دراسة تحذر من ارتباط استخدام الشاشات بتراجع مهارات الأطفال
صنعاء سيتي | متابعات
أثارت دراسة دولية واسعة الانتباه إلى العلاقة بين استخدام الأطفال والمراهقين للشاشات وبين عدد من مؤشرات التعلم والنمو والصحة النفسية، بعدما وجدت ارتباطا بين زيادة التعرض للوسائط الرقمية وتراجع بعض النتائج الأكاديمية واللغوية وارتفاع بعض المشكلات العاطفية والسلوكية.
ونقلا عن الـ “سي إن إن”، استندت النتائج إلى مراجعة بحثية ضخمة نشرتها مجلة “JAMA Pediatrics”، جمعت نتائج 23 تحليلا تلويًا شملت 2,817,252 طفلا ومراهقا تبلغ أعمارهم 18 عاما أو أقل، من 64 دولة.
ولم يجر الباحثون تجربة جديدة على ملايين الأطفال، وإنما أعادوا تحليل نتائج دراسات سابقة بهدف تكوين صورة أوسع عن العلاقة بين استخدام الوسائط المعتمدة على الشاشات ومختلف جوانب نمو الأطفال وصحتهم النفسية. وشملت عملية البحث قواعد بيانات علمية حتى 25 نوفمبر 2025.
وأظهرت المراجعة وجود ارتباط بين زيادة استخدام الشاشات وانخفاض الأداء الأكاديمي العام، إلى جانب ارتباط آخر بانخفاض مهارات اللغة. كما رصد الباحثون علاقات بين الاستخدام المرتفع وبعض المشكلات الداخلية مثل أعراض القلق والاكتئاب، ومشكلات سلوكية خارجية تشمل العدوانية وصعوبات الانتباه، إضافة إلى بعض المشكلات المرتبطة بالعلاقات مع الأقران.
وبحسب النتائج، بلغ معامل الارتباط بين استخدام الشاشات والتحصيل الأكاديمي العام نحو -0.15، فيما وصل إلى -0.14 بالنسبة إلى المهارات اللغوية، وهي علاقات توصف بأنها صغيرة من الناحية الإحصائية، لكنها ظهرت عبر مجموعة كبيرة من البيانات.
في المقابل، لم تجد المراجعة ارتباطات إحصائية واضحة بين استخدام الشاشات وبعض النتائج الأخرى، من بينها درجات الرياضيات والعلوم والقراءة، وكذلك الوظائف التنفيذية، ما يشير إلى أن تأثير استخدام الشاشات لا يظهر بالطريقة نفسها في جميع مجالات التعلم والتطور.
وحذر الباحثون من تفسير النتائج باعتبارها دليلا على أن الشاشات تتسبب بصورة مباشرة في هذه المشكلات، إذ إن جزءا كبيرا من الأدلة التي جرى تحليلها يعتمد على دراسات رصدية تقيس العلاقة بين المتغيرات ولا تثبت اتجاه السببية.
وقالت الباحثة شيري مادجان، من جامعة كالجاري، إن النتائج لا تعني أن الشاشات هي السبب المباشر لهذه النتائج، وفقا لما نقلته الـ”سي إن إن”، في ظل وجود عوامل أخرى يمكن أن تؤثر في نمو الأطفال وأدائهم الدراسي وحالتهم النفسية.
وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه الدراسات التي تبحث في طبيعة استخدام الأطفال للأجهزة الرقمية، بدلا من الاكتفاء بقياس عدد الساعات التي يقضونها أمام الشاشة. وتشير أبحاث أخرى حديثة إلى أن نوع المحتوى، وطريقة استخدام الجهاز، وما إذا كان الطفل يستخدمه بمفرده أو مع أحد الوالدين، قد تكون عوامل مهمة أيضا.
وفي دراسة أخرى نشرتها “JAMA Pediatrics” ارتبط استخدام الوالدين للهواتف الذكية بوتيرة أبطأ في نمو المفردات الاستقبالية لدى الأطفال بين 5 و7 سنوات، بينما ارتبط امتلاك الأطفال لأجهزة رقمية بأداء لغوي أقل في الوقت نفسه، مع تأكيد الباحثين أهمية النظر إلى استخدام الشاشات داخل السياق الأسري الأوسع.
كما تشير مراجعة بحثية أخرى إلى أن استخدام الشاشة في مرحلة الطفولة المبكرة لا يرتبط بالنتائج نفسها في جميع الحالات؛ فقد ارتبطت مشاهدة البرامج والتلفزيون في الخلفية بنتائج معرفية أقل، بينما ارتبط استخدام الشاشة مع الوالدين بنتائج معرفية أفضل في بعض الدراسات.
وأكدت النتائج أن السؤال لا يتعلق فقط بعدد الساعات التي يقضيها الطفل أمام الشاشة، وإنما أيضا بما يفعله خلالها، ونوع المحتوى الذي يتعرض له، وما إذا كان ذلك الاستخدام يأتي على حساب النوم أو اللعب أو التفاعل المباشر مع الأسرة والأقران.
التعليقات مغلقة.