إحراق صور المجرم بن سلمان في عدن.. الخلافات السعودية الإماراتية تشتعل!
صنعاء سيتي | خاص
يتصاعد الخلاف السعودي الإماراتي بشكل لافت، وبات ذلك ظاهراً على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وإلى جانب ما تكتبه وسائل الإعلام السعودية ضد الإمارات وخيانتها في اليمن، برز ناشطون سعوديون خلال الأيام الماضية في مقاطع فيديو وهم يوجهون الشتائم للمجرم بن زايد، في مشهد أثار غضب الناشطين الإماراتيين الذين ردوا على ذلك بمقاطع تعبر عن الرفض والاستهجان للتطاول السعودي على رموز الإمارات حدّ زعمهم.
وتعد المظاهرة الجماهيرية الكبيرة التي خرجت في مدينة عدن الجمعة، واحدة من أبرز الصفعات الإماراتية في الوجه السعودي؛ فعلى الرغم من تباهي المملكة بأنها حققت انتصارات عسكرية ساحقة في المحافظات اليمنية الشرقية، وتمكنت من الضغط على عناصر الانتقالي، وأدى ذلك إلى هروب عيدروس الزبيدي، إلا أن المظاهرة بحجمها الكبير ورفعها لصور الزبيدي كانت بمثابة تحدٍّ كبير للمملكة.
وأقدم المحتجون على إحراق صور المجرم “بن سلمان” والدوس عليها بأحذيتهم أمام عدسات الكاميرا، كما رددوا هتافات غاضبة ضد السعودية، وشتموا من خلالها السفير السعودي بأقبح الألفاظ، وهي رسالة تؤكد على أن الجنوبيين لن يرضخوا للضغوط السعودية، ولن يقبلوا بفرض أمر واقع في عدن، يجعل من الرياض المتحكم في كل شيء.
هي صخرة كبيرة إذن وضعت أمام المخطط السعودي في عدن؛ فالدعوة إلى الحشد والخروج بهذا الزخم، يعني أن الإمارات لا تزال تمتلك ورقة قوية، ومن يدير الشارع في أي بلد ما يستطيع إعاقة أي تحرك للحكومة أو للمشاريع الخارجية، وخاصة إذا ثبت الشعب ولم يتراجع أمام الضغوط والتحديات والهجمات القمعية.
ما يسيء السعودية أن اليمنيين ككل في الشمال والجنوب يكرهون وجودها وسياستها الاستعلائية على اليمن، وهم على وعي كبير بالمخطط الخبيث الذي تديره، والذي لا يصب أبداً في مصلحة اليمنيين؛ فمنذ عدة عقود تقحم المملكة نفسها في الشؤون الداخلية لليمن، وكانت وراء الكثير من المصائب لليمنيين، ومع ذلك لم تستفد من دروس الماضي، وتمضي بوقاحة فجة في التدخلات ضد اليمن، والعدوان عليه، ومن أوقح ما تعمله أنها تضغط على العالم للاعتراف بخائن كبير يقيم في فندق بالرياض وتنصبه رئيساً شرعياً لليمن.
وبالنسبة لمظاهرات ما يسمى “بالانتقالي” قد تكون ذات جدوى، ولها ثمرة كبيرة لو أنها تتحرك من دافع وطني بحت وليس من خلال التدخل الخارجي، فالانتقالي أولاً يتبنى مشروع “الانفصال” وهي مشروع لا يحظى بالقبول بين الأطياف السياسية اليمنية ككل، كما أن الحشود الجماهيرية تدار من الإمارات، وهي نسخة أخرى من السعودية، بل وأثبتت أنها أسوأ وأكثر وقاحة منها في التعامل والتعاطي مع اليمنيين، وقد برزت جرائمها النتنة منذ عام 2015م، والسجون السرية تفوح بواحدة من أسوأ جرائم التعذيب في التاريخ اليمني.
وبين كل هذه التناقضات، يبرز الموقف اليمني الصادق والواضح والنقي من خلال الأحرار والثوار في صنعاء؛ فهم ضد السعودية والإمارات، وهم مع المشاريع الوطنية التحررية، التي تستوجب الحفاظ على وحدة اليمن، وهويته، ومحاربة التدخلات الخارجية، وهو المشروع الحقيقي الذي يجب أن يلتف حوله اليمنيون؛ لأنه سيحمي اليمن، ويجعله قوياً لا يدار من فنادق الرياض، ولا من قصور الإمارات، وإنما من الداخل، ويتعامل مع الدول المجاورة كند قوي يجب أن يحظى بالاحترام والتقدير.
قد يتم احتواء الخلاف بين الإمارات والسعودية قريباً، أو قد يتسع، فكل ذلك وارد، لكن البيت الخليجي لا يحتمل مثل هكذا صراع، والأزمة القطرية خير شاهد على ذلك، لكن كل هذه التصدعات تؤسس لمستقبل قاتم في الخليج، وهي تشير إلى أن التعالي السعودي لن يستمر طويلاً، وخاصة أن الإمارات قد حلقت عالياً وفرشت جناحيها ولديها من يساندها ويقف إلى جانبها وهو كيان العدوّ الإسرائيلي، وهذا ما يزعج الرياض التي تريد أن تكون سيدة الخليج الأولى بلا منافس.
*نقلاً عن المسيرة نت
التعليقات مغلقة.