صنعاء سيتي | متابعات
تتزايد التحذيرات الصحية في اليمن من التداعيات الخطيرة للاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية، حيث أصبحت “مقاومة مضادات الميكروبات” واحدة من أكبر التهديدات الصحية الصامتة عالمياً.
ويأتي هذا الخطر نتيجة تفاقم ظاهرة صرف المضادات الحيوية دون وصفات طبية، وسوء الاستخدام المجتمعي، فضلاً عن عدم التزام الكثيرين بإكمال الجرعات العلاجية، مما يمنح البكتيريا فرصة لتطوير مقاومة ضد الأدوية، ويحول الالتهابات البسيطة إلى حالات مستعصية تهدد الحياة.
وفي إطار الاستجابة لهذه الأزمة، نظمت وزارة الصحة والبيئة بالتعاون مع كلية الطب بجامعة صنعاء، اليوم العلمي الوطني الأول تحت شعار: “مقاومة المضادات الحيوية: من الوعي إلى العمل”.
وهدف اللقاء إلى تحويل التوصيات البحثية إلى سلوك مهني وعملي يضمن حماية المواطنين، ومناقشة التبعات السريرية لفشل العلاج الذي يؤثر بشكل مباشر على جودة العمليات الجراحية والعناية المركزة.
وأكد وزير الصحة والبيئة، الدكتور علي شيبان، أن الوزارة تضع مكافحة مقاومة الميكروبات ضمن أولوياتها، مشدداً على أن الاستخدام المفرط والعشوائي يؤدي إلى ظهور “بكتيريا خارقة” تدمر المناعة وتجعل علاج الأمراض البسيطة أمراً بالغ الصعوبة.
كما دعا الوزير إلى ضرورة تقنين وصف المضادات الحيوية، واعتماد الفحوصات المخبرية والزراعية لتحديد نوع البكتيريا بدقة قبل البدء بأي علاج.
من جانبهم، أشار أخصائيون وأكاديميون إلى ضرورة تبني استراتيجية شاملة تشمل:
-
تشديد الرقابة: تفعيل الرقابة الصارمة على الصيدليات لمنع بيع المضادات دون وصفة طبية.
-
التوعية المجتمعية: تعزيز حملة “المضاد الحيوي ليس لكل وجع” لتصحيح المفاهيم الخاطئة.
-
التأهيل الطبي: تدريب الكوادر الطبية على “الحقوق الخمسة” لوصف الدواء (المضاد الصحيح، بالجرعة الصحيحة، للمدة الصحيحة، للمريض الصحيح، في الوقت الصحيح).
-
التشريع والترصد: إنشاء نظام ترصد وطني للبكتيريا المقاومة، وإصدار تشريعات تحظر الاستخدام العشوائي للمضادات في القطاعات البيطرية والزراعية وفق نهج “الصحة الواحدة”.
وقد خلصت الفعاليات والورش الوطنية السابقة، التي شارك فيها مئات الخبراء والأكاديميين، إلى ضرورة التكامل بين الجهات الحكومية لضمان استدامة فعالية العلاجات المتاحة، مع التأكيد على أن الوعي الفردي والالتزام المهني يمثلان خط الدفاع الأول للحفاظ على هذه الأدوية كإرث طبي للأجيال القادمة، وحماية المجتمع من مخاطر العودة إلى حقبة “ما قبل المضادات الحيوية” حيث تصبح أبسط العدوى قاتلة.
التعليقات مغلقة.