شتاء غزة القارس.. “الصليب الأحمر” يحذر من تحول الملاجئ إلى مصائد للموت والفيضانات تكتسح خيام النازحين

صنعاء سيتي | متابعات

أطلقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، اليوم الثلاثاء، تحذيراً شديد اللهجة بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مؤكدة أن تقلبات الطقس العنيفة والفيضانات الموسمية دفعت النازحين الفلسطينيين إلى “أقصى حدود الاحتمال” في صراعهم المرير من أجل البقاء على قيد الحياة.

وأوضح التقرير الصادر عن اللجنة أن انخفاض درجات الحرارة المصحوب بالأمطار الغزيرة والرياح العاتية وضع المجتمعات النازحة أمام تحديات غير مسبوقة. فبعد نزوحهم المتكرر هرباً من آلة الحرب، يواجه الفلسطينيون الآن تمزق الخيام التي تؤويهم، أو غرقها بالكامل بمياه الأمطار، وفي حالات كثيرة اقتلاعها من جذورها بفعل الرياح، مما ترك الآلاف في العراء دون أي حماية.

ونقلت اللجنة شهادة مؤلمة للمواطنة “وفاء خضير” التي لخصت المأساة قائلة: “خيامنا غارقة بالمياه، وأطفالنا مبللون بالكامل، وحتى الأغطية لم تعد تقينا من البرد.. إلى أين نذهب بعد أن دُمر منزلنا؟ لم يعد لنا مكان في هذا العالم”.

وأشار الصليب الأحمر إلى معضلة جديدة وخطيرة؛ إذ دفع فقدان المأوى العديد من العائلات إلى اللجوء لمبانٍ مهدمة جزئياً أو غير سليمة هيكلياً نتيجة القصف الجوي والمدفعي السابق.

ومع هطول الأمطار الغزيرة والرياح القوية، تزايدت مخاطر انهيار هذه المباني فوق رؤوس ساكنيها، مما حولها من “أماكن حماية” مفترضة إلى “ملاجئ تهدد الحياة”.

وفي مناطق دير البلح وخان يونس، وصفت اللجنة الوضع بأنه يفتقر لأدنى معايير الكرامة والخصوصية، حيث تعيش الأسر في هياكل مؤقتة لا توفر أي عزل حراري أو حماية من العواصف الشتوية المتلاحقة، وسط انهيار كامل في البنية التحتية للصرف الصحي.

وعلى الرغم من تعقيدات الوضع الميداني، أكدت اللجنة الدولية مواصلة جهودها في تقديم الدعم الحيوي للمجتمعات المحلية، وتوفير الحد الأدنى من المياه والغذاء والرعاية الطبية العاجلة، محاولةً سد الفجوة الهائلة التي خلفها الحصار والدمار.

تأتي هذه الكارثة الإنسانية كأحد ذيول حرب الإبادة الصهيونية التي استمرت عامين كاملين، ولم تتوقف إلا باتفاق وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025.

تلك الحرب التي خلفت حصيلة دموية مرعبة تجاوزت 71 ألف شهيد وأكثر من 170 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء. وفي الوقت الذي يحاول فيه النازحون مواجهة الشتاء، لا تزال فاتورة إعادة الإعمار باهظة؛ حيث تقدرها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار، وهو ما يجعل مواجهة الظروف الجوية دون بنية تحتية سليمة مهمة شبه مستحيلة.

التعليقات مغلقة.