مجلس الشورى يرحب بدعوة شيخ الأزهر لإنهاء الحروب ويرهن نجاحها بالمعالجة الجادة لجذور العدوان والحصار على اليمن
صنعاء سيتي | متابعات
رّحب مجلس الشورى بالعاصمة صنعاء، في بيان صادر عنه اليوم الخميس (22 أكتوبر 2026م / 11 جمادى الأولى 1448هـ)، بالدعوة التي أطلقها شيخ الأزهر الشريف، الدكتور أحمد الطيب، لإنهاء الحروب والصراعات في المنطقة، وتغليب روح الأخوة الإسلامية وروابط الدين الحنيف، وإعلاء قيم الحوار والصلح والتفاهم بين أبناء الأمة الواحدة.
واعتبر مجلس الشورى هذه الدعوة خطوة مهمة لحقن الدماء ورأب الصدع، وتعزيز وحدة الأمة في مواجهة الأخطار والتحديات التي تستهدف حاضرها ومستقبلها؛ مشيراً إلى أن المبادرة تأتي في مرحلة بالغة الحساسية تتطلب تغليب المصلحة العليا للأمة وتجاوز الصراعات التي تستنزف طاقاتها وتمزق نسيجها الاجتماعي، وتتيح لأعدائها -وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني وداعموه- استغلال الانقسامات لتحقيق أطماعهم التوسعية.
وجدّد المجلس التأكيد على موقف الجمهورية اليمنية الثابت والداعم لكل المبادرات والمساعي الجادة الرامية إلى إحلال السلام العادل والمشرف، وإنهاء الحروب ومعالجة أسباب الصراعات بالحوار بعيداً عن منطق القوة وفرض الإرادة والتدخل في الشؤون الداخلية.
وأشاد البيان بالمواقف الرسمية الصادرة عن صنعاء المرحبة بدعوة شيخ الأزهر، وبما أظهره رئيس الوفد الوطني المفاوض من استعداد للتفاعل الإيجابي معها، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية عادلة تحفظ كرامة الشعوب وحقوقها وسيادتها.
ولفت البيان إلى أن الشعب اليمني، الذي يرحب بكل جهد صادق لإنهاء الحروب وإصلاح ذات البين، عانى على مدى 12 عاماً من العدوان العسكري الذي قادته السعودية، وما رافقه من حصار جائر وانتهاكات جسيمة للسيادة الوطنية واستهداف للمنشآت المدنية بنحو ربع مليون غارة، أدت إلى خسائر بشرية ومادية فادحة وتداعيات إنسانية واقتصادية عميقة لا تزال آثارها مستمرة.
وأوضح المجلس أن ما تعرض له اليمن لا يمكن اختزاله في خلاف سياسي عابر أو نزاع داخلي، بل هو واقع فرضه تدخل عسكري خارجي؛ ومن ثم فإن أي مسعى جاد للصلح ينبغي أن ينطلق من تشخيص منصف لجذوره، والاعتراف بحق الشعب اليمني في السيادة والاستقلال، ومعالجة آثار العدوان والحصار، وضمان عدم تكرار الاعتداءات.
وحذّر البيان من أن أخطر تداعيات الحروب والتدخلات الخارجية تمثلت في محاولات تمزيق النسيج الاجتماعي وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية بين أبناء الشعب اليمني وتغذية الانقسامات، مشدداً على أن هذه الممارسات لا تخدم سوى أعداء الأمة ومشاريع الهيمنة والتفتيت، وأن الحفاظ على وحدة الشعوب وتماسكها يمثل ضرورة وطنية ومسؤولية جماعية.
وأعرب مجلس الشورى عن تقديره للمكانة العلمية والدينية التي يحتلها الأزهر الشريف وللدور الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسات الدينية والعلماء في إصلاح ذات البين وتعزيز ثقافة التسامح والتعايش، مؤكداً أهمية أن تستند أي جهود للوساطة إلى الموضوعية والإنصاف والوقوف على حقائق الصراع وأسبابه، بعيداً عن الضغوط السياسية أو الانحياز.
ودعا المجلس شيخ الأزهر إلى مواصلة جهوده وتفعيل مبادرته بما يسهم في بناء جسور الثقة، مؤكداً ترحب صنعاء بكل تحرك جاد ومنصف ينتهي بفتح صفحة جديدة من العلاقات القائمة على حسن الجوار، واحترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
واختتم مجلس الشورى بيانه بالشد على أن نجاح المبادرات الرامية لرأب الصدع العربي والإسلامي يتطلب إرادة سياسية صادقة، والابتعاد عن سياسات التصعيد، ومعالجة المظالم من جذورها دون الاكتفاء بالدعوات العامة، معرباً عن أمله في أن تحظى المبادرة باستجابة مسؤولة من جميع الأطراف لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام لشعوب المنطقة.
التعليقات مغلقة.