدٍ في حسابات الربح والخسارة.
التعليقات مغلقة.