دكتاتورية الأحزاب السياسية اليمنية

من أهم المشاكل التي عانى ويعاني منها الشعب اليمني على مدى العقود والسنوات الماضية هي الدكتاتورية السياسية الحزبية التي ظلت ولازالت تمارس سياستها التقليدية العقيمة التي لا تتوافق ومتطلبات الواقع السياسي الجديد الذي فرضته المتغيرات على الساحة الداخلية اليمنية والساحتين الإقليمية والدولية, في اليمن مثلاً وعلى سبيل المثال الأحزاب السياسية اليمنية التقليدية وإن كان مكتوب في لوائحها وأنظمتها الداخلية إيمانها بحرية الرأي والرأي الآخر وحرية الفكر والمعتقد والتعددية السياسية والحزبية , إلاَ أنها في الواقع الفعلي والعملي لا تؤمن بذلك,القيادات السياسية التي تقود تلك الأحزاب حالياً هي نفسها تلك القيادات التي رأيناها قبل عشرات السنيين, بنفس العقلية السياسية "إن صح وصفها بالسياسية" التي كانوا يحملونها قبل قيام تلك الأحزاب التي يقودنها من الثمانينات إلى اليوم, وإذا ما تطرقنا أكثر لبعض الأحزاب اليمنية وبالتحديد حزب الإصلاح"الإخوان المسلمين" فنجدهم مثلاً يتحدثون عن الديمقراطية وحرية الفكر والتداول السلمي للسلطة, وهم في الأساس لا يطبقونها في واقعهم السياسي وداخل إطارهم الحزبي وقيادتهم الحزبية, الآنسي واليدومي وقحطان والأحمر والزنداني وصعتر هم أنفسهم قيادات ذلك الحزب منذ تأسيسة, يتداولون المواقع كل عدة سنوات فقط, لم نجد في قيادة الحزب وجوهاً جديدة إطلاقاً, يحاربون ويكفرون من يخالف فكرهم ويصدرون الفتاوى التي تبيح دماء مخالفيهم لا يؤمنون بحرية الفكر والرأي والمعتقد, كل من يخالفهم يصنفونه إماً رافضي مجوسي , أو ماركسي شيوعي, كالفتوى الشهيرة في التسعينات التي أصدرتها القيادات الدينية لهذا الحزب في التسعينات والتي أباحت دماء وأموال أبناء الجنوب, ومالحقها من فتاوى أخرى مماثلة من نفس تلك القيادات أباحت دماء أبناء صعدة, حتى مباديء الديمقراطية يحاربونها ويكفرون من ينادي بها , عبدالمجيد الزنداني كفر أعضاء فريق بناء الدولة في مؤتمر الحوار وهو يعتبر الرجل الأول في حزب الإصلاح والأب الروحي له لمجرد إختلاف في وجهات نظر سياسية ديمقراطية فقط.

مبدأ التعايش السلمي وحرية الفكر لا وجود له في عقول قيادات تلك الأحزاب أو ذلك الحزب, وما قامت وتقوم بها قيادات حزب الإصلاح من إغتيالات وتفجيرات وإعتداءات ضد أنصارالله في هذه المنطقة أو تلك لا لأي سبب, إلا لأسباب عنصرية طائفية مذهبية مقيته لا تخدم لا أمن ولا إستقرار اليمن,وإنما تخدم المشروع الغربي الذي يهدف إلى ضرب الإسلام نفسه بنفسه,وفي نفس الوقت يعبر عن ضيق وعدم إيمان قياداته بالحرية الفكرية والمذهبية.

ومن هنا ندرك أن الأحزاب السياسية اليمنية بحاجة لقيادات سياسية جديدة تتوافق ولوائح وأنظمة هذا الحزب أو ذاك قيادة مؤمنة بمباديء التعايش التي من ضمنها حرية الفكر والمعتقد والتداول السلمي للسطة عارفة ومؤمنة بالمتغيرات السياسية التي حدثت على الساحة الداخلية والدولية حتى تستطيع تلك الأحزاب البقاء على الساحة اليمنية وتحقق لليمن الأمن والإستقرار التي غاب عن هذا الشعب بفعل السياسة الهوجاء لتلك الأحزاب.