الكعبة.. شتانَ ما بين الكسوة والموقف!
صنعاء سيتي | مقالات | منتصر الجلي
يطل علينا عام هجري جديد، وكل عام وشعب الإيمان في رحمة وسلام، بهذه المناسبة افتتح النظام السعوديّ تكريم البيت الحرام بكسوة أُعدت على مدى ثمانية أشهر على السواء، كسوة تطرزها النقوش العالمية، وتحيكها أيادٍ من أمهر نساجي القماش في الدولة، يغطيها الذهب والفضة، والقلائد المباركة من آيات القرآن المختلفة، هذه هي قصة الكعبة في مطلع العام الجديد، وهنا يقصر النظام السعوديّ نفسه بين خيوط النسيج المكي، ويدع خيوط المؤامرات دون حباكة لجسد الأُمَّــة المكلوم.
عشية الاثنين، كان يومًا استثنائيًّا لدى المجرم الأمريكي المجرم ترامب، حين قدم صفعةً لا يمكن تفاديها على أنظمة التطبيع، وخَاصَّة ذلك السعوديّ، وهو يسيء للبيت الحرام، وكأني به يعلم ولا ريب في ذلك أن صباح الغد يوم كسوة الكعبة الجديدة، وشتانَ يا أُمَّـة الملياري مسلم، ما بين كسوة من حرير وفضة، وبين إهانة رسمية من جهة دولة حلبت النظام السعوديّ أكثر من 600 مليار دولار، نتيجة الزيارة الأخيرة للمعتوه ترامب للسعوديّة.
أمام هذه المفارقة العجيبة، رأينا الكعبة صباح الثلاثاء، ترتدي كساء الحرير، ويخلع عنها كساء القداسة التي وهبها الله وعظمها وشرفها.
أيةُ مفارقة هي؟!
إنه مخطّط صهيوني بامتيَاز، في يوم الهجرة ومطلع عام جديد يبتهج المسلمون بهذه المناسبة على مختلف مشاربهم، ولكن في تناقض من سطحية المواقف، تجاهل لن يقود للعزة، وتباعد يكسر ما بفي من قدسية إسلامية لرموز الإسلام العظيم.
ليست (حزّورة) من نسج الخيال، هي حقائق يقودها الشيطان الأمريكي، عبر الإساءة للمقدسات بشكل متدرج، بدء من الإساء لرسول الله، ومن ثم القرآن الكريم، واليوم يتطاولون للبيت الحرام، إن العدوّ حين لاحظ ردة فعل المسلمين في الأولى، ضمن غضبهم في الأخيرة، وعليها هلم جر… إلخ.
لقد سعى الأعداءُ وخَاصَّةً العدوَّ الصهيونيَّ الإسرائيليَّ ومع الأمريكي ومن خلال استباحتهم المتكرّرة للمسجد الأقصى، واقتحامه عن طريق اليهود والمتطرفين فيهم، دون ردة فعل تكون بقدر الموقف، أمن التدرج وسيلة صهيونية للتطاول على البيت الحرام؟، لا يأس في ظلالها وإن حقّقت الأهداف عبر عقود من الزمن لا ضير لديهم طالما النتيجة في صالحهم وإن جاءت متأخرة.
أمام هذا الصمت الإسلامي، والتخاذل العربي، يتابع شعبنا اليمني ملحمة الصمود، ويسطر أيقونة الحرية في رابعة النهار، وأمام العالم، يخرج في مسيرات وحشود قلبها لله وفي سبيل الله، لحرمة البيت والمقدسات.
يسعون بين صفا الكرامة، ومزدلفة المواقف، يقدمون الرسائل الرادعة، أُسودٌ في هيبتهم، عظماءُ في تاريخهم، هم شعب الحكمة والإيمان.
ذلك نتيجة الوعي الجَمْعي، واليقين بأحقية المصير، عرفوا الله، فقدسوا كتابه، ونبيه، وبيته الحرام، وهنا تتجلى المواقف على الكسوة والذهب والفضة.
في حين كان نظام آل سعود يرش العطورَ على بيت الله، كان شعبنا يلبِّي الصرخات في وجه أعداء الله، دفاعًا عن مكة الله.
فأي الفريقين أولى بالمعية، نظام سكت، تخاذل، ساند، دفع الملياراتِ لأشقر أمريكا النجس، أمْ شعب وهبه اللهُ الرعاية، وقائد رباني، وأمة مؤمنة؟
كلا، والله، إن موقفًا في وجه الطاغوت لَهو عند الله أعلى شأنًا وأعظم منزلة من قماش تدنسه العمالة مع مدنسيه اليهود، هي عجائب المرحلة، وما أشبه اليوم بالبارحة أمام هذه الأبيات:
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا
لعلمتَ أنك في العبادة تلعبُ
من كان يخضب خَدًّا بدموعه
فنحورنا بدمائنا تتخضبُ.
التعليقات مغلقة.