بين نوبات الألم وحصار الدواء.. أطفال اليمن في “اليوم العالمي للأنيميا المنجلية” يستصرخون الضمير الإنساني

صنعاء سيتي | متابعات

يحيي اليمن -إلى جانب دول العالم- اليوم العالمي للأنيميا المنجلية الذي يصادف الـ 19 من يونيو، وهي مناسبة صُممت لتكون محطة سنوية للتوعية والارتقاء بمستوى الرعاية الصحية للمصابين.

ولكن في واقع اليمن، تكتسي هذه الذكرى هذا العام صبغة أليمة؛ إذ لا يجد أطفال اليمن المصابون بهذا المرض سوى غرف العناية المكتظة ونقصٍ حادٍ في الدواء، محولين يومهم العالمي من مناسبة للتوعية إلى صرخة استغاثة إنسانية عاجلة.

الأنيميا المنجلية، المرض الوراثي الذي يحوّل خلايا الدم الحمراء من شكلها الانسيابي إلى شكل منجلي صلب يسد الأوعية الدموية ويسبب نوبات ألم لا تُحتمل، لم يعد مجرد تحدٍ طبي في اليمن.

فقد ضاعفت تداعيات الحرب والحصار المفروض على البلاد من وطأة المعاناة؛ حيث أصبحت الأدوية الحيوية والمستلزمات الطبية، التي تتطلب ظروف نقل وتخزين خاصة، شبه معدومة، مما دفع بآلاف الأسر إلى حافة الانهيار، تاركين أطفالهم يصارعون الموت ببطء.

وفي بيانٍ حمل في طياته كل معاني الألم والتحذير، وجهت الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا والدم الوراثي نداء استغاثة عاجلاً إلى كافة المنظمات الدولية والإقليمية ورجال المال.

وأكدت الجمعية أن مخازنها تعاني من “النفاد التام” للأدوية الحيوية، وأبرزها علاجات “طرد الحديد” التي يعتمد عليها المرضى المعتمدون على نقل الدم المتكرر.

إن غياب هذه الأدوية -وفقاً للمختصين- لا يعني توقف العلاج فحسب، بل يعني إصابة عضلة القلب والكبد بالفشل التام نتيجة تراكم السموم.

وتكشف إحصاءات الجمعية لعام 2026م عن واقعٍ مفزع، حيث وصل عدد المصابين بالأنيميا المنجلية إلى 6,167 حالة، توفي منها 426 حالة بسبب انعدام الدواء، فيما سُجلت عشرات الوفيات في فئة المصابين بالثلاسيميا، مما ينذر بكارثة إنسانية غير قابلة للاحتواء خلال الأيام القليلة القادمة إذا ما استمر الصمت الدولي.

وفي ظل العجز الدوائي، تتجه الأنظار إلى الحل الجذري المتمثل في “الوقاية”. حيث تشير الدراسات العلمية اليمنية إلى أن “فحص ما قبل الزواج” يعد الخطوة الأكثر فاعلية للحد من انتقال هذه الأمراض الوراثية للأجيال القادمة.

وقد اتخذت الجهات الرسمية -وعلى رأسها وزارة العدل- خطواتٍ استباقية منذ العام 2022م، عبر تعميمات ملزمة للأمناء الشرعيين لتوعية أطراف عقد الزواج بضرورة إجراء الفحوصات الطبية، كواجبٍ أخلاقي ومسؤولية مجتمعية لحماية الأجيال القادمة من هذا المصير القاسي.

كما إن التحديات التي يواجهها مريض الأنيميا في اليمن تتجاوز في قسوتها أي وصف؛ فهو يعيش معاناةً يومية تبدأ من هشاشة العظام وتشوهات الوجه، وتمر بضعف النمو واضطرابات الهرمونات، وصولاً إلى الخطر المحدق بفشل أعضاء الجسم الحيوية.

وعليه، فإن المسؤولية في هذا اليوم العالمي لا تقع على عاتق المؤسسات الصحية فحسب، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب:

  1. تدخلاً دولياً عاجلاً: لفتح ممرات آمنة لإيصال الأدوية والمستلزمات الحيوية وبنوك الدم.

  2. حملات توعية وطنية: تستهدف الأسر والمقدمين على الزواج لترسيخ ثقافة الفحص الطبي.

  3. دعم مؤسسي مستدام: لتوفير الإمكانات البشرية والتقنية لعمل مسح شامل للمرض.

إن أطفال اليمن المصابين بالأنيميا المنجلية يخوضون معركة حياة، معركةٌ يخوضونها في مواجهة “الجينات الوراثية” من جهة، وفي مواجهة “انعدام الأمل” الناجم عن استمرار الحرب والحصار من جهة أخرى.

فهل من مستجيب لهذه الاستغاثة قبل أن تخطف نوبات الألم مزيداً من أرواح هؤلاء الأبرياء؟

التعليقات مغلقة.