العسل اليمني.. من مادة غذائية فاخرة إلى ركيزة واعدة للصناعات الدوائية والبحث العلمي

صنعاء سيتي | متابعات

يشهد اليمن توجهاً متنامياً نحو توطين الصناعات الدوائية وتعزيز الاستفادة من موارده الطبيعية، مع التركيز على العسل ومنتجات النحل كرافد استراتيجي لتطوير مستحضرات طبية وعلاجية ذات قيمة مضافة عالية، استناداً إلى أبحاث علمية وتجارب محلية أثبتت تميز الخصائص البيولوجية والكيميائية للعسل اليمني.

وشكّل انعقاد المؤتمر العلمي الأول للعسل الدوائي في العاصمة صنعاء محطة بارزة لبلورة رؤية اقتصادية وبحثية تهدف إلى نقل العسل من قطاع الاستهلاك الغذائي التقليدي إلى منظومة التصنيع الدوائي.

وشهد المؤتمر استعراض تجارب بحثية محلية رائدة، من أبرزها الشراكة مع الاتحاد التعاوني الزراعي في محمية بني قيس بمحافظة حجة، والتي أسفرت عن تطوير أول منتج دوائي يمني باسم «ثريبوفيتش» بعد اجتيازه مراحل التقييم السريري.

ويتمتع العسل اليمني (كالسدر والسمر والصال والأنواع الجبلية) بسمعة عالمية ومحلية بفضل التنوع البيئي والغطاء النباتي الفريد في البلاد.

وأظهرت الدراسات المخبرية احتواءه على مركبات نشطة مضادة للبكتيريا والالتهابات والأكسدة، فضلاً عن دور مشتقات الخلية كالبروبوليس وغذاء الملكات في دعم التئام الجروح وصناعة المكملات الغذائية ومستحضرات العناية الصحية.

وأكد الدكتور عبدالملك أبو دنيا، أستاذ الصيدلة الصناعية بجامعة صنعاء، أهمية تجاوز مرحلة تصدير المادة الخام نحو تصنيع منتجات نهائية متخصصة.

ولتحويل هذه الرؤية إلى واقع مستدام، أكدت الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس ضرورة تطوير مواصفات قياسية وطنية خاصة بالعسل الدوائي، مع الالتزام الصارم بممارسات التصنيع الجيد (GMP) وأنظمة التتبع المخبري.

ومن جهتها، طرحت الهيئة العامة للاستثمار رؤية لتوجيه نحو التصنيع الدوائي، مؤكدة أن هذا التحول سيسهم في خلق فرص عمل جديدة، وتوسيع سلاسل القيمة، وتعزيز الأمن الدوائي الوطني.

التعليقات مغلقة.