تدمير الجسور والطرق.. سلاح إفقار وعقاب جماعي يُعمّق الكارثة الإنسانية في اليمن

صنعاء سيتي | متابعات

منذ بدء العدوان في عام 2015م، اتجهت الاستهدافات العسكرية نحو تدمير مقدرات البنية التحتية الحيوية للشعب اليمني، وفي مقدمتها شبكة الطرق والجسور الوطنية، مما تسبب في صناعة إحدى أكثر الأزمات الإنسانية والاقتصادية تعقيداً على مستوى العالم.

*حجم الأضرار والخسائر المادية:

تكشف الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة النقل والأشغال العامة والمؤسسة العامة للطرق والجسور عن حجم الاستهداف الممنهج لشبكة المواصلات؛ حيث أدى القصف الجوي إلى تدمير أكثر من 102 جسر حقيقي وتضرر ما يزيد عن 8,185 كيلومتراً من الطرق المعبدة (ما يعادل ثلث الشبكة الوطنية).

وبلغ إجمالي الخسائر المالية التراكمية المباشرة وغير المباشرة جراء تدمير هذه البنية 3 مليارات و931 مليون دولار، توزع بين:

  • 2 مليار و98 مليون دولار: خسائر مادية وهندسية مباشرة.

  • 1 مليار و833 مليون دولار: خسائر غير مباشرة شاملة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

*تداعيات إنسانية ومعيشية كارثية:

تسبب تقطيع أوصال الطرق الحيوية واستهداف المنشآت الخدمية—وكان آخرها قصف “جسر الدليل” الشرياني بمحافظة إب—في فرض عزلة جغرافية بين المحافظات. واضطر المواطنون لسلوك طرق فرعية وجبلية شديدة الخطورة، مما أسفر عن تداعيات خطيرة أبرزها:

  1. ارتفاع أسعار السلع والوقود: مضاعفة تكاليف النقل وشحن البضائع، مما انعكس مباشرة على أسعار المواد الغذائية والأدوية والوقود، وتعميق سياسة الإفقار بحق الشرائح الأكثر هشاشة.

  2. تفاقم أزمة الأمن الغذائي: ساهم استهداف الجسور الرابطة بين العاصمة صنعاء وميناء الحديدة في تعرقل الإمدادات الغذائية لشعب يقتات بنسبة 90% على الواردات، مما رفع معدلات انعدام الأمن الغذائي إلى 16 مليون حالة، إضافة إلى 3 ملايين شخص يعانون من سوء التغذية الحاد.

  3. عرقله الإغاثة والخدمات الطبية: حرمان ملايين المرضى والحالات الحرجة من الوصول إلى المستشفيات، وتعثر وصول الفرق الإغاثية والمساعدات العاجلة لأكثر من 22 مليون إنسان محتاج.

  4. مخاطر حوادث السيول: اضطرار السكان في مواسم الأمطار لمجازفة عبور مجاري السيول سيرًا على الأقدام أو بالمركبات، مما يحصد أرواح العشرات سنوياً نتيجة غياب الجسور الرابطة.

*التوصيف القانوني والإفلاس الميداني:

أكدت قيادة وزارة النقل والأشغال العامة أن استهداف المنشآت الخدمية والجسرية المعزولة عن أي نشاط عسكري يعكس عجزاً ميدانياً وإفلاساً أخلاقياً يهدف إلى تضييق خناق العيش على اليمنيين.

من جهتها، تؤكد التقارير الحقوقية والدولية أن التعمد الممنهج في تدمير البنية التحتية المدنية المنصوص على حمايتها في “اتفاقيات جنيف” والقانون الدولي الإنساني يرقى إلى مستوى جرائم الحرب والعقاب الجماعي، مستنكرة الصمت الدولي والتغاضي الأممي المريب عن محاكمة المتسببين في هذه الجرائم والمشتركين في الحصار الاقتصادي على اليمن.

التعليقات مغلقة.