امبراطورية تشيخ مبكرا؟!
مواسم الانتخابات الأمريكية تشغل العالم _ على الاقل _ منذ أن ظهرت الولايات المتحدة كقوة عظمى على المسرح الدولي بعد الحرب العالمية الثانية وازداد هذا الانشغال حينما انتهى توازن منظومة الثنائية القطبية النسبي للعالم في ما كان يُسمى فترة الحرب الباردة الذي اعتبرت هدم الجدار الفاصل بين شرق وغرب ألمانيا وانهيار المنظومة الاشتراكية لأوروبا الشرقية وتفكيك الإتحاد السوفيتي إنتصار للغرب الإمبريالي بقيادة أمريكا التي اعتبرت نموذجها هو الذي ينبغي أن يحكم العالم.
وهكذا بدأت الأحادية القطبية ومرحلة حروب الهيمنة والسيطرة الأمريكية على البشرية وتعود تقسيمات الاستعمار الاوروبي للناس من جديد إلى متحضرين وبرابرة مع إعطاء الصيغ إلاستعمارية القديمة صورة براقة مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان والتعددية السياسية وحرية الراى والتعبير وصولا إلى الثورات الملونة التي في الغالب أنتهت إلى الفتن والصراعات والحروب الفوضى ومع ذلك بقيت انضار العالم تتجة إلى امريكا وانتخاباتها مع انها في كل مرة تتمخض عن الأسوأ.
المنطقة العربية وما يسمى بالشرق الأوسط عموماً طوال التاريخ المعاصر لم تتوقف فيه الأزمات والصراعات والحروب والاستقرار كان ظاهرة نادرة وحتى في مثل هذا الوضع لم تتوقف المؤامرات والمخططات خلال القرن الماضي وهي مستمرة حتى اليوم ولكن بشدة أكبر.. الاستقرار النسبي المحدود كان مرتبطاً بتوازنات دولية وإقليمية واختلال هذه التوازنات صعد الأمور وهي اليوم بلغت الذروة.
المستعمر الأوروبي وخاصةً البريطاني رتب الأمور على نحو يجعل منطقتنا مليئة بالألغام الجيوسياسية والاجتماعية وزرع أنظمة تدور في غالبيتها حول المشروع الاستعماري الاخطر الذي تجسد في إنشاء الكيان الصهيوني على أرض فلسطين لتكون الضمانة لبقاء السيطرة والنهب الغربي الذي انتقلت قيادته إلى أمريكا بنتيجة الحرب العالمية الثانية.
لن ندخل في زواريب التفسير التاريخي للأحداث فالأمور واضحة لمن يريد أن يفهم، هو أن ما يحدث الآن عبارة عن تراكم كمي للأحداث والمتغيرات، وهي في صورتها الحالية تقترب من التحول النوعي.. وحتى يحدث ذلك المأساة مستمرة على شعوب الأمة العربية والإسلامية في نطاق هذه المنطقة من العالم.
الأنظمة الوظيفية في الجزيرة العربية والخليج الجاثمة على الثروة النفطية ومصادر الطاقة غير قادرة على تقديم نفسها كما كانت في الماضي اذ لم يعد ممكنا اخفاء او تمويه الأدوار التي لعبتها لصالح أمريكا مزيلة الالتباس تجاهها بعد أن وضعت نفسها في معسكر واحد مع الصهاينة، وحرب الإبادة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة كانت كاشفة.
في هذا السياق، الحرب العدوانية على اليمن بقيادة نظام العدو السعودي منذ عام 2015م وحتى اليوم كانت تنفيذاً لأجندة أمريكية صهيونية ويكفي أن يطرح السؤال ما المصلحة السعودية من عدوانها وحصارها لليمن وشعبه؟! وإصرارها على مواصلة ذلك رغم أن المخاطر عليها كبيرة، خاصةً وأن هناك حلول تخرجها من المستنقع الذي وضعت ووضعت نفسها فيه بهذا العدوان على الشعب اليمني.
حرب إبادة على غزة شاركت فيها أمريكا والغرب والأنظمة العربية المتصهينة، وتواصلت الحرب على لبنان وصولاً إلى الجمهورية الإسلامية وكانت هذه القوى الإقليمية والدولية أطرافاً فيها، وهذا يجعلنا موضوعياً نصل إلى قناعة أن العدوان على اليمن لا يخرج عن سياقات المخططات التي تستهدف المنطقة بعد أن أصبح غالبية أنظمتها ترهن بقاءها بإخضاعنا وإدخالنا جميعاً في الزمن الصهيوني وهيمنة إسرائيل الكبرى وهذا لن يكون، وفائض القوة والثروة والتكنولوجيا لن يصنع نصرا لا للسعودي ولا للإسرائيلي والأمريكي، وكل ما قاموا به من إبادة وخراب ودمار أظهرت ملامح مغايرة لما كانوا يريدون، وإصرارهم على مواصلة الحرب العدوانية على شعوبنا وأمتنا ستعمق هزيمتهم، وهذا الملامح تتجلى في مظاهر ما يحدث داخل الكيان الصهيوني وفي الانتخابات الأمريكية النصفية والتي هزيمة المعتوه ترمب والحزب الجمهوري مؤشر مهم على بداية نهاية العصر الأمريكي واذا ما ربطنا ذلك بما تشهده ساحات وشواع أوروبا تصبح هزيمة الرأسمالية المتوحشة واللبرالية الغربية المنحطة واضحة وسيكون لذلك انعكاس على المحميات في الجزيرة والخليج..واستمرارها في الكبر والغطرسة والغرور لاسيما لدى النظام السعودي ليس إلى مقامرة بمصير بقائه فرهناته على حماته الأمريكا والصهاينة أصبحت اليوم نتيجتها بينة وملموسة، ولأننا ليس في زمن المعجزات فإن الله إذا أراد إنفاذَ قضائهِ وقدرِهِ، نزع ذوي العقول عقولهم.
التعليقات مغلقة.