خفض الاستيراد ورفع الاكتفاء الذاتي: أرقام وبيانات تكشف تحوّل الزراعة في اليمن بعد ثورة 21 سبتمبر
صنعاء سيتي | تقرير خاص
لم يعد ملف الزراعة في اليمن يُدار باعتباره قطاعاً إنتاجياً هامشياً منفصلاً عن بنية الاقتصاد، بل أعيدت صياغته، وفق معطيات وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية في صنعاء، كأحد مسارات التدخل الاقتصادي المباشر لمعالجة اختلالات السوق وتقليص الاعتماد على الخارج. وقد أتاح التحول السياسي الذي شهدته البلاد بعد ثورة 21 سبتمبر، وما رافقه من استعادة للقرار الوطني، توفّر مساحة أوسع لإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية، وفي مقدمتها النهوض بالقطاع الزراعي بوصفه قاعدة إنتاجية ذات بعد سيادي.
وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة إلى أن السياسات المعتمدة في تنظيم التسويق الزراعي وإدارة الاستيراد لم تعد إجراءات تنظيمية معزولة، بل أدوات اقتصادية تستهدف ضبط التوازن بين العرض والطلب، والحد من تسرب العملة الصعبة، وإعادة توجيه الموارد المالية نحو الداخل. وفي ظل ضغوط تتصل بالاستيراد واستقرار الأسعار ودخل المنتجين، تُظهر الأرقام المرتبطة بخفض فاتورة الاستيراد، وتوسّع الزراعة التعاقدية، وارتفاع نسب الاكتفاء الذاتي، أن وزارة الزراعة تتحرك ضمن توجه اقتصادي أوسع للحكومة في صنعاء، يهدف إلى تحويل النشاط الزراعي إلى رافعة عملية لتعزيز الاستقرار المالي والغذائي، وتقليص فجوة الارتهان للأسواق الخارجية.
أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية في صنعاء أن قيمة فاتورة استيراد السلع الغذائية الأساسية شهدت انخفاضاً ملموساً خلال العام الجاري، حيث بلغت نسبة التراجع نحو 12% مقارنة بالعام السابق، ما يعادل توفير نحو 7.9 مليار ريال يمني. وأكدت الوزارة أن هذا الانخفاض لم يأتِ بشكل عشوائي، بل نتيجة سياسات ممنهجة لتنظيم الاستيراد، وتحفيز الإنتاج المحلي، وضبط التوازن بين العرض والطلب. وتعكس هذه الإجراءات قدرة الدولة على إدارة الموارد المالية بكفاءة، وتوجيهها نحو دعم الإنتاج الزراعي المحلي، بما يسهم في تعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليص الاعتماد على الخارج.
وفي حوار خاص لموقع أنصار الله، أوضح مدير إدارة التسويق بوزارة الزراعة أن الإجراءات المتبعة شملت ضبط استيراد المنتجات الزراعية مثل الحبوب والخضروات والفواكه، مع التركيز على تلبية الاستهلاك المحلي أولاً. وأضاف أن هذه الخطوات ساعدت على الحد من تسرب العملة الصعبة، وزيادة العوائد المالية الداخلية، ما أتاح تمويل برامج دعم المزارعين وتحسين أسعار المنتجات المحلية. وتبين هذه السياسات أن الحكومة لا تعمل على ضبط السوق فحسب، بل تعيد توجيه الموارد المالية بما يخدم الأمن الغذائي ويحد من التقلبات السعرية في ظل استمرار العدوان والحصار.
