تُعيد التطورات المتسارعة في المنطقة رسم المشهد بحقائق جليّة لا تقبل اللبس؛ ففي الوقت الذي كان يُفترض فيه أن تُجيَّش الجيوش وتُشكَّل التحالفات لنصرة غزة المحاصرة، ولإيقاف حرب الإبادة الصهيونية التي حصدت أرواح عشرات الآلاف ودمرت المنازل فوق رؤوس ساكنيها، نفاجأ بتداعي بعض الأنظمة لإنشاء ما يُسمى “تحالف مكة” بجمع مملكة آل سعود وتركيا وباكستان.

إنها نكسة أخلاقية وسياسية تجعل السائل يتساءل بمرارة: هل هذا التحالف وُجد لخدمة الإسلام والمسلمين، أم للذود عن المصالح الأمريكية والصهيونية؟

وهل جُرّبت هذه الدول يوماً للوقوف بوجه العدوان الأمريكي أو الصهيوني إذا ما اعتدى على بلد مسلم، أم أن سيوفَها لا تُستسلّ إلا ضد أحرار الأمة؟

وفي مقابل تحالفات الباطل وأحلاف النفط والعمالة، يعلن الشعب اليمني الحر الأبي في هذه الأيام المباركة والفضيلة تحالفه المطلق والوثيق مع الله ورسوله؛ تحالفاً إيمانياً يتجدد بالولاء والصمود والثبات على الحق، ويستمد من الاستعانة بالله وحده القوة والعزة التي لا تقهرها بوارج الاستكبار ولا تكتلات الخيانة.

إن المطلع على التاريخ والواقع يدرك أن هذا الحلف الحديث ليس سوى امتدادٍ تاريخيٍّ لـ “حلف دار الندوة” الذي أقامته قريش محاولةً محاصرة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والقضاء على دعوته، فكان مصيره الفشل الذريع واندحار المتآمرين.

وقبل هذا التحالف الوليد، شُكّلت تحالفات دولية وازنة، على رأسها تحالف تقوده الولايات المتحدة وبريطانيا بكل ثقلهما العسكري والتكنولوجي.

ومع ذلك عجزت بوارجهما ومنظوماتهما عن اعتراض مسيّرة يمنية واحدة أو وقف صاروخ بالستي متفوق، وانتهى المطاف بالإدارة الأمريكية وإدارة المعتوه “ترامب” إلى الخضوع والبحث عن صيغ لاتفاقات تفاوضية أمام ثبات القوات المسلحة اليمنية والشعب الحر المجاهد.

فما الذي ستحققه هذه التكتلات الجديدة سوى تكرار السيناريو الفاشل ذاته؟

إن أية دولة تنجر إلى هذا الفخ أو تتورط في أي عدوان على اليمن وسيادته لن تجد سوى التأديب الميداني الصارم، واتساع دائرة بنك الأهداف.

لقد كان الأجدر والأولى بمملكة آل سعود اختصار الطريق، وتلبية مطالب الشعب اليمني المحقة والعادلة، بفك الحصار الشامل وصرف المرتبات وتنفيذ خارطة الطريق لتسلم منشآتها ونفطها من ضربات لا ترحم.

وعلى نظام آل سعود ومن يقف خلفه أن يعوا حقيقة استراتيجية ثابتة إن معادلة الشعب اليمني وقواته المسلحة في رفع الحصار واستعادة الحقوق هي قرار سيادي ووطني مستقل بذاته، ولا يمكن لأية قوة في العالم وقف عملياته حتى تتحقق كافة المطالب المشروعة.

ومن المؤسف والسطحي ربط ملف اليمن وتضحيات شعبه بالملفات الإقليمية أو بما يجري بين الجمهورية الإسلامية في إيران والعدو الأمريكي؛ فمعادلة “الحصار بالحصار والردع بالردع” قائمة بذاتها ضد مملكة قرن الشيطان حتى ينصاع المعتدون للحق.