جحيم التحشيدات: ابتلاع 38 لواءً وتطهير 5400 كم².. صنعاء تُطيح بحراس الصهيونية في الساحل الغربي وتفرض واقعًا استراتيجيًا يُثبّت معادلة «الحصار بالحصار» على العدو السعودي

صنعاء سيتي | تقرير 

 

تمثل عملية “والله أشد بأسا وأشد تنكيلا” نقطة تحول استراتيجية كبرى في مسار المواجهة الممتدة منذ العام 2015 مع تحالف العدوان السعودي. هذا الإعلان لا يعكس مجرد تقدم ميداني تكتيكي، بل يمثل إعادة صياغة شاملة للجغرافيا السياسية في حوض البحر الأحمر، حيث أسقطت صنعاء آخر أوراق الضغط البرية التي اعتمد عليها التحالف لمحاصرة اليمن، محولةً السيطرة على الساحل الغربي إلى تحكم فعلي في أمن مضيق باب المندب، لتصبح صنعاء فاعلاً دولياً رئيسياً في رسم مسارات التجارة العالمية.

تأتي هذه العملية العسكرية الواسعة ضمن مسار معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس”، لتشكل ضربة استباقية قاصمة أحبطت المخطط الأمريكي الإسرائيلي الرامي لاستخدام مرتزقة الساحل لإشغال القوات المسلحة وتشتيت جهدها المساند لفلسطين. لقد أثبتت العملية أن قرار القيادة بالانتقال من الدفاع الاستنزافي إلى الهجوم الاستراتيجي الشامل قد دخل حيز التنفيذ، لتعود السيادة اليمنية المطلقة على الممرات المائية واقعاً ينهي الهيمنة الأحادية الغربية.

سقوط استخباراتي وانهيار المرتزقة

أظهرت العملية تخطيطاً عسكرياً يمنياً فائق الدقة كشف عن حالة من “العمى الاستخباراتي” التام لدى تحالف العدوان. إن نجاح القوات المسلحة في حشد القوات وإدارة مسرح عمليات يمتد لآلاف الكيلومترات دون رصد معادي، يمثل انتصاراً مدوياً في حرب المعلومات، أسقط منظومة الرصد والاستطلاع الغربية المتطورة التي راهن عليها العدو لحماية أدواته.

على الصعيد الميداني، كشف الهجوم الكاسح عن هشاشة التشكيلات الوكيلة للرياض، مؤدياً إلى سحق 38 لواءً عسكرياً بأسلحتها الثقيلة. هذا الانهيار السريع لسبع فرق عسكرية يثبت أن الانهيار النفسي والعقائدي لمرتزقة العدو كان العامل الحاسم، وأن المليارات المنفقة على التسليح تبخرت أمام الإرادة الوطنية وغياب المشروع الحقيقي لديهم.

لم يكن لتحرير 5400 كيلومتر مربع أن يتحقق بهذه الفعالية لولا الالتحام العضوي بين الجيش والحاضنة الشعبية واستجابة قبائل تهامة. هذا التلاحم، المتوج بالإنجاز الأخلاقي المتمثل في تحرير الأسرى من السجون السرية، فكك السردية الإعلامية المعادية التي حاولت طويلاً تصوير الساحل الغربي كبيئة حاضنة للاحتلال والوصاية.

  • انهيار استخباراتي يعكس تفوق صنعاء في حرب التمويه.
  • سقوط نفسي وعقائدي لتشكيلات المرتزقة يفوق الخسائر المادية.
  • التحام قبلي وشعبي يمني أسقط مشاريع الوصاية جغرافياً واجتماعياً.
الجغرافيا السياسية والملاحة الدولية

باجتثاث التواجد العسكري المرتهن من الساحل الغربي، يفقد المحور الأمريكي السعودي أهم منصاته الجغرافية لتأمين نشاطه العدائي في البحر الأحمر. كانت هذه القوات تعمل كحرس حدود بالوكالة ومراكز تجسس متقدمة، وبسقوطها تفقد واشنطن والرياض أذرعهما البرية، وتجدان نفسيهما مضطرتين للاعتماد كلياً على القطع البحرية المكشوفة أمام النيران اليمنية.

هذا التحول الجيوسياسي يبرز العجز التام للتحالفات البحرية الأمريكية والبريطانية عن توفير مظلة حماية حقيقية لوكلاء الرياض على الأرض. سقوط الساحل الغربي يعني سقوط مظلة الحماية الغربية برمتها، وتأكيداً على أن مسارات القوة في البحر الأحمر قد انتقلت بشكل جذري لصالح الجغرافيا اليمنية السيادية.

