“ذاكرة الدم”.. 20 يونيو: سجل حافل بجرائم العدوان على اليمن على مدى سنوات

صنعاء سيتي | متابعات

ليس التاريخ مجرد أرقام وتقاويم، بل هو ذاكرةٌ حية للأيام التي شهدت فصولاً من المعاناة الإنسانية والانتهاكات الجسيمة. في مثل هذا اليوم، الـ 20 من يونيو، وعلى مدى أكثر من سبع سنوات عجاف، كان الشعب اليمني على موعدٍ مع سلسلة من المجازر والاعتداءات التي شنها طيران ومرتزقة تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي.

ولقد كان هذا اليوم شاهداً على وحشية الاستهداف الممنهج للأرواح والممتلكات، حيث لم يسلم من نيرانهم بيتٌ ولا مسجد ولا سوق ولا طريق عام.

2015: عام المجازر المروعة

استهل العدوان جرائمه في هذا التاريخ بمجازر دموية، ففي محافظة صعدة، وتحديداً في منطقة “يسنم” بمديرية باقم، استهدف طيران العدوان منزلاً على رؤوس ساكنيه، مخلفاً 4 شهداء من أسرة واحدة، مع تدمير كلي للمنزل ومحيطه. وفي “بني معاذ” بسحار، ارتقت امرأتان شهيدتين.

وفي محافظة مأرب، طالت أيادي الغدر مديرية صرواح، حيث استهدفت غارات العدوان منزلاً أدت لاستشهاد 3 نساء وطفلين، وإصابة 5 آخرين. كما شهدت العاصمة صنعاء جريمة لا تُنسى بقصف جامع خالد بن الوليد ومنزل المواطن عبد الفتاح الكبش في “سواد حزيز”، مخلفاً 4 شهداء و9 جرحى من المدنيين، ومُلحقاً أضراراً كبيرة بجامع السماوي والمنازل المجاورة.

2016 – 2017: استمرار القصف العشوائي

توسعت دائرة النار في السنوات اللاحقة، حيث شن الطيران غارات على مديريات خب والشعف بالجوف، فيما دأبت قوى المرتزقة على قصف منازل ومزارع المواطنين في محافظات لحج وتعز.

وفي عام 2017، كان سوق “خميس مستبأ” بمحافظة حجة على موعد مع الدم، حيث استشهد مواطن جراء غارة جوية، بينما استُهدفت طرق عامة ومحال تجارية في ذمار والحديدة وصعدة، في محاولة لإيقاف شريان الحياة عن اليمنيين.

2018: “يوم الجحيم” في الحديدة وصعدة

كان عام 2018 الأكثر دموية في هذا التاريخ؛ حيث استُهدفت قرية “غافرة” بمديرية الظاهر في صعدة، مخلفة 4 شهداء من النساء والأطفال.

وفي مدينة الحديدة، شهد شارع صنعاء مجزرة مروعة، حيث استهدفت غارات العدوان محلات تجارية وقاطرة محملة بإطارات السيارات، مما أدى لاستشهاد مواطنين وإصابة 17 آخرين، في مشهدٍ يعكس رغبة العدوان في تدمير البنية التجارية والإنسانية للبلاد.

2019 – 2020: حصارٌ وقصفٌ متواصل

تميزت هذه الأعوام بتركيز العدوان ومرتزقته على محافظة الحديدة عبر القصف المدفعي المكتظ، حيث تعرضت الجاح وبيت الفقيه والدريهمي لآلاف القذائف.

وفي عام 2020، شن العدوان عاصفةً من الغارات بلغت 25 غارة على مديرية ردمان بالبيضاء، إضافة إلى غارات مكثفة على مأرب وصعدة وحجة، محولاً هذه المحافظات إلى ساحات استهداف مفتوحة على مدار الساعة.

2021 – 2022: خروقات وتصعيد

وفي محطة 2021، استمر مسلسل الدم، حيث استُهدفت المناطق الحدودية في صعدة بقصف مدفعي سعودي مباشر أدى لاستشهاد وإصابة عدد من المواطنين في مديرية منبه.

ولم تتوقف غارات الطيران عن استهداف مأرب والجوف، في وقتٍ عملت فيه قوى المرتزقة على استحداث تحصينات عسكرية في الحديدة، لتستمر الانتهاكات حتى عام 2022 عبر القصف المدفعي المتقطع الذي يطال ممتلكات المدنيين.

كما إن هذا السجل الأسود لجرائم العدوان في الـ 20 من يونيو، يثبت حقائق ثابتة لا يمكن القفز فوقها:

  1. الاستهداف المباشر للمدنيين: حيث كانت نسبة كبيرة من الشهداء من الأطفال والنساء داخل منازلهم.

  2. تدمير البنية التحتية: من مساجد وأسواق وطرق ومنازل، وهو ما يؤكد تعمد العدوان في إطالة أمد معاناة الشعب اليمني.

  3. تعدد أدوات القتل: بين غارات الطيران، والقصف المدفعي، وقذائف الهاون، والتجسس، مما يظهر تنسيقاً دقيقاً في تدمير مقومات الحياة.

إن هذه الذكرى، بكل ما تحمله من ألم، هي وقفةٌ وطنية متجددة للتأكيد على مظلومية الشعب اليمني، وتذكيرٌ للعالم أجمع بمدى الجرائم التي ارتكبت خلف ستار الصمت الدولي، وهي سجلٌ تاريخي سيبقى شاهداً على سنوات الصمود اليماني في وجه أعتى آلة عسكرية شهدها العصر الحديث.

التعليقات مغلقة.