اليمن يدفع ثمن نصرة غزة
صنعاء سيتي | مقالات | لؤي أحمد ناجي المرحبي
تصعيد العدوان السعودي مؤخراً على اليمن، غير منفصل عن خطوات تنفيذية لمشروع واحد معلن، هو مشروع تغيير المنطقة، الذي تتبناه الصهيونية العالمية وتنفذه عبر ذراعها العسكري والسياسي المتمثل في أمريكا وكيان العدو الإسرائيلي، تحت مسمى “الشرق الأوسط الجديد”.
ويقوم هذا المشروع على قاعدة استراتيجية ثابتة تتمثل في إدخال المنطقة في حروب كبيرة وطويلة ومستنزفة، هدفها إضعاف ممنهج للبلدان ذات الثقل العسكري والاقتصادي والبشري، وفي مقدمتها العراق وسوريا ومصر واليمن وإيران، باعتبارها التهديد الاستراتيجي الوحيد لبقاء ووجود الكيان الصهيوني.
وبعد استنزاف هذه الدول وإضعاف جيوشها وتدمير اقتصادها، ينتقل المشروع إلى مرحلته الثانية وهي التقسيم، عبر تمزيق هذه الدول الكبيرة إلى أجزاء جغرافية صغيرة ومتناثرة على أسس طائفية ومذهبية ومناطقية، تتصارع فيما بينها وتظل ضعيفة وتابعة، وبالتالي تهيئة الأجواء للسيطرة والهيمنة الإسرائيلية المباشرة على مقدرات المنطقة وتنفيذ الأهداف التوسعية المعلنة التي لم تعد تختبئ تحت الطاولة، وأصبحت ترفع في الخرائط والكنيست وتجاهر بها قيادة الكيان المؤقت، في مختلف المحافل الدولية، بكل وقاحة.
وفي هذا السياق يأتي العدوان المستمر على اليمن، فالنظام السعودي وبقية الأنظمة العميلة للأمريكي والإسرائيلي ليست سوى أدوات تنفيذ رخيصة لهذا المشروع الكبير.
هذه الأنظمة تشن حربا شاملة وحصارا خانقا على الشعب اليمني بدعم استخباراتي وعسكري أمريكي وإسرائيلي كامل ومتكامل، بدءا من غرف العمليات المشتركة والأقمار الصناعية التي تحدد الأهداف، وصولا إلى القنابل الأمريكية والبريطانية التي تقصف المدن، والبوارج التي تحاصر الموانئ، والغطاء السياسي والإعلامي الذي يبرر الجريمة.
إن هذه الحرب العدوانية الظالمة على اليمن ليست دفاعا عن شرعية ولا حماية لأمن، بل هي انتقام سياسي وعسكري مباشر، انتقام من اليمن لأنه رفض الخضوع للمشروع الصهيوني، وانتقام لأنه اتخذ الموقف الأخلاقي والديني والتاريخي ووقف مع غزة في الوقت الذي باعها فيه القريب قبل البعيد.
فحين هرولت الأنظمة العميلة إلى أحضان التطبيع وفتحت أجواءها وموانئها لحماية السفن العدو الإسرائيلي، وقف اليمن وحده محاصرا وجائعا ليغلق البحر الأحمر وباب المندب في وجه الكيان، ويضرب عمق فلسطين المحتلة، في “يافا” بالصواريخ والمسيرات، ويثبت للعالم أن وحدة الساحات حقيقة راسخة وليست شعارا إعلاميا.
لهذا يعاقب اليمن اليوم، لأنه كسر هيبة المشروع الصهيوني، ومرغ أنف ثلاثي الشر العالمي المتمثل في أمريكا وكيان العدو الإسرائيل والسعودية، ولأنه قال كلمة الحق في زمن الصمت والخيانة.
وسيكتب التاريخ أن شعبا فقيرا محاصرا في جنوب الجزيرة العربية هو من دافع عن شرف الأمة العربية والإسلامية، وأن أنظمة النفط والغاز هي من تآمرت على فلسطين، وأن اليمن ومحور المقاومة كانا الصخرة الصلبة التي تحطمت عليها كل مشاريع التمزيق والهيمنة.
التعليقات مغلقة.