وتكشف بيانات الوزارة أن التوسع في الزراعة التعاقدية والمشاريع الإنتاجية المدعومة أسهم في رفع نسب الاكتفاء الذاتي لبعض المحاصيل الاستراتيجية إلى أكثر من 65%، بما فيها الحبوب الأساسية والخضروات الموسمية. وأشار مدير التسويق في حواره مع موقع أنصار الله إلى أن هذه النسبة تمثل تحسناً ملموساً مقارنة بالسنوات السابقة، وتعكس قدرة القطاع الزراعي على الصمود أمام الضغوط الخارجية والاقتصادية، وتحويله إلى رافعة اقتصادية حقيقية، خاصة بعد الثورة المباركة في 21 سبتمبر التي أمنت للدولة القدرة على اتخاذ القرارات السيادية في إدارة القطاع الزراعي.
وفي ظل استمرار الظروف الصعبة نتيجة الحصار والعدوان، تشير الأرقام الرسمية إلى أن الحكومة اليمنية ممثلة بوزارة الزراعة استطاعت تقليل اعتماد السوق على الاستيراد الخارجي للمنتجات الأساسية بنسبة تجاوزت 10%، وتحويل الفائض المالي الناتج إلى دعم مشاريع الإنتاج المحلي والمزارعين. ويؤكد مدير التسويق في حواره مع موقع أنصار الله أن هذا الإنجاز ليس مجرد نجاح إداري، بل مؤشر على قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية المستمرة، وتعزيز استقرار السوق، وتحقيق نتائج اقتصادية ملموسة تخدم المواطن والاقتصاد الوطني بشكل مباشر.
شهدت الزراعة التعاقدية في اليمن توسعاً ملموساً خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت أحد الأدوات الرئيسة التي تعتمدها وزارة الزراعة لضمان الاستقرار الغذائي وتحقيق الاكتفاء المحلي. وتستند هذه السياسة إلى توقيع عقود مباشرة مع المزارعين لإنتاج محاصيل استراتيجية مثل الحبوب والخضروات والفواكه، ما يوفر للمزارع ضمانات تسويقية ويقلل من المخاطر المرتبطة بتقلبات السوق. وتشير البيانات الرسمية إلى أن هذا التوجه أسهم في رفع نسب الإنتاج المحلي من المحاصيل الأساسية، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة أي اضطرابات محتملة في سلسلة التوريد الخارجية.
وأكد مدير إدارة التسويق بوزارة الزراعة في حواره مع موقع أنصار الله أن الزراعة التعاقدية لا تعمل فقط على تأمين المنتجات الأساسية، بل تسهم أيضاً في تحسين دخل المزارعين وتحفيزهم على زيادة الإنتاج، بما يخلق حلقة إيجابية من التنمية المستدامة في القطاع الزراعي. ويشير التحليل إلى أن هذا النموذج يشكل جزءاً من خطة أوسع للحكومة في صنعاء لتحويل النشاط الزراعي إلى رافعة اقتصادية، تعتمد على الإنتاج المحلي وتعزز من مرونة الاقتصاد أمام الضغوط الخارجية والاعتماد على الاستيراد.
ويعكس التوسع في الزراعة التعاقدية قدرة الدولة على إدارة المخاطر الاقتصادية المرتبطة بالأمن الغذائي، وتحقيق توازن بين العرض والطلب، ما يسهم في استقرار الأسعار وتحسين مستوى معيشة المواطنين، ويؤكد الدور المحوري للقطاع الزراعي في دعم الاقتصاد الوطني بصورة عملية ومستدامة.
قبل ثورة 21 سبتمبر المباركة، كان القطاع الزراعي في اليمن يمر بمرحلة حرجة نتيجة تراكم سنوات من الإهمال، والاعتماد المفرط على الاستيراد، وضعف البنية التحتية، وتراجع الإنتاج المحلي للمحاصيل الأساسية مثل الحبوب والخضروات. وأدت هذه العوامل إلى انخفاض مستويات الاكتفاء الذاتي بشكل كبير، وارتفاع فاتورة الاستيراد، ما جعل الاقتصاد الوطني أكثر هشاشة واعتمادية على الخارج في تأمين الغذاء، وزاد من تعرض المواطنين للتقلبات السعرية والمجاعة المحلية في بعض المناطق.
