20 يناير.. يوم استباحة الحياة في عدوانٍ ممنهج على اليمن
صنعاء سيتي | تقرير خاص
يمثّل 20 يناير محطة دموية ثابتة في سجل جرائم العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي على اليمن، حيث تتكرّر في هذا اليوم مشاهد القتل والتدمير المنهجي، ويُعاد فيه استهداف المدنيين والبنية التحتية والمنشآت الخدمية والاقتصادية، في تأكيد واضح على طبيعة حربٍ لم تكن عسكرية بقدر ما كانت حربًا شاملة على الإنسان والدولة والحياة.
في 20 يناير 2016، شن طيران العدوان سلسلة غارات مكثفة على محافظة تعز، استهدفت منازل سكنية وأحياء مأهولة، بينها منزل مدير أمن تعز السابق في حي الحرير، والقصر الجمهوري شرقي المدينة، ما أدى إلى إصابات في صفوف المدنيين وتدمير واسع للمنازل والممتلكات.
وامتد الاستهداف إلى مناطق الضباب والراهدة والشريجة والعمري بذوباب، إضافة إلى ضرب منشآت تجارية وزراعية ومنازل مواطنين، في نمط يعكس تعمّد ضرب مقومات الحياة اليومية.
وفي صنعاء، طالت الغارات مناطق نهم وبني حشيش وبني مطر، مستهدفة طرقًا عامة وأراضي زراعية، كما قصفت الحديدة وإب ومأرب، واستُهدف جسر نوع الرابط بين مأرب وصنعاء، في محاولة لشل الحركة المدنية والاقتصادية.
شهد 20 يناير 2017 تصعيدًا نوعيًا باستخدام القنابل العنقودية، حيث استُهدفت منازل المواطنين في نهم، ما أسفر عن استشهاد امرأة وطفلين وإصابة آخرين، وتضرر عشرات المنازل.
وتزامن ذلك مع غارات مكثفة على سنحان وذمار وصعدة ومأرب والحديدة، إلى جانب قصف مدفعي وصاروخي سعودي طال القرى الحدودية، في انتهاك صارخ لكل القوانين الدولية.
في 20 يناير 2018، واصل العدوان استهداف المدنيين مباشرة، حيث استشهد رجل وزوجته في رازح بمحافظة صعدة، وتعرّضت محافظات حجة ومأرب وتعز لسلسلة غارات جوية، في ظل استمرار القصف العابر للحدود على المناطق اليمنية.
برز في 20 يناير 2019 استهداف مباشر للاقتصاد الوطني، من خلال قصف مصنع آزال للإسفنج في صنعاء، ما أدى إلى استشهاد وإصابة عمال مدنيين واشتعال حرائق كبيرة.
كما استُهدفت مصانع غذائية ومنشآت صناعية وقواعد جوية ومناطق سكنية، في محاولة واضحة لتدمير ما تبقى من البنية الإنتاجية لليمن.
في 20 يناير 2020، صعّد العدو السعودي قصفه المدفعي والصاروخي على القرى الحدودية في صعدة، مستهدفًا المدنيين مباشرة، فيما واصلت قوى العدوان ومرتزقتها قصف مدينة الحديدة ومديرياتها بالمدفعية والكاتيوشا، مخلفة أضرارًا واسعة في المنازل والمزارع.
شهدت الأعوام اللاحقة استمرار الغارات المكثفة على مأرب والجوف والبيضاء وحجة وشبوة وصنعاء، مع استهداف المستشفيات والمطارات والمشاريع الخدمية ومخازن الغذاء، كما جرى تكثيف التحصينات العسكرية وقصف الأحياء السكنية في الحديدة، في إطار حصار عسكري واقتصادي متكامل.
وفي 20 يناير 2023، واصل الطيران الاستطلاعي والقصف المدفعي استهداف مديريات الحديدة، مع استحداث تحصينات قتالية جديدة، في تأكيد على أن العدوان ما زال قائمًا بعقيدته الإجرامية ذاتها، دون رادع أو مساءلة دولية.
إن جرائم 20 يناير، عبر سنوات العدوان، تكشف بوضوح أن ما يتعرض له اليمن ليس “حربًا” بالمعنى التقليدي، بل مشروع تدمير شامل يستهدف الإنسان اليمني، والدولة، والاقتصاد، والذاكرة، في واحدة من أبشع الحروب المعاصرة التي لا تسقط بالتقادم.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.