بين حصار غزة واليمن سقط القناع عن حلف العشر واتضحت حقيقة النفوذ الأمريكي
صنعاء سيتي | مقالات | عبدالواسع صايل الغولي
أمام معركة مفصلية يخوضها رجال الله المدافعون عن حرمات الله والمقدسات الإسلامية، نرى أتباع أمريكا ومجنديها وقلاعهم وحصونهم تتهاوى أمام قوة الله في أرضه؛ فمنذ انطلاقة شرارة “طوفان الأقصى”، يخوض شعبنا اليمني معركته العسكرية إسنادًا لحركات المقاومة الفلسطينية، دفاعًا عن المقدسات وعن الأرض والعرض.
وأمام هذه المواجهة، برزت مملكة الشر في دعمها وإسنادها للعدو الصهيوأمريكي ماليًّا وإعلاميًّا، ومن جانب آخر تلاعبت بالالتفاف على تنفيذ بنود الهدنة المعلنة مطلع العام 2022م، التي كان من المفترض إتمامها في المدة المتفق عليها، واستمرت في حصار الشعب اليمني العظيم.
ومنذ إعلان الهدنة ومرتزقة العدوان مخيم عليهم الصمت المطبق المخزي، ولن نسمع لهم أي مطالبة بتنفيذ بنود الهدنة رغم المعاناة الشديدة التي يعاني منها أبناء شعبنا العظيم الساكنون تحت سيطرتهم، ولم نر لهم أي تحرك عسكري ولا حتى إطلاق طلقة واحدة.
وحين آن الأوان لكسر ذلك الحصار وتطبيق معادلة الردع بالمثل للضغط على العدو السعودي بتنفيذ الاتفاق ورفع يده عن الشعب اليمني؛ قام العدو السعودي بتحريك ودعم أدواته في الداخل اليمني، محاولاً بذلك إضعاف وإرباك الجبهة الداخلية وكسر الحصار الذي حل به، متجاهلاً الضربات الموجعة التي تلقاها على مدى أعوام من عدوانه على أيدي الأحرار من أبناء شعبنا اليمني، ومستغلاً انشغال الأنصار بمعركة الطوفان.
قام بتحشيد مئات الآلاف من الآليات العسكرية والأسلحة المتطورة لمرتزقته في الداخل، وبحماقته سهل للأحرار التحرك للسيطرة على ما تبقى من الأرض اليمنية المحتلة، والاستيلاء على الممر المائي المهم وحمايته، وبذلك فإن العدو هو من قدم تلك الخدمة للأحرار.
وتحرك العدو السعودي عسكرياً محاولاً إنقاذ أجندته وكسر الحصار عن نفسه، ولم يعلم أنه سوف يقع في جحيم لا ينتهي.
وعندما رأى نفسه في ذلك الجحيم، حاول إنقاذ نفسه بتحريك الأوساط الإسلامية إعلامياً بحجة استهداف مكة المكرمة. وأثبت الشعب اليمني للعالم أجمع قائلاً: إن من دافع عن بيت المقدس لا يمكن أن يعتدي على مكة المكرمة.
ويعلم العالم الإسلامي أن مكة أصبحت مفرغة من محتواها الديني تحت راية آل سعود. كيف لا، وقد عمل محمد بن سلمان على جلب الراقصات إلى جوار بيت الله الحرام، وحول أرض الحرمين الشريفين إلى مسرح للهو والفسق والفجور، والأعظم من ذلك أن ذلك الشخص قام بإهداء ستار الكعبة إلى “إبستين”.
نعم، فاللعين ابن اللعين قد ضرب قداسة الكعبة المشرفة في مكانتها ورمزيتها الدينية، وممّا يؤكد ذلك، أنه في موسم الرياض جعل من مجسم الكعبة مسرحاً للرقص والمجون.
وكل تلك الأباطيل والادعاءات على الشعب اليمني باءت بالفشل.
وبالأمس، رأيناه مجتمعاً بالدول العشر والاتفاق معهم على الحرب ضد الأنصار، وكأن الله يريد لنا انتصاراً أعظم من أن ننتصر على شرذمة من مرتزقة أولئك المجتمعين، ويريد لنا قتال أولئك الطواغيت وهزيمتهم وتخليص المستضعفين من شرورهم.
وهنا نقف ملياً: ماذا يعني أن من ضمن تلك الدول ثلاث دول متناقضة مختلفة متعادية على الملف السوري وهي السعودية والإمارات وقطر؟
وماذا يعني أن تتحد السعودية وباكستان وتركيا وهي الأكثر تشدداً إسلامياً؟
وماذا يعني أن تبقى غزة لعامين ومن قبل وإلى الآن وهي تدمر وتذبح من قبل الكيان المحتل؟
ولنا الحق في أن نسأل ذلك الحلف: لماذا تحالفتم ضد اليمن ولم تتحالفوا ضد إسرائيل؟
ولماذا تحالفتم ضد الدولة العربية الوحيدة التي نصرت غزة ولم تتحالفوا ضد أي دولة أخرى؟
ولماذا أظهرتم قوتكم وصلابتكم واتحدتم أمام اليمن ولم تظهروا ذلك أمام إسرائيل العدو الأكبر للإسلام والمسلمين؟
نستطيع أن نقول ردًّا على تساؤلاتنا: هذه الأدوار كلها مع غيرها تثبت لنا مدى النفوذ الأمريكي والإسرائيلي في مراكز القرار العربي والإسلامي، وأن أغلب الدول العربية والإسلامية لا يختلف بعضها عن بعض في العمالة، وإنما تختلف في طبيعة الدور الذي تحدده أمريكا ومستوى الدور وتوقيته وكيفية تنفيذه.
نعم، لأن أمريكا هي من تدير هذه الدول، وعلى قادتها أن يدوروا معها حيثما دارت، قال تعالى: ﴿وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا ۖ يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ ۗ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ﴾.
التعليقات مغلقة.