أوراق إيران الجديدة
صنعاء سيتي | مقالات | علي عبدالمغني
يحاول الأحمق ترمب تبرير فشله وهزيمته في إيران بالقول إنه دمّـر قوة إيران الجوية والبحرية والصاروخية بنسبة 100 %، والحقيقة التي شاهدها العالم أن القواعد والقوات الأمريكية التي جاءت إلى المنطقة للعدوان على الجمهورية الإسلامية هي التي تدمّـرت في هذه المواجهة، وأنه لم يبقَ بيد المجرم ترمب لإقناع إيران بوقف إطلاق النار سوى السلاح النووي الذي هدّد بتدمير الحضارة الإيرانية وإزالتها من الخارطة.
القرصنة ضد السفن والتحركات الإجرامية في الخليج لم تُرهب الشعب ولا القيادة الإيرانية، بل زادتها إصرارًا على مواصلة المعركة، وما جعل إيران توافق على وقف إطلاق النار هو إقرار ترمب الضمني بالفشل والهزيمة، وموافقته الفورية على كافة الشروط الإيرانية بشهادة الدولة الوسيطة.
اليوم، إيران قيادةً وحكومةً وشعبًا وجيشًا في استنفار كامل وجهوزية عالية، وستختفي أمريكا وأدواتها من المنطقة تمامًا إذَا عادت المواجهة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولهذا أعدّت إيران نفسها منذ قيام الثورة، ولا يمكن أن تكشف أَو تستخدم كُـلّ أوراقها في جولة واحدة، فمعركتها مع أمريكا لن تنتهي إلا بنهاية أمريكا وأدواتها المتصهينة، وزوالهم جميعًا من المنطقة.
فهذه هي عقيدة الجمهورية الإسلامية وبقية أطراف محور الجهاد والمقاومة.
ومن يراهن على نفاد سلاح إيران أَو حزب الله أَو غيرهما من أطراف المحور في هذه المواجهة أَو تلك، أَو خلال هذه المدة أَو تلك، فهو بعيد عن الحقيقة، وسوف يتفاجأ في الميدان كما تفاجأ الصهاينة والأمريكان خلال عدوانهم على إيران ولبنان.
فهناك مخازن لم تُفتح منذ عقود حتى الآن، وهناك أنواع من الصواريخ والمسيّرات والألغام والدفاعات إلى اليوم لم تدخل المعركة، وقد شاهد العالم كيف استنزفت القوات الإيرانية الدفاعات والصواريخ الأمريكية بالصواريخ القديمة والأهداف الوهمية، ولم تستخدم الصواريخ الانشطارية والثقيلة إلا في نهاية المواجهة.
واعتقد الصهاينة وأدواتهم في لبنان والمنطقة أن حزب الله انتهى وبات خارج المعادلة، إلا أنه فاجأهم جميعًا بنوعية الصواريخ والمسيّرات وكثافة الصليات والعمليات في هذه المواجهة، ولم يكن يتصور الأمريكيون والصهاينة وأدواتهم في المنطقة والعالم قبل طوفان الأقصى أن صنعاء تمتلك صواريخ بالستية وانشطارية قادرة على الوصول إلى الأراضي المحتلّة وإغراق البارجات الأمريكية والصهيونية.
فمحور الجهاد والمقاومة يعرف عدوَّه حق المعرفة، ويستعد له في كُـلّ لحظة، ويعمل بصمت بكل ما أوتي من قوة، والأهم من ذلك أن هذه القدرات العسكرية والحربية التي يمتلكها المحور صناعة محلية، وليست مستوردة من أعداء الأُمَّــة، وتحظى بسرية تامة لا يمكن للعدو أَو الصديق الوصول إليها نهائيًّا.
وكل التقديرات الأمريكية والصهيونية وغيرها عن كمية ونوعية ما تمتلكه إيران ومحور الجهاد والمقاومة من قدرات عسكرية وحربية وأمنية مُجَـرّد تقديرات خيالية، أثبت الواقع أنها تقديرات خاطئة.
هذه القدرات الحربية والعسكرية والأمنية ليست سوى ورقة واحدة يمتلكها محور الجهاد والمقاومة، وهناك أوراق أُخرى ظهرت في هذه المواجهة، منها مضيقا هرمز وباب المندب، فهذه الورقة وحدها كفيلة بتركيع الأمريكيين والصهاينة وأدواتهم في العالم والمنطقة، وقد أثبت المحور قدرته على السيطرة عليها بجدارة، وإدارتها بحكمة وشجاعة.
كما تمثل وحدة الساحات ورقة قوية وفاعلة بيد محور الجهاد والمقاومة، وما يميز تحالف محور الجهاد والمقاومة عن غيره من التحالفات الإقليمية والدولية أن تحالف محور الجهاد والمقاومة لا يقوم على المصالح والإملاءات، بل يقوم على التكامل والتفاهم، ووحدة المصير والأهداف.
كذلك البيئة الوطنية والشعبيّة التي يتمتع بها محور الجهاد والمقاومة، فهذه البيئة تختلف عن غيرها من البيئات والتجمعات المختلفة؛ فهي بيئة مؤمنة صلبة قوية ومتماسكة، بيئة صامدة وصابرة ومستعدة للتضحية والالتحاق بالمعركة في أي لحظة، والمرابطة بمئات الآلاف والملايين في أي ساحة أَو جبهة.
هذه البيئة التي خرجت في شوارع طهران وبقية المدن الإيرانية هي من هزمت الأمريكيين والصهاينة في الساحات قبل هزيمتهم في المعركة، وهي الضمانة الحقيقية للحفاظ على المقاومة في لبنان، وحماية سلاحها من العملاء والخونة.
هذه الأوراق التي يمتلكها محور الجهاد والمقاومة لا يمتلكُها الأمريكان والصهاينة ولا أدواتهم في المنطقة والعالم، ولا يمكن أن يمتلكوها نهائيًّا، لا في الحاضر ولا في المستقبل، لذلك يحاولون اختراق هذه الأوراق، وهذا يفرض على كافة أطراف المحور الحفاظ عليها باستمرار، وتعزيزها وتفقدها، وعدم إتاحة الفرصة للعدو لاختراقها أَو الوصول إليها، فهي من هزمت الأمريكيين والصهاينة وأدواتهم في المواجهة السابقة، وهي من ستهزمهم في المواجهات القادمة إن شاء الله.
التعليقات مغلقة.