كتاب “الولاية الإلهية بين مشكاة البلاغ وعواقب التفريط”.. رؤيةٌ فكريةٌ شاملة لمواجهة مآلات الاستضعاف واستعادة عزة الأمة
صنعاء سيتي | متابعات
في محاولةٍ جادة لتفكيك المعضلات الكبرى التي تعصف بواقع الأمة الإسلامية المعاصر، صدر مؤخراً كتاب فكري بعنوان “الولاية الإلهية بين مشكاة البلاغ وعواقب التفريط: دراسة قرآنية في نظام الحكم والنموذج العلوي ومسارات التحرر”.
يأتي هذا الإصدار ليضع اليد على الجرح، طارحاً تساؤلاتٍ وجوديةً حارقة حول الأسباب التي أدت إلى انحدار الأمة نحو التبعية والتفكك، رغم امتلاكها لكافة مقومات النهوض الحضاري.
العلّة الجذرية وأزمة القيادة يغوص الكتاب في تحليل نقدي دقيق، مبيناً أن جوهر الأزمة التي تعاني منها الأمة لا يكمن في غياب الموارد، بل في التخلي عن مبدأ “الولاية الإلهية”، الذي يمثل صمام الأمان والقيادة الربانية التي أرسى دعائمها النبي الكريم ﷺ في “غدير خم”. ويرى الكتاب أن إضاعة هذا المبدأ قد أحدث شرخاً تاريخياً أدى إلى تسلط قوى الجور، وتضييع بوصلة الحكم العادل، مما أفقد الأمة استقلال قرارها السياسي والفكري.
تفكيك الأنظمة الوضعية والنموذج العلوي في محاور غنية بالتحليل، ينتقد الكتاب المرجعيات السياسية الوضعية التي تبنتها الأمة، بدءاً من حقب “الملك العضوض” وصولاً إلى ديمقراطيات العصر الزائفة، مؤكداً أنها تشترك جميعاً في أنها تُنتج استبداداً مغلفاً بأطر شكلية، تفتقر إلى روح العدالة الربانية.
وفي مقابل ذلك، يقدم الكتاب “النموذج العلوي” كمعجزة إدارية وحضارية، مستعرضاً “عهد مالك الأشتر” كوثيقة حوكمة عالمية تتجاوز الزمان والمكان، ومقدماً الإمام علي (عليه السلام) كمعيار إيماني للقيادة، تتجاوز فيه المعايير البشرية الدنيا إلى سقف الكمال الرباني.
فضح التدجين المعاصر ومواجهة “الولاية الأمريكية” لا يتوقف الكتاب عند القراءة التاريخية، بل يمتد ليشرح آليات التدجين الثقافي التي تمارسها “الولاية الأمريكية الصهيونية” في العصر الحديث.
ويرصد الكتاب بوضوح كيف تسعى قوى الهيمنة إلى مسخ الهوية الإسلامية عبر تغيير المناهج الدراسية، وطمس العقائد، وإخضاع الأنظمة العربية والإسلامية لتنفيذ أجنداتها، مما جعل تلك الأنظمة أدواتٍ وظيفية تعمل ضد تطلعات شعوبها.
خيار الأمة الحاسم يصل الكتاب إلى استنتاجٍ حاسم: أن الأمة الإسلامية تمر اليوم بلحظة تاريخية مفصلية، بين خيارين لا ثالث لهما؛ إما العودة الصادقة إلى مسار الولاء لله ورسوله وأعلام الهدى، وهو الطريق الذي وعد الله فيه أمة الإسلام بالعزة والتمكين (﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾)، أو الاستمرار في طريق التبعية لولاية الطاغوت، والذي لا يفضي إلا إلى المزيد من الذل والهوان.
التجربة اليمنية كنموذج حيّ يختتم الكتاب رحلته الفكرية باستلهام التجربة اليمنية المعاصرة كدليلٍ عملي على أن التمسك بـ “الهوية الإيمانية” وثقافة “الغدير” هو الذي منح الشعب اليمني القوة للصمود في وجه أعتى عدوان.
الكتاب ليس مجرد دراسة نظرية، بل هو دعوة مفتوحة لكل الأحرار والشرفاء في هذه الأمة؛ لكي يخرجوا من عباءة فتاوى السلاطين ومسارات الإفك، ويعودوا إلى فطرتهم السليمة، مستلهمين من مشروع الولاية الإلهية النصر والكرامة والفلاح في الدنيا والآخرة.
لتحميل الكتاب على الرابط التالي:
الولاية الإلهية بين مشكاة البلاغ وعواقب التفريط: دراسة قرآنية1781760765_FvoWh_.pdf
التعليقات مغلقة.