الإمام زيد.. حليف القرآن والمثال الحي
صنعاء سيتي | مقالات | بشير ربيع الصانع
في هذه الأيام، نعيش ذكرى استشهاد الإمام زيد بن علي بن الحسين، ذلك الرجل الذي لازم القرآن حتى صار يُسمّى “حليف القرآن”.
لم يكن زيد يمثل طائفةً، ولا حزباً، ولا منطقةً جغرافيةً، فقد تحرّك لله، وفي سبيله، ونصرةً لدينه، وإنقاذاً من الضلال ومن الظلم الذي حلّ بالأمة.
إنّ أعلام الهدى من أهل بيت النبيّ لم يكونوا ولا زالوا قرناء القرآن، لا ينطلقون إلا منه وإليه.
والقرآن لم يكن ولن يكون طائفيّاً ولا مذهبيّاً، وهم يدعون الأمة كلها أن تعود إلى كتاب ربّها ونهج نبيّها، وهم عشّاق حق، لا يبالون أن يضحوا بكل شيء من أجله، والأمة هي التي تخسر إذا هي أعرضت عنهم.
شهادةُ العلماء والمؤرِّخين
لقد شهد لعظمة الإمام زيد علماءُ من مختلف الاتجاهات، فجاءت شهاداتُهم لتؤكدَ مكانتَه الفريدة في تاريخ الأمة.
فقد قال عنه أخوه محمد الباقر لمن سأله عن زيد: “سألتني عن رجل مُلئ إيماناً وعلماً من أطراف شعره إلى قدميه، وهو سيد أهل بيته”.
وقال عنه جعفر الصادق: “والله ما يُرى مثله إلى أن تقوم الساعة، كان والله أقرأنا لكتاب الله، وأفقهنا لدين الله”.
مواقفُه التي تدمي القلب
ليست شهادات العلماء فقط هي ما يُخلِّدُ الإمام زيد، فمواقفه تُري الأمة معنى التضحية.
فقد كان يقول: “واللهِ لوددت لو أن يدي ملصقة بالثريا ثم أقع إلى الأرض أو حيث أقع فأتقطع قطعةً قطعةً وأن يصلح الله بذلك أمر أمة محمد”.
إنه يتمنى أن يتقطع جسده لو كان ذلك في صلاح الأمة.
ولكي ندرك أنه لم يدعُ إلا إلى القرآن، نجد رسالةً خطّها إلى علماء الأمة يذكرهم بالله وبمسؤوليتهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن العلماء إن سكتوا شاع الظلم وانتشر، وإن داهنوا الظالمين وأخذوا منهم الأموال، فإنهم يشرعنون الفساد والطغيان.
وقال في تلك الرسالة: “فالله الله عباد الله، أجيبوا إلى كتاب الله، وسارعوا إليه، واتخذوه حكماً فيما شجر بينكم، وعدلاً فيما فيه اختلفنا، وإماماً فيما فيه تنازعنا”.
ثم نادى الأمة قائلاً: “عباد الله، فأعينونا على من استعبد أمتنا وأخرب أمانتنا وعطّل كتابنا”.
الإمام زيد اليوم.. هل نسمع نداءه؟
لا زال خطاب الإمام زيد يتردد صداه في الأمة حتى اليوم، فهل هناك اليوم أكثر من أمريكا وكيان الاحتلال مَن استعبد الأمة، وخرّب الدين، وعطّل الكتاب؟ وهل هناك من أعانهم على ذلك أكثر من زعماء التطبيع والخيانة، وعلماء التدجين والعمالة؟
لو سمعت الأمة نداء القرآن، ونداء الرسول، ونداء قرناء القرآن، لما عاشت الذلّة والاستعباد الذي تعيشه اليوم.
والإمام زيد، الذي قاتل طغاة بني أمية، يدعونا اليوم أن نقاتل طغاة أمريكا وإسرائيل، وأن نعود إلى كتاب الله، وأن نتمسك بوصية النبي في الثقلين.
أيها الناس، أفيقوا؛ فإن النداء لا يزال يُسمع، والطريق لا يزال مفتوحاً، والموعد مع النصر قريبٌ بإذن الله.
وصلى الله على محمد وعلى آله الطاهرين.
التعليقات مغلقة.