السعودية وتوظيف المال للتآمر على الشعوب: الدور الوظيفي لخدمة المشروع الاستعماري الأمريكي الغربي

صنعاء سيتي | متابعات

من الثابت وال مؤكد أن غالبية الدول العربية والإسلامية قد طالها، بدرجات متفاوتة، ضرر النظام السعودي الذي يؤدي دوراً وظيفياً مشبوهاً؛ مستغلاً الوفرة المالية الهائلة المنبثقة من عائدات النفط لخدمة المشروع الاستعماري الأمريكي والغربي، مقابل صمت مطبق وغض طرف دولي عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والممارسات القمعية الممارسة بحق المواطنين الرازحين تحت سلطة نظام متخلف يفتقر لأبسط معايير العصر الحديث.

وهنا يتجلى بوضوح تام حجم التخادم الخبيث بين النظام الملكي السعودي والدوافع الاستعمارية الغربية وعلى رأسها الإدارة الأمريكية؛ ويتجسد ذلك في أبهى صوره من خلال التغاضي المتبادل عن الممارسات التعسفية والخالية من أي مسوغ قانوني، في ظل غياب تام لأي مؤسسات تنظيمية تحدد العلاقة بين الحاكم والمحكوم.

وهنا يبرز الدور القبيح للمال السياسي في طمس عيوب هذا النظام وإخفائها على المستويات المحلية والعربية والإسلامية والدولية لشراء الأصناف والمواقف.

ولقد نالت الجمهورية اليمنية النصيب الأكبر والأعنف من التآمر السعودي المستمر منذ سنوات طويلة؛ وتجسد ذلك عملياً في منع قيام دولة يمنية قوية راسخة تحكمها المؤسسات والقانون، مع التوظيف الممنهج لتدمير بنية المجتمع اليمني، وشراء الذمم والولاءات، ورعاية أسباب التخلف لضمان استمراريته، ومحاربة أي بروز لقيادات وطنية حرة، فضلاً عن تعزيز الانقسامات وإذكاء النعرات القبلية على حساب بناء الدولة ومؤسساتها السيادية.

كما قيل قديماً، فإن دوام الحال من المحال؛ ومن خلال المعارك الضارية والمواجهات البطولية التي خاضتها وتقودها القوات المسلحة اليمنية ضد العدو السعودي ومرتزقته، يتضح جلياً أن أقسى ما تخشاه المملكة ويقض مضاجعها هو القوة العسكرية الصلبة ونوعية المقاتل اليمني الذي يخوض معاركه ببسالة وإيمان منقطعي النظير، مستنداً إلى إمكانيات تسليحية متواضعة في مواجهة عدو غاشم يوظف أموالاً لا تُعدّ ولا تُحصى لشراء أحدث ما تنتجه المصانع العسكرية الأمريكية والغربية من منظومات فتاكة، متجاهلاً الحقيقة المطلقة بأن العامل الحاسم في أي معركة هو الإنسان الشجاع وليس السلاح.

وتتجلّى الحقيقة الناصعة اليوم في أن الاعتماد على الوفرة المالية وشراء التحالفات الاستعمارية لا يمكن أبداً أن يحل مكان الإرادة الوطنية الصلبة، ولا أن يحمي أي نظام مهترئ من استحقاقات التاريخ وحتمية السقوط.

والمعادلة اليمنية اليوم لم تعد كما كانت بالأمس، فقد أثبت وعي الشعب اليمني وبسالة المقاتل الميداني قدرتهما التامة على تجاوز كبوات الماضي، وإسقاط رهانات الهيمنة والنفوذ والوصاية الأجنبية إلى غير رجعة.

التعليقات مغلقة.