عندما تكون من حزب الله، فأنت من أُولئك الذين هم أهل الطاعة والولاية، الذين يُقدِّرون النِّعَم، مُضحّون ولا يخشون الموت.. هم أُولئك الذين وضع الله تعالى على عاتقهم الصبور المقتدر وظيفة تحقيق الأهداف الإلهية لجميع الأنبياء، وهل من شرفٍ أسمى من هذا الشرف؟!

أما حماقة خُدَّام الأعداء فهي من صنعت ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية ثورة إسلامية أُخرى لحماية وترسيخ الأولى.

المماطلة والمغالطة الأمريكية والصهيونية بخصوص لبنان وشمولها ضمن الاتّفاق، هدفها كسر معادلة الردع ووَحدة الساحات، ونواف سلام وعون مُجَـرّد أدوات في هذا المخطّط، ولكن إيران والمحور يدركون ذلك جيِّدًا، وقد وضعوا كُـلَّ مقدرات المحور، ومنها مضيقُ هرمز وغيره، لصالح حزب الله ولبنان، ولم يقبلوا بكسر المعادلة.

يسعى العدوّ الإسرائيلي لتحويل الحكومة اللبنانية إلى مُجَـرّد سلطة، على غرار سلطة محمود عباس.

وللأسف، تسهم الحكومة بغبائها في ذلك، عبر تقديم تنازلات مجانية، وتفكيك كُـلّ أوراق القوة التي تحميها، والتخلي عن حلفاء أقوياء.

ويظل رهانها قائمًا على أوهام كـ”المجتمع الدولي” و”الأصدقاء”، ولو كانوا قادرين على فعل شيء للبنان، لما وقفوا متفرجين والعدوان في ذروته.

وكما يقول المثل: “يا مدوّر للأرباح، رأس مالك لا يضيع”.

حزب الله، الذين هم سادة المجاهدين، فما يفعلونه بكَيان الاحتلال خارجَ المألوف وفوق كُـلّ التصورات.

إن إيقاف العدوان على لبنان شرطٌ إيراني بدأ تنفيذُه، ويجري متابعةُ تنفيذه من إسلام آباد، وسيتوقفُ رغمَ أنف الصهاينة.

وتحية نرسلها بأخلص الصدق والتضامن مع حزب الله، الذي يواجه العدوَّ الوحشَ وحيدًا، وبشجاعة نادرة، وتضحيات كبيرة، واقتدار عبقري، وثبات أُسطوري، فيما حكومته تتآمر عليه، وبقية العرب والمسلمين يتفرجون، تمامًا كما تفرَّجوا أثناء إبادة نساء وأطفال غزة بحجّـة قتال حماس.

ومرة أُخرى، ألف ألف تحية للأبطال وهم يعبُرون المحال، ويكتبون التاريخَ بدمائهم وزنادهم وهاماتهم ورواياتهم الملحمية والدرامية، التي هي أقرب إلى الخيال العملي.

أما في عالمنا اليوم، الذي عمل على مراقبة هذه الحرب عبرَ الشاشات بوصفها أحداثًا يوميةً عابرة، برزت قراءةٌ مغايرةٌ تكسِرُ هذا السطح الهادئ، وتدفعنا إلى أعماق مشهد أكثر قتامة وتعقيدًا، وهنا، حَيثُ لم يعد الصراع مُجَـرّد تحَرّكات عسكرية، وإنما تحول إلى “هندسة كبرى” لإعادة تشكيل النظام الدولي في هذا السياق.

هذه الحرب خرج منها ترامب المهزوم والأحمق، والذي كان هدفه إسقاط النظام الإيراني، ثم أصبح هدفه تدمير الصواريخ الباليستية، ثم أصبح هدفه تدمير الحضارة الإيرانية، ثم أصبح في النهاية أكبر حلمه وهدفه: فتح مضيق هرمز، وبالأخير اعتراف بمضيق هرمز لإيران.

إن ثمرة الصمود والتضحية دائمًا تكون النصر!!

وبزوغ فجرٌ جديد في معادلة القوة في المنطقة.

والله غالب على أمره!!

دائمًا ستبقى كلمة الله هي العليا.

المجد للنظام الإيراني، وللشعب الإيراني، وللقبضات الإيرانية، ولمحور المقاومة.