سجلّ دمٍ لا يسقط بالتقادم: جرائم العدو السعودي المتواصلة بحق أبناء صعدة والمهاجرين الأفارقة
صنعاء سيتي | تقرير خاص
تتكدّس الجرائم السعودية على الشريط الحدودي لمحافظة صعدة كوقائع موثّقة لا تقبل الإنكار ولا تسقط بالتقادم، في مشهد يعري زيف ادّعاءات العدو عن السلام، ويؤكد إصراره على انتهاك السيادة الوطنية واستهداف المدنيين، يمنيين ومهاجرين أفارقة، بسياسة ممنهجة ومستمرة.
في أحدث هذه الجرائم، أُصيب خمسة مواطنين اليوم السبت بنيران جيش العدو السعودي في مديرية شدا الحدودية بمحافظة صعدة، بعد قصفٍ طال مناطق آهلة بالسكان. وأفاد مراسلنا بأن المصابين نُقلوا إلى المرافق الصحية لتلقي العلاج، في ظل أوضاع إنسانية ضاغطة تعانيها المديريات الحدودية جرّاء التصعيد المتواصل.
ولا تأتي جريمة اليوم معزولة عن سياقها؛ فخلال الأيام والأسابيع الماضية، بل والسنوات الماضية، تكرّرت الاعتداءات السعودية بالقنص وإطلاق النار والقصف المدفعي والصاروخي، وأسفرت عن إصابات واستشهادات بين المدنيين في منبه وشدا وقطابر، كما طالت مهاجرين أفارقة كانوا على طرق ومسارات مفتوحة قرب المناطق الحدودية، في استهداف يكشف استهتار العدو بحياة البشر دون تمييز.
لقد تحوّلت المناطق الحدودية في صعدة إلى ساحات استهداف يومي، حيث وثّقت المصادر إصابات متكررة قبالة الرقو وآل الشيخ وآل ثابت، إضافة إلى قصفٍ طال القرى الآمنة، وأوقع أضرارًا جسيمة بالممتلكات العامة والخاصة.. هذا النمط المتكرر يؤكد التعمد لا الخطأ، ويفضح الطبيعة الإجرامية للعدوان.
من زاوية القانون الدولي الإنساني، تشكّل هذه الاعتداءات انتهاكًا صريحًا لمبادئ حماية المدنيين وعدم التمييز والتناسب، المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية. كما يرقى استهداف المهاجرين الأفارقة—بوصفهم مدنيين محميين—إلى جريمة موثّقة تستوجب المساءلة، وتفنّد أي ادّعاء باحترام القانون أو السعي للسلام.
ورغم الدعوات المتكررة لوقف التصعيد، يواصل العدو السعودي خروقاته اليومية للسيادة اليمنية، في مقابل حرص الطرف الوطني على إنجاح جهود السلام. هذا التناقض الصارخ يكشف حقيقة الموقف السعودي، حيث تُستبدل لغة السلام على المنابر برصاص وقذائف على الأرض.
ويؤكد أبناء المناطق الحدودية تمسّكهم بحقهم المشروع في الحياة والأمن، وأن دماء الشهداء والجرحى ستبقى شاهدًا على سجل الجرائم المفتوح، وأن هذه الوقائع—الموثّقة زمانًا ومكانًا—لن تُمحى بمرور الوقت، ولن تحجبها حملات التضليل.
إن ما يجري في صعدة ليس حوادث عابرة، بل سجلّ دمٍ دائم يحمّل العدو السعودي المسؤولية القانونية والأخلاقية، ويضع المجتمع الدولي أمام واجبٍ لا يقبل التأجيل: حماية المدنيين، ومساءلة الجناة، ووقف الاعتداءات التي تتكرر أمام صمتٍ أمميّ فاضح.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.