منظمة “انتصاف” تصدر تقريراً حقوقياً بعنوان “جراح خفية تحت الرماد” يوثق التداعيات النفسية والاجتماعية لـ 12 عاماً من العدوان والحصار
صنعاء سيتي | متابعات
أصدرت منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل تقريراً حقوقياً شاملاً بعنوان “جراح خفية تحت الرماد”، مسلطة من خلاله الضوء على الأبعاد العميقة والخفية للتداعيات النفسية والاجتماعية التي خلفتها سنوات العدوان والحصار السعودي الأمريكي المستمر على أبناء الشعب اليمني، لا سيما النساء والأطفال والفئات الأكثر هشاشة.
أبعاد المعاناة وتآكل النسيج الاجتماعي وأوضح التقرير أن آثار العدوان تجاوزت الخسائر البشرية المباشرة وتدمير البنية التحتية لتضرب بعمق في الذاكرة الجمعية والروابط الأسرية؛ إذ أسفر التعرض المستمر لغارات الموت والتهديدات وفقدان الأحبة عن تصاعد حاد في حالات القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة.
كما أدت الضغوط الاقتصادية المفرطة وت موجات النزوح المتكررة إلى إضعاف شبكات التكافل المجتمعي وفرض أعباء قاسية على الأسر في تأمين سبل العيش.
مؤشرات صادمة تخص الأطفال والنساء واستند التقرير إلى بيانات ومعطيات موثقة تؤكد حجم المأساة؛ حيث تسببت الغارات والقصف البري منذ مارس 2015 في مقتل أو تشويه أكثر من 11 ألف طفل بمعدل لا يقل عن أربعة أطفال يومياً.
وأشار إلى أن أكثر من 8.8 مليون طفل باتوا بحاجة ماسة لخدمات حماية متخصصة لمواجهة مخاطر العمالة والاستغلال والعنف الأسري، بينما حرم الانتهاك المستمر للبيئة التعليمية أكثر من مليوني طفل من مقاعد الدراسة، مما فاقم ظواهر التسرب المدرسي والزواج المبكر.
وفي السياق ذاته، تواجه النساء والفتيات تصاعداً خطيراً في أشكال العنف والهشاشة في ظل غياب مقومات الحماية.
وأظهر التقرير أن نحو 73% من الأطفال تظهر عليهم أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، بينما تعاني 67% من النساء من مستويات عالية من القلق، وتواجه 62% منهن خطر الاكتئاب الحاد.
كما شكّل النازحون -الذين تجاوزوا 4.8 ملايين نسمة- نسبة 80% من النساء والأطفال.
أزمة صحية نفسية غير مسبوقة ونقص حاد في الكوادر وعلى صعيد الرعاية النفسية، وثّق التقرير معاناة نحو سبعة ملايين شخص من اضطرابات وعقد صدمية تستتدعي تدخلاً تخصصياً، في حين لا تتوفر القدرة على الوصول لخدمات العلاج النفسي سوى لـ 120 ألف شخص سنوياً فقط، مما يعني حرمان أكثر من 98% من المصابين (نحو 6.88 مليون مواطن) من الرعاية الأساسية.
وتتفاقم هذه الكارثة في ظل وجود 46 طبيباً نفسياً فقط في عموم البلاد، بمعدل طبيب واحد لكل 700 ألف شخص.
مطالبات حقوقية بإنهاء الحصار والتعافي وفي ختام تقريرها، دعت منظمة “انتصاف” إلى الوقف الفوري للعدوان ورفع الحصار البري والبحري والجوي الشامل، ووقف الضغوط الاقتصادية الممنهجة ضد المدنيين.
كما طالبت بإطلاق برامج وطنية ومحلية مدعومة لخدمات الصحة النفسية والعلاج النفسي، وتفعيل دور المبادرات الأهلية لإحياء التضامن المجتمعي، مؤكدة أن التقرير يمثل خطوة أساسية لوضع هذه المأساة غير المرئية أمام المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية لدعم مسارات التعافي في اليمن.
التعليقات مغلقة.