حلفاء الإمارات لا يستسلمون: عودة «حرب التصفيات» إلى عدن

صنعاء سيتي | صحافة

 

 

تشهد مدينة عدن، اليوم، تظاهرات جديدة، بدعوة من رئيس «المجلس الانتقالي الجنوبي»، عيدروس الزبيدي، المتواري عن الأنظار. ويأتي ذلك في الوقت الذي يقفز فيه الاعتبار الأمني إلى الصدارة، رغم محاولة السعودية فرض الأمن في المدينة، من خلال إخراج المجموعات المسلّحة منها وحصر السيطرة فيها بيد قوات «درع الوطن»، بمساعدة من ألوية «العمالقة». ويتضاعف هذا الانشغال الأمني، خصوصاً، بعد محاولة الاغتيال التي تعرّض لها موكب قائد «العمالقة» في المدينة، العميد حمدي شكري الصبيحي، أول من أمس.
ورداً على البلبلة التي أثارتها محاولة الاغتيال، التي تمّت بعبوات ناسفة في منطقة جولة جعولة شمال المدينة، وأدّت إلى جرح شكري ومقتل 5 من مرافقيه، قال رئيس «المجلس الرئاسي»، رشاد العليمي، أمس، إن ما يتحقّق على الأرض في «المحافظات المُحرّرة واعد ويدحض مزاعم الفراغ والسيناريوهات الأسوأ»، متحدّثاً عن إحراز تقدّم ملموس في توحيد القرارين الأمني والعسكري، وتحسين الخدمات الأساسية، بدعم سعودي. وفي لقاء في الرياض، جمعه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، قال العليمي، إن الدولة شرعت في «إجراءات جادّة» لتوحيد القرار الأمني والعسكري، شملت إخراج القوات والتشكيلات المسلحة من عدن وعواصم المحافظات، منتقداً ما وصفه بـ«الترويج لسيناريوهات أمنية مضلّلة». وأشار إلى أن «ازدواجية القرار الأمني، وتعدّد الولاءات، ووجود سجون غير قانونية، لا تقضي على الإرهاب، بل تعيد إنتاجه»، مضيفاً أن إنهاء الوجود الإماراتي كشف عن «انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، شملت التعذيب والإخفاء القسري في معتقلات غير قانونية»، في ردّ مباشر على تحذيرات إماراتية ضمنية، من أن تقليص حضور أبو ظبي الأمني قد يفتح المجال أمام تصاعد نشاط الجماعات المتطرّفة.

محاولة اغتيال قائد «العمالقة» في عدن أبرزت هشاشة الوضع الأمني في المدينة

ويرى مراقبون أن عملية استهداف شكري، تشير إلى عودة حرب التصفيات التي اتُّهمت الإمارات بالوقوف خلفها خلال السنوات الماضية، ونتج منها مقتل العشرات من القيادات العسكرية والدينية المعارضة لأبو ظبي. ويعتقد هؤلاء أن الاستهداف الأحدث في المدينة التي تشهد ترتيبات أمنية من قبل «درع الوطن» و«العمالقة»، منذ مساء أول من أمس، كخطوة استباقية لمنع التظاهرات الجديدة التي دعا إلى تنظيمها الزبيدي، اليوم، يُعدّ اختراقاً خطيراً يكشف مدى هشاشة الوضع الأمني في عدن، خاصة أنه طاول القائد الميداني المُكلّف بإدارة الملفين الأمني والعسكري في عدن وأبين ولحج، من قبل قائد «العمالقة»، عبد الرحمن المحرمي، الموجود في الرياض.
ولم يصدر أي اتهام رسمي للإمارات أو «الانتقالي» بالوقوف وراء محاولة تصفية شكري. لكنّ مصادر مطّلعة في عدن أرجعت، في حديث إلى «الأخبار»، استهدافه إلى قيامه بالضغط على عدد من القيادات العسكرية الجنوبية التي لا تزال موالية للزبيدي، للانسحاب من عدن إلى خارج المدينة. وتلفت المصادر إلى أن حجم الأضرار التي لحقت بموكبه، تؤكّد حرص الفاعلين على تصفيته، وأن العملية رُتّبت بشكل مُحكم، وكان يمكن أن تؤدّي إلى مقتله لولا أنه كان يستقلّ سيارة مُدرّعة. وعلى الرغم من تحصّنه، فإن شكري تعرّض للإصابة بفعل شدة الانفجار الذي أدّى إلى تفحّم عدد من السيارات التي كانت ترافقه.

وسبق أن أنذر مستشار قائد القوات المشتركة لـ«تحالف دعم الشرعية» في اليمن، اللواء فلاح الشهراني، جميع القوات المسلحة الموجودة في عدن، بالانسحاب إلى خارج المدينة. وعلى مدى الأسبوعين الماضيين، نجحت الرياض في شراء ولاءات عدد من القادة العسكريين المقرّبين من الزبيدي، وعلى رأسهم، اللواء شلال شائع، قائد «مكافحة الإرهاب» في المدينة، والذي تداول ناشطون على وسائل التواصل صوراً له إلى جانب السفير السعودي، محمد آل جابر، في الرياض. كما نجح الضغط السعودي في تفكيك قوات «الحزام الأمني» في عدن، والتي تُعدّ من الفصائل الأكثر ولاء للزبيدي، وكانت شكّلت تحدّياً لانتشار القوات الموالية للرياض في المدينة، ولا سيما أنها تسيطر منذ سنوات على معظم مؤسسات الدولة.

 

*رشيد الحداد: الاخبارية اللبنانية

التعليقات مغلقة.