ومع استعادة الدولة سيادتها بعد ثورة 21 سبتمبر، بدأت وزارة الزراعة في تنفيذ خطة شاملة تهدف إلى إعادة بناء القطاع الزراعي، وتحسين الإنتاج المحلي من الحبوب الأساسية، بما يحقق الاكتفاء الذاتي ويقلص الاعتماد على الأسواق الخارجية. وأظهرت البيانات الرسمية أن نسب الاكتفاء الذاتي لبعض الحبوب الاستراتيجية ارتفعت إلى أكثر من 60%، مقارنة بمعدلات أقل بكثير قبل الثورة، ما يعكس تحسناً ملموساً في قدرة القطاع على الصمود أمام الضغوط الاقتصادية والحصار المفروض على البلاد.
وأكد مدير إدارة التسويق بوزارة الزراعة في حواره مع موقع أنصار الله أن التركيز على إنتاج الحبوب الأساسية لم يكن مجرد توجه إنتاجي، بل خطوة استراتيجية لخلق قاعدة اقتصادية زراعية قوية، تضمن الأمن الغذائي وتعزز من العوائد المالية الداخلية. وأضاف أن الدعم الموجه للمزارعين، سواء عبر التمويل المباشر أو تسهيل التسويق، ساهم في زيادة الإنتاجية وتحقيق استقرار في أسعار الحبوب، ما يتيح للدولة إدارة الموارد المالية بكفاءة أكبر وتوجيهها نحو التنمية المستدامة في القطاع الزراعي.
ويبين التحليل أن تعزيز الاكتفاء الذاتي من الحبوب الأساسية يمثل إنجازاً استراتيجياً، لأنه يترجم قدرة الدولة على تحويل السياسة الزراعية إلى أداة عملية لتعزيز صمود الاقتصاد الوطني، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وحماية المواطن من تقلبات الأسواق الخارجية، ما يجعل هذا المحور أحد ركائز الاستقرار الغذائي بعد الثورة المباركة.
قبل ثورة 21 سبتمبر، كان القطاع الزراعي في اليمن يعاني من مرحلة حرجة نتيجة تراكم سنوات من الإهمال وسوء الإدارة، بالإضافة إلى تدخلات خارجية استهدفت تدمير مقومات الإنتاج الزراعي والحيواني. فقد كشفت اعترافات خلايا التجسس الأمريكية والإسرائيلية عن تدخل الوكالة الأمريكية للتنمية ووزارة الزراعة الأمريكية، بمشاركة مشاريع بريطانية ومنظمات دولية، التي أدخلت بذوراً ضعيفة ومهجنة، ونشرت الحشرات والأوبئة الزراعية، واحتوت الكوادر البحثية الوطنية، مما أدى إلى تدهور خصوبة التربة وإضعاف الإنتاج المحلي، خاصة في محاصيل القمح والحمضيات، وزيادة الاعتماد على الاستيراد، مع استمرار تواطؤ النظام السابق الذي سمح لهذه الجهات بالعمل دون رادع.
مع انطلاق ثورة 21 سبتمبر واستعادة الدولة لسيادتها، شهد القطاع الزراعي تحوّلاً جذرياً، إذ أصبح جزءاً من استراتيجية وطنية لتعزيز الأمن الغذائي وتقليص الاعتماد على الاستيراد. وأدت السياسات الجديدة إلى ضبط الاستيراد، دعم الإنتاج المحلي، توسيع الزراعة التعاقدية، ورفع نسب الاكتفاء الذاتي للمحاصيل الأساسية، مما عزز قدرة الدولة على إدارة الموارد المالية بكفاءة وجعل القطاع الزراعي رافعة اقتصادية وأداة استراتيجية للحفاظ على السيادة الوطنية. هذا التحول يمثل قطيعة مع مرحلة التواطؤ والارتهان السابقة، ويؤكد الدور المحوري للزراعة اليمنية في حماية الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة واستقرار الاقتصاد الوطني.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.