قد يتساءل الإنسان عن الحال الذي وصل إليه بعض الشباب في محافظة تعز، التي عُرفت بثقافة أهلها وطيبهم، وهنا لا بد أن نشير إلى أن ما حدث للأسير بعد قتله لم يكن اعتباطيًا.

صحيح أنه سلوك موجه، لكنه في حقيقته يُعد سلوكًا وعملًا لا يمثل أبناء تعز بقدر ما يعكس التغذية الفكرية المنحرفة التي استقاها بعض أبناء المحافظة من جماعة الإخوان المسلمين (حزب الإصلاح)، والتي كانت جرس إنذار، ليس لأبناء تعز فقط، وإنما لكل أبناء المناطق التي يتواجد فيها هذا التنظيم الإخواني.

وعلى كل حال؛ فإن الأعمال الإجرامية التي تحدث أو قد تحدث مستقبلًا في أيّ منطقة، تسيء إلى أبناء تلك المنطقة قبل غيرهم، وعليهم أن يعرفوا أن تلك الأعمال الإجرامية، بما تحمله من بشاعة، تلحق بأبناء تلك المناطق ضررًا كبيرًا في سمعتهم وتعايشهم.

ويجب أن نشير إلى أن تلك الأعمال الدنيئة لم تكن لتحدث لولا أن الاحتلال السعودي وأدواته أرادوا أن يجعلوا من هذه الجريمة الشنيعة نقطة انطلاق لإثارة الفتنة بين اليمنيين، حتى ينشغل اليمنيون بالاقتتال الداخلي، وتتفرغ تلك الأطراف لنهب ثروات الشعب اليمني واحتلال أراضيه، وهذا دليل، على أن أدوات الرياض في المناطق الخاضعة لسيطرتها تعمل وفق توجيهات العدو السعودي وتنفذ أجنداته حرفيًّا.

والسؤال الذي يفرض نفسه، والذي يجب أن يُطرح، هو: هل هذا العمل الإجرامي يصب في مصلحة أبناء محافظة تعز؟ قطعًا، أيّ عاقل سيقول: لا.

وهنا يجب على كل إخوتنا في تعز وغيرها ألا يسمحوا لأيّ طرف أو حزب بأن يلحق الضرر بمحافظتهم، وأن يتكاتفوا لدحر وإخراج تلك الجماعات الاستخباراتية الممولة سعوديًّا والتي تحمل تلك الأفكار الهدامة والمشاريع التكفيرية الإجرامية.

لقد أصبحت رائحة المؤامرة الخبيثة على محافظة تعز واضحة للعيان، ومن الواضح أن ما حدث من سلوك إجرامي وإثارة للنعرات الطائفية والمناطقية التي بدأت تظهر في الآونة الأخيرة، إنما هو دليل، على مشروع يستهدف خلخلة النسيج الاجتماعي اليمني وتمزيقه.

على مدى السنوات الماضية، يُدرك الجميع، أن من يسيطر على عمق مدينة تعز لا ولن يمتلك مشروعًا حقيقيًا يخدم أبناءها، بقدر ما كان عبارة عن تخادم بين حزب الإصلاح والعدو السعودي، مقابل مكاسب مالية، وسعي من الطرفين إلى تحقيق أهدافهما الضيقة على حساب الملايين من سكان محافظة تعز.

وهُنا يجب أن يعي الجميع، وفي مقدمتهم سكان المناطق التي يسيطر عليها حزب الإصلاح، أن الأمن مسؤولية الجميع، وأن رفض أيّ عمل من شأنه الإضرار بالمجتمع وأمنه مسؤولية جماعية.