من أرامكو إلى خميس مشيط.. عملية يمنية واسعة تعيد رسم معادلة الردع في العمق السعودي

صنعاء سيتي | تقرير 

 

لم تعد الرسائل العسكرية اليمنية في مواجهة التصعيد السعودي تُقاس بموقع واحد أو ضربة محدودة؛ إذ دخلت المواجهة مرحلة أكثر اتساعًا مع إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية عسكرية نوعية وواسعة في العمق السعودي، استُخدمت فيها عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وطالت مواقع اقتصادية وعسكرية في أبها ونجران وجيزان وخميس مشيط.

العملية استهدفت شركة أرامكو في أبها ونجران والمدينة الاقتصادية وأرامكو جيزان، إلى جانب قاعدة خميس مشيط الجوية، فيما أكدت القوات المسلحة اليمنية أن الإصابات كانت دقيقة ومباشرة، وأن العملية ألحقت أضرارًا كبيرة بالمنشآت المستهدفة.

العمق الاقتصادي والعسكري في نطاق واحد

تكمن أهمية العملية في اتساع نطاقها وتنوع أهدافها؛ فهي لم تتجه إلى موقع عسكري منفرد، ولم تقتصر على منشأة اقتصادية واحدة، بل جمعت في مسار واحد بين منشآت مرتبطة بالطاقة والاقتصاد وقاعدة جوية.

ويمنح هذا التوزع الجغرافي للضربة بعدًا ميدانيًا واضحًا، إذ امتدت الأهداف من أبها ونجران إلى جيزان وخميس مشيط، بما يجعل العملية واحدة من أبرز العمليات التي أعلنت عنها القوات المسلحة في العمق السعودي خلال الفترة الأخيرة.

أرامكو.. حيث يلتقي الاقتصاد بالمواجهة

يحضر اسم أرامكو في صدارة أهداف العملية، بما يمنح الضربة بعدًا يتجاوز المواجهة العسكرية التقليدية.. فاستهداف مواقع الشركة في أبها ونجران وجيزان والمدينة الاقتصادية،  يضع المنشآت المرتبطة بالطاقة والصناعة في صلب معادلة الرد، بالتوازي مع استهداف قاعدة خميس مشيط الجوية.

وقد تحدثت تقارير عن اندلاع حرائق في عدد من منشآت الطاقة، بينها منشآت في جيزان، فيما أعلنت وزارة الطاقة السعودية أن بعض العمليات توقفت .

من الرصد إلى الضربة.. اتساع دائرة المواجهة

لا تنفصل هذه العملية عن سلسلة التحركات العسكرية التي شهدتها الساحة خلال الأيام الماضية، لكنها في الوقت نفسه لا تبدو مجرد رد محدود على حدث آني؛ فاختيار أهداف متعددة وفي مناطق متباعدة يعكس، وفق الرواية العسكرية، توجهًا نحو توسيع نطاق الرد كلما اتسعت دائرة التصعيد.

وفي هذا السياق، أعلنت القوات المسلحة أن العملية جاءت ردًا على الاعتداءات السعودية الأخيرة، وحمّلت الرياض مسؤولية التصعيد، مؤكدة أن الاعتداء على اليمن سيقابل برد حازم.

وبعيدًا عن تفاصيل الأرقام، فإن التطور الأبرز يتمثل في انتقال المواجهة من استهداف التحشيدات والمواقع القريبة إلى ضرب منشآت اقتصادية وعسكرية داخل العمق السعودي، وهو انتقال يرفع سقف الرسائل المتبادلة ويجعل الجغرافيا الأوسع جزءًا من حسابات المواجهة.

الحصار بالحصار.. رسالة تتجاوز العملية

لا تقف دلالة العملية عند حجم الأهداف التي طالتها أو طبيعة الأسلحة المستخدمة فيها، بل تتصل بما أعلنته القوات المسلحة من استمرار عملياتها باتجاه العمق السعودي واستهداف تحشيداته، وتثبيت معادلة الحصار بالحصار حتى وقف العدوان ورفع الحصار عن اليمن.

وبذلك، تضع صنعاء العملية ضمن مسار متواصل لا تحكمه ضربة واحدة ولا جولة محددة، وإنما قاعدة معلنة تقوم على مقابلة التصعيد بالتصعيد، وإبقاء خيارات الرد مفتوحة أمام أي تحركات عسكرية تستهدف اليمن.

الرسالة الأوسع

تؤكد العملية أن الرد اليمني لا يتوقف عند حدود ضربة بعينها، بل يمضي في مسار متواصل تتسع فيه خيارات الاستهداف وفق تطورات الميدان، مع تمسك القوات المسلحة بمعادلة الحصار بالحصار حتى وقف العدوان ورفع الحصار عن اليمن.

وفي ضوء ذلك، تحمل العملية رسالة حاسمة: التصعيد على اليمن سيقابله رد، واستمرار العدوان سيبقي العمق السعودي تحت طائلة الاستهداف.

 

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.