من التأسيس إلى العدوان: أوجه التشابه بين النظام السعودي والكيان الصهيوني
صنعاء سيتي | مقالات | شعفل علي عمير
تكاد تتطابق أعمال كيان العدو الصهيوني مع الكيان السعودي في ممارساتهما العدوانية تجاه الأمة العربية والإسلامية، وكأن السنة الإلهية أرادت أن يتضح للعالم أن هناك علاقة تكاملية بين نظامين عُرفا في تاريخهما بالإجرام؛ فقد تأسس الكيان الغاصب على أنقاض دولة عربية مسلمة، واستُخدم لتثبيت كيانه الإبادة الجماعية.
وكذلك استخدم النظام السعودي النهج نفسه في تثبيت كيانه؛ فقد اتبع الأسلوب الصهيوني نفسه في القتل لكل العشائر التي كانت موجودة في الجزيرة العربية والدول المجاورة.
ومن المفارقات أن تاريخ نشأة الكيانين السعودي والصهيوني كان في الوقت نفسه، وأن هذا التطابق لم يكن محض صدفة؛ بل هو دليل قاطع على أن من أسس الكيانين واحد، والكل يعرف أن بريطانيا هي المؤسس لكيان العدو الصهيوني، وهي كذلك المؤسسة للكيان السعودي.
ومن هذا المنطلق يجب ألا نستغرب من مواقف آل سعود في تماهيهم مع جرائم العدو الصهيوني؛ ذلك لأن المؤسس البريطاني يريد ذلك؛ فالوثائق الموقعة من عبد العزيز آل سعود مؤسس الدولة السعودية الثالثة، وفق الوثيقة، “لم يمانع من إعطاء فلسطين للمساكين اليهود”، تؤكد فيها أيضًا أنه لن يخرج “عن إرادة بريطانيا حتى تقوم الساعة”.
فالملك السعودي لم يكن ليخالف من أوصله إلى حكم بلاد الحرمين، الذي كان اختياره لهذه الأسرة بشروط، أهمها أن يبقى سامعًا مطيعًا لكل ما تأمره به بريطانيا، حتى لو كان ذلك يمس العقيدة والسيادة وأمن واستقرار المنطقة العربية.
وما نلاحظه من سياسات النظام السعودي دليل واضح على هذه التبعية المطلقة لأمريكا وبريطانيا، ومن ورائهما الكيان الصهيوني؛ فنجد أن أعداء بريطانيا وأمريكا هم العدو الأول للنظام السعودي؛ فحين تتجه بوصلة العداء السعودي وإعلامها وسياساتها إلى أي دولة، ما عليك إلا أن تتفحص موقف أمريكا وبريطانيا وكيان العدو الصهيوني من هذه الدولة لتجد أن هذه الدولة ضمن دائرة الاستهداف لهذه الدول.
وهنا تتضح ملامح التطابق، وتفتضح أوجه التشابه بين نظامين تأسسا في الفترة الزمنية نفسها، وبالمؤسس نفسه، ويحمل هذان الكيانان العداوة نفسها، والاتجاه التوسعي ذاته، والأسلوب الدموي نفسه في تعاملهما مع من يقف دون تحقيق مطامعهما في المنطقة.
ولتطابق أساليبهما في القتل قصة أخرى؛ فحين يتعمد الكيان السعودي استهداف المدنيين والبنى التحتية والمستشفيات والمدارس في اليمن، يتعمد الصهيوني تلك الأهداف في غزة، مستخدمين أكثر الأساليب الشيطانية وأسرعها في إلحاق أكبر عدد ممكن من الضحايا.
استخدم آل سعود في عدوانهم الحصار الخانق على الشعب اليمني إلى الحد الذي يريدون فيه أن يمنعوا الهواء عن الإنسان اليمني لو استطاعوا ذلك، وعمل كيان العدو الصهيوني كذلك بإخوتنا في غزة، إنه التطابق الذي لا يمكن تجاهله، ولا يمكن كذلك السكوت عنه.
التعليقات مغلقة.