صنعاء سيتي | متابعات
على مدى أحد عشر عاماً من المواجهة، لم تكن وزارة النقل والأشغال العامة مجرد جهة خدمية، بل تحولت إلى خط دفاع أول لضمان استمرارية شريان الحياة في اليمن.
ورغم الاستهداف الممنهج للبنية التحتية، نجحت الوزارة في تحويل التحديات إلى فرص للتطوير المؤسسي والرقمي، كاسرةً بذلك أهداف العدوان الرامية إلى عزل اليمن وشل حركته كلياً.
أولاً: النقل الجوي.. صراع البقاء ومعايير “الإيكاو”
رغم الحظر الجوي المطبق، استطاع قطاع الطيران المدني تحقيق قفزات نوعية:
-
مطار صنعاء الدولي: استمر المطار في تقديم خدماته الملاحية لطائرات الأمم المتحدة وفق معايير (الإيكاو) الدولية، رغم القصف المتكرر لمدارجه ومرافقه.
-
الاكتفاء الفني: نجحت الكوادر الوطنية في إعادة تأهيل مركز صيانة الطائرات التابع للخطوط الجوية اليمنية، ما وفر تكاليف باهظة وضمن استمرار الرحلات الإنسانية المحدودة إلى الأردن.
-
عرقلة الحج: كشف التقرير عن حرمان 8 آلاف حاج هذا العام من السفر عبر صنعاء، بعد استهداف طيران العدوان للطائرة الوحيدة التي كانت مخصصة لنقل المسافرين.
ثانياً: الموانئ البحرية.. سرعة الاستجابة وصمود “الحديدة”
أثبتت مؤسسة موانئ البحر الأحمر كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات:
-
تحدي القصف: تجلت القدرة اليمنية في استعادة نشاط ميناء الحديدة وفتح أرصفته أمام السفن التجارية خلال 24 ساعة فقط من تعرضه للقصف الإسرائيلي المباشر.
-
التحديث المستمر: استمرت أعمال توسيع الأرصفة وإدخال معدات مناولة حديثة وتحسين إجراءات السلامة البحرية في موانئ (الحديدة، الصليف، ورأس عيسى).
ثالثاً: النقل البري.. نحو الأتمتة والموانئ الجافة
انطلق هذا القطاع نحو “الرقمنة” الكاملة لتسهيل التجارة وتخفيف التكاليف:
-
الأتمتة والتحصيل الإلكتروني: تنفيذ مشروع التحصيل الإلكتروني بالتعاون مع وزارة المالية لتقليص المعاملات الورقية وتحقيق الشفافية.
-
المشروع الاستراتيجي: البدء في خطوات إنشاء “الميناء البري الجاف” لتسهيل حركة الصادرات الزراعية والنشاط الجمركي.
رابعاً: كشف الحساب.. 19 مليار دولار فاتورة الدمار
أظهر تقرير الوزارة أرقاماً صادمة لحجم الخسائر المباشرة وغير المباشرة خلال 11 عاماً، والتي بلغت 19 ملياراً و125 مليون دولار، توزعت كالتالي:
| القطاع المستهدف | حجم الخسائر (بالدولار) | ملاحظات هامة |
| الهيئة العامة للطيران | 2.25 مليار | شملت مطارات صنعاء، تعز، صعدة، والحديدة. |
| الخطوط الجوية اليمنية | 2.88 مليار | تدمير طائرات ومنشآت تشغيلية. |
| موانئ البحر الأحمر | 8.78 مليار | استهداف الموانئ والحصار والتعسفات. |
| الشؤون البحرية والبيئة | 4.82 مليار | تلوث زيتي وتجريف للشعاب المرجانية. |
| النقل البري | 372 مليون | تدمير مبانٍ وباصات نقل جماعي. |
خامساً: الكارثة الإنسانية بالأرقام
خلف استهداف المطارات وإغلاقها مأساة إنسانية لا تمحوها الأرقام:
-
120 ألف حالة وفاة بسبب تعذر السفر لتلقي العلاج في الخارج.
-
22 ألف حالة وفاة نتيجة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية التي كان ينقلها الجو.
-
450 ألف مريض محرومون حالياً من حق السفر للعلاج رغم حالاتهم الحرجة.
سادساً: التحول المؤسسي.. دمج الهياكل لتعزيز الأداء
إدارياً، شرعت الوزارة في دمج وهيكلة قطاعاتها لتوحيد أنظمة العمل واعتماد المنهجيات الاستراتيجية الحديثة، مع إطلاق برامج تدريب مكثفة للكوادر الوطنية لضمان تقديم خدمات بجودة عالية رغم شحة الإمكانيات.
وتؤكد وزارة النقل والأشغال العامة أن معركة “البناء والتطوير” مستمرة بكوادر يمنية، وأن كل غارة استهدفت مطاراً أو طريقاً قابلتها إرادة صلبة لإعادة الإعمار، لتبقى شرايين اليمن مفتوحة أمام الأمل والعمل.
التعليقات مغلقة.