تقرير حقوقي لـ “انتصاف”: المحافظات الجنوبية والشرقية تواجه كارثة إنسانية شاملة وانهياراً غير مسبوق بفعل الاحتلال وسياسات التجويع
صنعاء سيتي | متابعات
أصدرت منظمة “انتصاف” لحقوق المرأة والطفل تقريراً حقوقياً شاملاً ومفصلاً تحت عنوان “جنوب اليمن.. سيادة مستباحة ومعيشة منكوبة”، رصدت ووثقت فيه حجم الانتهاكات الجسيمة وتدهور الأوضاع الإنسانية، والاقتصادية، والخدمية، والحقوقية في المحافظات الجنوبية والشرقية للوطن.
وأوضح التقرير أن المحافظات الجنوبية تمر بواقع معيشي بالغ الصعوبة نتيجة للسياسات التدميرية وتداخل الأزمات وتعطيل المنشآت الحيوية والموانئ.
وأكد أن تدهور الوضع الاقتصادي أدى إلى ارتفاعات جنونية في أسعار المواد الغذائية والوقود، حيث تجاوزت معدلات التضخم في السلع الأساسية حاجز 300% مقارنة بالأعوام السابقة، في حين يعجز أكثر من 80% من الأسر عن تأمين وجباتهم الأساسية جراء توقف الرواتب وتهاوي القدرة الشرائية للعملة المحلية.
ولفت التقرير إلى أن استمرار السيطرة على الموانئ الحيوية وحرمان الاقتصاد اليمني من عوائد الثروات النفطية والغازية أسهما في تجفيف منابع الإيرادات التي كان يمكن توظيفها لتحسين الخدمات العامة، مشيراً إلى أن تصرفات حكومة المرتزقة ومن يقيمون في فنادق الرياض تعكس استمراراً لعمليات النهب والفساد على حساب مقدرات المواطن اليمني الذي يعيش أوضاعاً كارثية.
وفي الجانب الصحي، وثق التقرير انهياراً شبه كامل للبنية التحتية، مع خروج ما بين 45 إلى 50 بالمائة من المنشآت الصحية عن الخدمة كلياً أو جزئياً بسبب غياب النفقات التشغيلية وشح الأدوية.
وأدى هذا الشلل الصحي إلى انتشار واسع للكوباء والأوبئة؛ حيث سجلت منظمة الصحة العالمية آلاف الإصابات بمرض الكوليرا وحمى الضنك خلال عامي 2025 ونصف عام 2026، وتصدرت مدينة عدن بؤر التفشي بنسب وفيات وإصابات مقلقة.
كما حذر التقرير من التداعيات الخطيرة لتقليص صندوق الأمم المتحدة للسكان لبرامجه المنقذة للحياة بنسبة 40%، مما أدى إلى حرمان ملايين النساء من رعاية الأمومة وارتفاع معدلات الوفيات أثناء الولادة.
وعلى الصعيد الحقوقي، كشف التقرير عن وجود شبكة واسعة تضم ما لا يقل عن 18 سجناً سرياً تديرها قوى الاحتلال الإماراتي وفصائلها المسلحة، موثقاً نحو 1,200 حالة اعتقال تعسفي واختطاف، ومئات حالات الإخفاء القسري، إلى جانب التعذيب الممنهج داخل مراكز الاحتجاز غير القانونية.
كما وثق التقرير قمع السلطات الأمنية للاحتجاجات الشعبية والاعتصامات التي شهدتها مدينة عدن منذ يونيو 2026 تنديداً بانقطاع الكهرباء وانهيار الخدمات، والتي رافقتها حملات مداهمات واعتقالات طالت العشرات من النشطاء والمواطنين، فضلاً عن رصد انتهاكات طالت أسر المعتقلين من خلال ابتزاز ذويهم.
وأشار التقرير إلى التأثيرات الكارثية لهذه الأزمات على النسيج الاجتماعي والنفسي للسكان، مبدياً إحصائيات تؤكد أن نحو 80% من السكان يعانون من اضطرابات نفسية مختلفة كالقلق والاكتئاب.
كما سجل ارتفاعاً بنسبة تجاوزت 36% في حالات العنف الأسري، وزيادة ملحوظة في معدلات الطلاق والنزاعات الأسرية نتيجة الضغوط المعيشية، إضافة إلى تفاقم ظاهرة عمالة الأطفال؛ حيث يضطر طفل واحد من كل أربعة أطفال في سن الدراسة للعمل في مهن شاقة لإعانة أسرهم.
وفي ختام تقريرها، دعت منظمة “انتصاف” المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى تحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية، والضغط الفاعل لوقف الانتهاكات المروعة، وإنهاء كافة أشكال التواجد العسكري الأجنبي واستعادة السيادة الوطنية، وإغلاق السجون السرية، وتحييد الملفين الإنساني والاقتصادي عن الصراعات السياسية لرفع المعاناة عن كاهل المدنيين.
التعليقات مغلقة.