صنعاء سيتي | متابعات
في تصعيد ميداني خطير يعكس إصرار كيان العدو الصهيوني على خنق الوجود الفلسطيني في القدس المحتلة، يواصل “جيش” الاحتلال لليوم الثاني على التوالي فرض حصار عسكري شامل ومشدد على بلدة حزما (شمال شرق القدس)، بالتزامن مع استمرار عملية عسكرية واسعة النطاق في بلدة كفر عقب المجاورة، تحت مسميات أمنية تهدف في جوهرها إلى تكريس سياسة التهجير القسري والتضييق المعيشي.
حول العدو الصهيوني بلدة حزما، التي يسكنها نحو 12 ألف مواطن، إلى ما يشبه “السجن الكبير”؛ حيث أحكمت القوات الصهيونية إغلاق كافة المداخل والمخارج بالبوابات الحديدية والسواتر الترابية، معلنةً البلدة “منطقة عسكرية مغلقة” عبر منشورات ورقية وزعتها في الشوارع لترهيب السكان.
وأكد رئيس بلدية حزما، نوفان صلاح الدين، أن البلدة تعيش حالة من الشلل التام، حيث فُرض منع التجوال وانتشرت قوات النخبة الصهيونية في الأزقة، محولةً عدداً من منازل المواطنين إلى نقاط مراقبة وثكنات عسكرية.
وأشار إلى أن الاقتحامات التي تمت طوال ساعات الليل شهدت تخريباً متعمداً للأثاث والممتلكات، والاعتداء على الشبان بالضرب والتحقيق الميداني، بالإضافة إلى رصد حالات سرقة لأموال وهواتف محمولة من داخل المنازل التي تمت مداهمتها.
ونتيجة لهذا التوتر، أعلنت المؤسسات التعليمية في البلدة تعليق الدراسة حفاظاً على أرواح الطلبة من القنابل الصوتية والغازية التي تنهمر بكثافة على أي تحرك للمواطنين يحاول كسر الحصار.
وعلى جبهة مقدسة أخرى، تدخل العملية العسكرية في بلدة كفر عقب يومها الثالث تحت مسمى “درع العاصمة”. ويشارك في هذه الحملة الممنهجة مئات العناصر من شرطة وجيش الاحتلال، بزعم تعزيز “السيادة الصهيونية” في مناطق التماس.
ويرى مراقبون أن هذه الحملة تتجاوز البعد الأمني لتصل إلى تدمير البنية التحتية والاجتماعية للبلدة، حيث ترافقها عمليات هدم وتفتيش استفزازية تهدف إلى زعزعة الاستقرار ودفع السكان إلى مغادرة ضواحي القدس، ضمن مخطط التغيير الديموغرافي الذي يقوده اليمين الصهيوني المتطرف.
يأتي هذا التصعيد في القدس كجزء لا يتجزأ من حرب الإبادة الجماعية التي يشنها العدو الصهيوني على الشعب الفلسطيني منذ أكتوبر 2023. فبينما تتركز الأنظار على غزة، ينفذ الاحتلال في الضفة الغربية والقدس عدواناً “صامتاً” ولكنه مدمر، أسفر حتى اليوم عن:
-
الشهداء: ارتقاء ما لا يقل عن 1,109 شهداء في الضفة والقدس.
-
الجرحى: إصابة أكثر من 11,500 مواطن.
-
الأسرى: اعتقال ما يزيد على 21 ألف فلسطيني في حملات اختطاف يومية لم توفر طفلاً ولا امرأة.
إن ما تشهده بلدة حزما وكفر عقب اليوم ليس مجرد إجراءات أمنية عابرة، بل هو ترجمة عملية لمشاريع التوسع الاستيطاني وتقويض السيادة الفلسطينية في العاصمة المحتلة، وسط صمت دولي يغذي غطرسة الاحتلال في مواصلة جرائمه ضد الإنسان والأرض والمقدسات.
التعليقات مغلقة.