مهرجان “البلدة الطيبة”: معادلة الصمود والمواجهة وتدشين مرحلة السيادة الاقتصادية والاعتماد على الذات

صنعاء سيتي | متابعات

عد مضي ثمانية أيام حافلة بالبذل والإنتاج، أثبت مهرجان “البلدة الطيبة” أنه لم يكن مجرد حدث تجاري أو معرض تسويقي عابر، بل مثّل لحظة فارقة في مسار التحول الهيكلي والوعي المجتمعي، وصرحاً تنموياً وركيزة استراتيجية جسّدت أسمى معاني الصمود والمواجهة في وجه الحصار.

ولأول مرة في تاريخ التظاهرات الوطنية، نجح المهرجان في جمع أطراف العملية الإنتاجية والتنموية كافة تحت سقف واحد؛ حيث التقى المصنع والمزارع والصياد بالمبتكر والباحث والسياسي والمخطط، في تلاحم فريد يربط بين الفكر والتنفيذ، لتتلاشى الوساطات وتدور عجلة الاقتصاد المحلي نحو الاكتفاء.

وفي جولة ميدانية لأروقة المهرجان، تتجلى إرادة التحدي؛ حيث أكد المبتكر المهندس محمد الحيفي أن الحصار أجبر العقل اليمني على تحويل المعاناة إلى ابتكار، وتقديم معدات وتقنيات محلية الصنع تلبي الاحتياج الميداني المباشر.

من جانبه، أشار الباحث الزراعي أسامة الدمشقي إلى أن ربط المراكز الأكاديمية بالميدان يمثل خطوة تاريخية لإسناد الاقتصاد الوطني، فيما أوضح المخطط التنموي عبدالقادر الوادعي أن المهرجان يقدم خارطة طريق متكاملة لتقليل الفجوة الاستيرادية وصياغة سياسات واضحة لدعم المنتج المحلي.

ولم يقتصر البُعد على التسويق، بل امتد ليعكس حراكاً توعوياً وثقافياً؛ إذ أشارت المصنّعة هاجر جحاف إلى أن المهرجان أظهر ميلاد مجتمع صامد يستغل طاقاته الكامنة.

وفي السياق ذاته، أكد القائم بأعمال وزير الاقتصاد والصناعة والاستثمار، سام البشيري، وقائم أعمال وزير الزراعة والثروة السمكية، عمار الكريم، أن هذا الربط المباشر يسهم في تقليل كلفة الإنتاج وتحفيز الابتكار لتحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في الأمن الغذائي والسيادة الاقتصادية.

ويؤكد مهرجان “البلدة الطيبة” أن إرادة الشعوب الحرة، عندما تتكامل فيها رؤية المخطط مع عطاء المنتج وتضحية المستهلك، قادرة على قهر التحديات والانتقال بالوطن من خانة العوز إلى ميدان الاقتدار والسيادة.

التعليقات مغلقة.