غزة بين الركام والمرض.. كارثة إنسانية تتفاقم
صنعاء سيتي | تقرير
يواصل قطاع غزة الصمود في مواجهة أزمة إنسانية مركبة تتسارع وتيرتها يومًا بعد آخر، في ظل استمرار العدوان الصهيوني منذ أكتوبر 2023 وما خلّفه من تدمير واسع للبنية التحتية الحيوية.
في مشهد يعكس عمق الكارثة، تتكدس النفايات والركام ومياه الصرف الصحي في الشوارع والمخيمات، ما يحولها إلى بيئة ملوثة تهدد حياة السكان، خصوصًا الأطفال وكبار السن والجرحى والنازحين.. ومع نقص الخدمات الأساسية ومواد التعقيم، وارتفاع درجات الحرارة، تتزايد المخاطر الصحية والبيئية، ما يضع القطاع أمام كارثة متفاقمة يصعب احتواؤها.
حذر أمجد الشوا، رئيس “شبكة المنظمات الأهلية”، من أن قطاع غزة يواجه أزمة صحية وبيئية غير مسبوقة تتفاقم يوميًا نتيجة العدوان وتدمير البنية التحتية.. وأوضح أن المستشفيات تعمل بطاقة محدودة، فيما يحتاج أكثر من 20 ألف جريح إلى علاج خارج القطاع، بينهم حالات حرجة تتطلب عمليات جراحية متقدمة وخدمات تأهيلية غير متوفرة حاليًا.
وفي موازة ذلك، أشار الشوا إلى أن تكدس النفايات والركام والمياه العادمة، إلى جانب شح المياه وغياب أدوات التعقيم، خلق بيئة خصبة لتفشي الحشرات وانتشار الأمراض، مضيفًا أن استمرار إغلاق المعابر الإنسانية يمنع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود الضروري لتشغيل المستشفيات وخدمات المياه والصرف الصحي.. وشدد على ضرورة تدخل عاجل للمجتمع الدولي لتسهيل دخول الإمدادات الأساسية وتمكين البلديات والمؤسسات الإنسانية من إزالة الركام والنفايات والحد من المخاطر اليومية على المدنيين.
في السياق ذاته، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن عدد الشهداء ارتفع إلى 72,302 شخصًا، فيما بلغ عدد الإصابات 172,090 منذ اندلاع العدوان الصهيوني في 7 أكتوبر 2023.. وأوضحت الوزارة أن العديد من الضحايا لا يزالون تحت الركام أو في الطرقات، في ظل عجز الطواقم الطبية والدفاع المدني عن الوصول إليهم.. كما أكدت أن استمرار إغلاق المعابر الإنسانية يمنع إدخال المواد الطبية الأساسية والوقود لتشغيل المستشفيات، ما يزيد من معاناة الجرحى والمرضى ويشكل تهديدًا مباشرًا لحياة آلاف المدنيين.
في الوقت نفسه، أكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن نحو 350 طفلًا فلسطينيًا أسرى في السجون الصهيونية يتعرضون للتعذيب والإهمال الطبي والنفسي، إضافة إلى الاعتقال الإداري والمحاكمات غير العادلة، وأوضح المركز أن الأطفال المعتقلين يواجهون ظروفًا قاسية تشمل الاكتظاظ داخل الزنازين، الحرمان من الزيارات، ونقص الرعاية الصحية، ما يزيد من تداعيات الانتهاكات النفسية والاجتماعية عليهم وعلى أسرهم.. وأشار المركز إلى أن الانتهاكات بحق الأطفال تصاعدت منذ أكتوبر 2023، مع سياسات التجويع والتنكيل الجسدي والنفسي، ما أدى إلى وفاة بعض الأطفال داخل السجون.
في السياق ذاته، تواصل قوات العدو إغلاق باحات المسجد الأقصى لليوم الـ38 على التوالي، مستغلة حالة الإغلاق لتعزيز سيطرتها وفرض طقوس دينية استعمارية من قبل جماعات صهيونية بهدف تهويد المسجد وفرض طقوس قربان الفصح.. وأكدت الجهات المقدسية أن هذه الإجراءات تشكل خرقًا صارخًا للقوانين الدولية وتهدد الاستقرار في القدس، داعية المجتمع الدولي للتحرك الفوري لحماية الأماكن المقدسة وضمان حرية العبادة.
بناءً على ذلك، شدد الخبراء والمراقبون على ضرورة تدخل عاجل من المجتمع الدولي، يشمل فتح المعابر الإنسانية لإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، وتمكين البلديات والمؤسسات الإنسانية من إزالة الركام والنفايات، وحماية الأطفال والأسرى الفلسطينيين، وضمان حرية العبادة في المسجد الأقصى.. وأكدوا أن استمرار الوضع الحالي دون تدخل فعال قد يقود إلى كارثة صحية وبيئية وإنسانية لا يمكن السيطرة عليها، ويهدد صمود المدنيين بشكل مباشر ويزيد من حجم المأساة اليومية التي يعيشها القطاع.
غزة اليوم لم تعد مجرد قطاع محاصر، بل تعيش كارثة إنسانية متصاعدة تهدد حياة الملايين يوميًا، في ظل استمرار العدوان وانهيار الخدمات الأساسية وتراكم الركام والنفايات والمياه العادمة، إلى جانب الانتهاكات المستمرة بحق الأطفال والأسرى، ما يفرض على المجتمع الدولي تحركًا عاجلًا قبل تفاقم الأوضاع إلى مستويات أخطر.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.