السيطرة المكانية الواسعة تمكن القوات المسلحة من إنشاء جدار نار استراتيجي يعزل البحر عن البر. هذا التكامل العملياتي بين القوات البرية والدفاع الساحلي والقوة الصاروخية يحول البحر الأحمر من منطقة نفوذ أمريكية إسرائيلية إلى بحيرة تخضع لمعادلات الردع اليمنية، مما يفرض واقعاً استراتيجياً جديداً على المجتمع الدولي بأكمله.

ردع اقتصادي وحصار مضاد

ترتبط السيطرة على الساحل عضوياً بتفعيل معادلة “الحصار بالحصار” عبر فرض الحظر البحري على الملاحة السعودية. الساحل المحرر يوفر منصات إطلاق آمنة ومتقدمة، مما يجعل شريان التجارة السعودي تحت رحمة النيران اليمنية المباشرة، ويهدد بشكل صريح المشاريع الاستراتيجية لرؤية 2030 كمدينة نيوم التي تعتمد كلياً على الاستقرار الملاحي.

التداعيات تمتد لقطاع التأمين البحري العالمي، مما يضاعف الضغط الدولي على الرياض، خاصة بعد نجاح الدفاع الجوي اليمني في إسقاط تسع طائرات وتحييد الغطاء الجوي المعادي. هذا التطور يكشف العمق الاقتصادي والسماء السعودية أمام الطيران المسير والصواريخ، جاعلاً من استمرار الحصار انتحاراً اقتصادياً مكلفاً للنظام السعودي.

  • تهديد مباشر للمشاريع السعودية الاستراتيجية المعتمدة على البحر الأحمر.
  • توظيف قطاع التأمين البحري كسلاح ضغط دولي على الرياض.
  • تحييد الطيران المعادي يكشف العمق الاقتصادي السعودي للاستهداف الاستراتيجي.
تكتيكات عسكرية ومعركة الوعي

عسكرياً، أرست العملية قواعد اشتباك جديدة مبنية على الانتقال الفعلي نحو الهجوم الشامل والاحتفاظ بالأرض، مدعومة بتطوير منظومات الدفاع الجوي التي حطمت أسطورة التفوق الجوي السعودي. هذا التكامل بين تحييد الطيران والتقدم البري يعكس نضجاً تكتيكياً يحرم العدو من قدرة التأثير على مسرح العمليات البرية والبحرية.

بالتوازي مع الحسم الميداني، وجهت صنعاء ضربة قاضية في معركة الوعي من خلال تفكيك السردية الإعلامية لتحالف العدوان. تحرير الأسرى وغنائم المعركة وسقوط الألوية وفرارها، شكلت أدلة بصرية صاعقة كوت الوعي المعادي، وأثبتت زيف الادعاءات التي سوقت الساحل كمنطقة آمنة ومستقرة تحت مظلة الاحتلال على مدار السنوات الماضية.

مسارات المعركة البحرية القادمة

تشير المعطيات والتداعيات الاستراتيجية إلى أن الزخم الذي وفرته هذه العملية سيخلق “تأثير الدومينو” الذي سينعكس حتماً على بقية جبهات المرتزقة في المحافظات الجنوبية والشرقية. هذا الانهيار المدوي لخط الدفاع الأول للتحالف يمهد الطريق لعمليات برية قادمة تهدف إلى تفكيك ما تبقى من جيوب الاحتلال مسرعة من وتيرة التحرير الشامل.

على الصعيد المائي، ستشهد المرحلة المقبلة توظيف الجغرافيا المحررة لنشر منظومات رصد واستهداف أكثر تطوراً، والانتقال من تثبيت السيطرة الساحلية إلى الهجوم البحري المفتوح. ستتسع دائرة بنك الأهداف نحو الموانئ والمنشآت السعودية الحيوية بدقة مميتة، لفرض تسوية شاملة تنهي العدوان وترفع الحصار دون قيد أو شرط.

نهاية حقبة الوصاية

لم تعد عملية “والله أشد بأسا وأشد تنكيلا” مجرد فاصل زمني في تاريخ الحرب، بل هي الوثيقة الرسمية التي تمهر شهادة وفاة مشروع الوصاية الأجنبية على اليمن. لقد تحطمت مشاريع تحويل الجغرافيا اليمنية إلى منصة انطلاق لخدمة المصالح الصهيونية والغربية، لتثبت صنعاء أن بنادق أحرارها هي القلم الوحيد المخول برسم حدود السيادة.

اليوم، تفرض صنعاء نفسها كقوة إقليمية مركزية لا يمكن تجاوزها، ممسكة بمفاتيح الجغرافيا والقرار المستقل. المعادلة باتت حاسمة وغير قابلة للتجزئة: استقرار البحر الأحمر مرتبط بوقف إبادة غزة، وأمن المعتدي مرهون برفع حصار اليمن، ليقف هذا البلد حراً عزيزاً مستقلاً يصوغ نظامه الإقليمي بصلابة أبنائه وقوة إرادته.

 

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.