ما بعد مجزرة بيروت.. تأهّب إيراني وخيارات رد قاسية في مواجهة التصعيد الصهيوني
صنعاء سيتي | تقرير
في أعقاب المجزرة الصهيونية المروّعة التي استهدفت العاصمة اللبنانية بيروت ومناطق واسعة في الجنوب، تتجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية نحو تصعيد مدروس يضع الردع الحاس” على رأس الخيارات، في ظل استمرار خروقات العدو الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار وتوسيع دائرة العدوان.
مصادر أمنية وعسكرية مطّلعة كشفت أن طهران دخلت مرحلة التقييم النهائي لتنفيذ عملية ردع تستهدف مواقع عسكرية تابعة لجيش العدو الصهيوني في الأراضي المحتلة، مؤكدة أن حالة التأهّب العسكري رُفعت إلى مستويات متقدمة، بالتوازي مع مراقبة دقيقة لتحركات العدو في مختلف الجبهات.
وبحسب هذه المعطيات، فإن القراءة الإيرانية للتصعيد الصهيوني تشير إلى احتمالين خطيرين: إما عجز الولايات المتحدة عن كبح جماح حكومة المجرم نتنياهو، أو وجود ضوء أخضر ضمني من القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، ما يعزز قناعة طهران بضرورة فرض معادلات ردع جديدة بالقوة.
وفي السياق الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي اتصالاً مع قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، جرى خلاله بحث خروقات وقف إطلاق النار في إيران ولبنان، في مؤشر على تنسيق إقليمي متصاعد لاحتواء تداعيات العدوان الصهيوني.
من جهته، أكد مندوب إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني أن بلاده ستتعامل بحذر شديد مع أي مسار تفاوضي مع واشنطن، في ظل فجوة عميقة من انعدام الثقة، مشدداً في الوقت ذاته على بقاء إيران في حالة تأهّب عسكري مستمر.
ميدانياً وسياسياً، ترافقت هذه المواقف مع تصاعد الدعوات داخل إيران لاتخاذ خطوات أكثر صرامة، حيث دعا المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي إلى توجيه ضربة قوية وحاسمة للعدو الصهيوني، وطرح خيار وقف حركة الملاحة في مضيق هرمز كإجراء ردعي مباشر، مؤكداً أن المعادلة يجب أن تكون واضحة: “إما وقف إطلاق النار في جميع الجبهات أو لا وقف إطلاق نار في أي جبهة”.
وفي الإطار العسكري، أعلن مقر خاتم الأنبياء أن القوات المسلحة الإيرانية تراقب بدقة تحركات الأعداء، محذراً من أن أي خطأ جديد سيُواجَه برد أكثر تدميراً، ومؤكداً في الوقت ذاته أن إيران تدير مضيق هرمز بقدرات وسيطرة ذكية، بما يعزز موقعها الاستراتيجي في أي معادلة مواجهة.
لبنانياً، ومع ارتفاع حصيلة ضحايا الغارات الصهيونية إلى عشرات الشهداء ومئات الجرحى، تصاعدت المواقف السياسية الرافضة للعدوان، حيث شدد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب إبراهيم الموسوي على أن لبنان مشمول صراحة باتفاق وقف إطلاق النار، استناداً إلى نصوصه المعلنة، مؤكداً أن العدو الصهيوني يحاول الالتفاف على الاتفاق في مراحله الأولى.
وأكد الموسوي أن المقاومة ومحور الإسناد لن يقبلا باستمرار هذا الخرق، مشيراً إلى أن العدو الإسرائيلي لا يمكن أن يخرق وقف إطلاق النار ويتوقع من الآخرين التزام الصمت، في إشارة واضحة إلى أن خيار الرد بات مطروحاً بقوة إذا استمر العدوان.
ويعكس هذا المشهد المتسارع انتقال المنطقة إلى مرحلة شديدة الحساسية، حيث يتقاطع التصعيد الصهيوني في لبنان مع الاستعداد الإيراني لفرض معادلات ردع جديدة، في وقت تبدو فيه كل الجبهات مفتوحة على احتمالات واسعة، عنوانها الأبرز: كسر التفرد الصهيوني وفرض توازن جديد بالقوة.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.