هستيريا الغارات وبنك الأعيان: 119 ضربة تفضح إفلاس الرياض وتستدعي الردع
صنعاء سيتي | تقرير
تترجم الهستيريا العدوانية التي نفذها طيران ومدفعية النظام السعودي خلال الساعات الـ24 الماضية ذروة العجز العسكري والإفلاس الميداني لتحالف العدوان الأمريكي السعودي؛ إذ تحولت المقاتلات الحربية والمرابض الصاروخية مجدداً إلى أداة انتقام مباشر ضد منازل المواطنين والقرى السكنية والأعيان المدنية في ثماني محافظات.
إن ارتقاء الشهداء وسقوط الجرحى من النساء والأطفال في تعز وصعدة ليس مجرد أضرار جانبية، بل انعكاس لعقيدة إبادة متأصلة تديرها غرف العمليات المشتركة بغطاء أمريكي مباشر، وتنفذها الرياض كلما اصطدمت حساباتها العسكرية بصلابة الصمود والردع اليمني.
يأتي هذا التصعيد الدموي المتزامن ليؤكد أن النظام السعودي، ومن خلفه واشنطن، لا يزال يراهن على سياسة الأرض المحروقة والضغط الإجرامي عبر استباحة الدماء المعصومة لفرض وقائع سياسية عجز عن تحقيقها في الجبهات.
غير أن هذا التمادي الإجرامي يضع المنطقة أمام منعطف خطير؛ إذ تثبت صنعاء، من واقع الاقتدار العسكري والموقف المبدئي الراسخ، أن بنك أهداف العدوان المفلس لن يمر دون حساب، وأن استمرار استمراء دماء المدنيين يفتح الباب واسعاً أمام خيارات الردع الاستراتيجي المشروع لكسر شوكة المعتدين وحماية السيادة الوطنية.
أزاح المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد يحيى سريع، الستار عن الحصيلة العملياتية للتصعيد الجوي والصاروخي الأخير، مؤكداً أن طيران ومدفعية وصواريخ العدو السعودي شنت خلال يوم واحد 119 غارة جوية وضربة صاروخية تركزت على الأعيان المدنية والمناطق السكنية.
وتوزعت هذه الضربات المكثفة على ثماني محافظات حيوية شملت: العاصمة صنعاء، الجوف، تعز، صعدة، مأرب، لحج، البيضاء، وإب، في سعي مكشوف لترهيب المدنيين وشل الحركة العامة وإلحاق أكبر قدر من التدمير بالبنية التحتية وممتلكات الأهالي.
وأوضح البيان العسكري أن الغارات الجوية نُفذت عبر مقاتلات حربية هجومية من طرازي “F-15″ الأمريكية و”تايفون” البريطانية، والتي انطلقت بصورة منسقة من قاعدتي خميس مشيط والطائف الجويتين داخل العمق السعودي، بالتزامن مع قصف صاروخي بري مكثف انطلق من مرابض ومنصات إطلاق العدو في منطقتي نجران وجيزان الحدوديتين.
وبيّن متحدث القوات المسلحة أن هذا التصعيد الإجرامي أسفر عن سقوط شهداء وجرحى في صفوف المدنيين، بينهم نساء وأطفال، ليرتفع بذلك الإجمالي التراكمي لغارات وقصف العدو السعودي منذ بدء التصعيد الأخير إلى 2177 غارة وضربة صاروخية معلنة.
تكاملت نيران الطيران الحربي للعدوان مع قذائف تشكيلات المرتزقة على الأرض في استهداف مباشر وممنهج لمنازل المواطنين بمحافظة تعز، في جريمة حرب موصوفة نالت من حق الأطفال في الحياة.
وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة والبيئة، الدكتور أنيس الأصبحي، استشهاد طفل بريء وإصابة والدته بجروح بليغة وخطيرة إثر قصف مدفعي شنته مدفعية مرتزقة العدو السعودي، استهدف بصورة مباشرة منزلاً مأهولاً بالسكان في قرية المخعاف بعزلة الأقروض التابعة لمديرية المسراخ، محولاً ملاذ الأسرة الآمن إلى ساحة دماء وركام.
ولم تتوقف الانتهاكات عند حدود مدفعية المرتزقة في المسراخ، بل واصل الطيران الحربي السعودي استباحته للقرى السكنية بالمحافظة؛ حيث استهدفت غارة جوية مباشرة منزلاً لمواطن في مديرية جبل حبشي، مما أدى إلى إصابة رجل وامرأة وتدمير المنزل وتضرر المساكن المجاورة.
يبرهن هذا الاستهداف المزدوج على غياب أي تفريق بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية المحمية بموجب القانون الإنساني الدولي، ويؤكد السلوك الانتقامي لتحالف العدوان ومرتزقته بحق أبناء تعز الرافضين للارتهان والوصاية.
واصلت القوات السعودية ممارسة إرهابها اليومي بحق أبناء القرى الحدودية في محافظة صعدة، عبر الجمع بين الاستهداف المباشر للمشاة وقصف الأحياء السكنية بالغارات والصواريخ الموجهة.
وأكدت مصادر محلية ارتقاء فتى شهيداً وإصابة رجل وامرأة بنيران وأسلحة العدو السعودي التي استهدفت منطقة بني الحارث السكنية بمديرية باقم الحدودية، في استمرار لسياسة القتل العمد التي ينفذها حرس الحدود والمدفعية السعودية ضد السكان المحليين والمزارعين في مناطق التماس.
وتزامن القصف البري في مديرية باقم مع غارات جوية هستيرية وقصف صاروخي عنيف استهدف مناطق وقرى متفرقة في المديرية، وأسفر عن تدمير منزل أحد المواطنين بالكامل وطمر محتوياته، إلى جانب إلحاق أضرار مادية واسعة بمزارع وممتلكات المواطنين المجاورة.
يثبت هذا القصف المكثف أن مناطق صعدة الحدودية لا تزال هدفاً دائماً للتدمير الشامل ومحاولات التهجير القسري التي يمارسها النظام السعودي منذ بدء عدوانه، مستغلاً الغياب التام للمساءلة الدولية والتواطؤ الأممي المزمن.
لا يمكن فصل هذه الحصيلة الدامية في تعز وصعدة وبقية المحافظات عن الدور الأمريكي المحوري والمباشر في إدارة وتغذية آلة الحرب العدوانية؛ فالطائرات التي أقلعت من الطائف وخميس مشيط هي أسلحة أمريكية وبريطانية الصنع، تدار وفق بنوك أهداف وإحداثيات توفرها غرف القيادة والسيطرة المشتركة التي يتواجد فيها ضباط وخبراء غربيون.
إن استهداف منازل المواطنين في باقم والمسراخ وجبل حبشي ليس أخطاء فنية، بل تطبيق عملي للعقيدة العسكرية الأمريكية القائمة على الإرهاب والتدمير الجماعي لكسر الحاضنة الشعبية.
وتتحمل الإدارة الأمريكية، إلى جانب النظام السعودي، المسؤولية الجنائية والأخلاقية الكاملة عن ارتقاء الشهداء وسفك دماء النساء والأطفال تحت هذه الضربات؛ ذلك أن واشنطن هي من تؤمن الذخائر والصيانة وقطع الغيار لتلك المقاتلات، وتوفر المظلة الدبلوماسية في مجلس الأمن والمحافل الأممية لحماية الرياض من الملاحقة القضائية كمرتكبة لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
إن هذا الدعم المطلق يفضح زيف الشعارات الأمريكية المرفوعة حول حقوق الإنسان، ويؤكد أن العدوان على اليمن هو مشروع استعماري تشكل فيه الرياض مجرد أداة تمويل وتنفيذ بالوكالة.
تؤكد صنعاء أن تجاوز وتيرة العدوان حاجز الـ2177 غارة وضربة صاروخية، واستمرار استباحة منازل المدنيين في القرى والمدن اليمنية، لن يمر دون حساب استراتيجي رادع وحاسم. إن الرهان السعودي على الصمت والتخاذل الدولي لشراء الوقت ومواصلة ارتكاب المجازر هو رهان ساقط؛ فالقوات المسلحة اليمنية تمتلك الإحداثيات والقدرات العملياتية الكفيلة بالرد المباشر على مصادر النيران والقواعد الجوية التي تنطلق منها طائرات الموت في خميس مشيط والطائف وغيرها من المنشآت الحيوية في عمق العدو.
إن دماء الأطفال والنساء التي سفكت في قرى تعز وحدود صعدة تمثل عهداً ثابتاً يفرضه واجب الدفاع المقدس عن الشعب والوطن، ويضع قوى التحالف أمام استحقاقات ميدانية لا مفر منها.
إن القيادة في صنعاء لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء هذه الفظائع المتصاعدة؛ والعدو السعودي يدرك تماماً أن معادلات الاشتباك قد تغيرت جذرياً، وأن استمرار تصعيده ضد المدنيين سيقابل بعمليات نوعية تفرض موازين ردع غير مسبوقة وتجبر المعتدين على وقف عدوانهم ورفع حصارهم بصورة كاملة وغير مشروطة.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.